من أجل كيس طحين حكاية رجل يُودِّع أهله كل يوم

من أجل كيس طحين: حكاية رجل يُودِّع أهله كل يوم

من أجل كيس طحين: حكاية رجل يُودِّع أهله كل يوم

 العرب اليوم -

من أجل كيس طحين حكاية رجل يُودِّع أهله كل يوم

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ليس مشهدًا من فيلم مأساوى، ما يحدث فى غزة اليوم هو الواقع الحى، القاسى، الذى يعيشه رجال ونساء وأطفال لا يبحثون عن حياة كريمة أو مستقبل أفضل، بل فقط عن البقاء يومًا آخر على قيد الحياة.

فى هذا الركن الصغير من العالم، حيث تختلط رائحة البارود برائحة الخبز المحترق الذى لم يُخبز، تخرج كل يوم عشرات الأرواح بحثاً عن كيس طحين. مجرد كيس صغير، لا يتعدى وزنه بضعة كيلوجرامات، يكفى ليؤخر الموت عن عائلة بأكملها ليوم أو اثنين.

الرجل الذى ودّع أطفاله فى الصباح، يفعل ذلك لأنه يعرف أن رحلته القصيرة فى المسافة، الطويلة فى الخطر، قد تكون الأخيرة. ينظر فى أعين زوجته، ويطلب منها الدعاء، لا لأنه يبالغ أو يخشى المجهول، بل لأنه يعرف جيدًا ماذا ينتظره على الطريق.

عليه أن يسير لساعات، يقطع الكيلومترات مشيًا على الأقدام، ثم زحفًا على ركبتيه فى مناطق مفتوحة حتى لا تراه طائرات الاحتلال أو قناصته. لا يُمسك بيده سلاحًا، ولا يرفع راية، كل ما لديه هو كيس فارغ يريد أن يملأه بشىء من الطحين. إن حالفه الحظ ولم يُستهدف، يعود متعبًا، ممزق الثياب، حافى القدمين، يحمل الكيس كمن يحمل قلبه فى يده، يضعه على الطاولة أمام أطفاله، فينظرون إليه كمن أنقذهم من الغرق.

المشهد يتكرر كل يوم، عشرات الرجال والنساء يخرجون إلى ما يُسمى مجازاً «نقطة توزيع مساعدات»، وهى فى الواقع ساحة موت مفتوحة. لا توجد ممرات آمنة، ولا تنسيق مع أحد، فقط فوضى وخوف وتكدّس وبنادق موجهة. قصف، رصاص، قنص، ثم صراخ، ودماء، وجثث تُترك فى العراء. كل من ينجو لا يعود كما خرج، بل يعود حاملًا ذاكرة جديدة من الرعب، وأحيانًا يحمل رفيقًا جريحًا أو ميتًا بين ذراعيه.

ما الذى يمكن أن يدفع إنسانًا لتوديع أسرته وكأنه ذاهب إلى ساحة معركة من أجل كيس طحين؟.

الجواب بسيط ومؤلم: الجوع. حين يعجز الأب عن توفير وجبة واحدة لأطفاله، حين تبكى الأم وهى ترى طفلها ينام جائعًا، يصبح الطحين أغلى من الذهب، وأثمن من الحياة نفسها.

الناس فيها لم يعودوا يبحثون عن استقلال أو حل الدولتين أو إنهاء الاحتلال، بل فقط عن لقمة تسد الجوع. الرجل الذى يودّع أطفاله كل صباح، لا يريد سوى أن يعود إليهم بكيس الطحين. لا يريد بطولات، ولا شعارات، بل فقط ما يؤجل الموت ليوم آخر.

فى وجه هذا الواقع القاسى، تبدو كل شعارات «الشرعية الدولية» و«حلول السلام» و«المبادرات الإنسانية» بلا قيمة، ما لم يُرفع الحصار فورًا.

فى غزة، كيس الطحين ليس خبزًا فقط، بل كرامة.

ومن يموت فى سبيله، لا يموت جائعًا فقط، بل شهيدًا وضحية للتقاعس العالمى.

arabstoday

GMT 20:12 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

أرقٌ على أرق

GMT 20:10 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

نيران الأرقام لن تنطفئ

GMT 20:09 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

محنة الأحزاب المصرية

GMT 20:07 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

غداً عامٌ جديد

GMT 20:05 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

نهاية العولمة

GMT 20:02 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

يسرية لوزة!

GMT 20:00 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

ثراء فاحش وفقر مُدقع

GMT 19:59 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

مرت الأيام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أجل كيس طحين حكاية رجل يُودِّع أهله كل يوم من أجل كيس طحين حكاية رجل يُودِّع أهله كل يوم



النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 06:11 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026
 العرب اليوم - رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026

GMT 06:26 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026
 العرب اليوم - نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026

GMT 13:14 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام
 العرب اليوم - الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام

GMT 14:17 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

تظاهرات الطلاب في إيران تمتد إلى 10 جامعات على الأقل
 العرب اليوم - تظاهرات الطلاب في إيران تمتد إلى 10 جامعات على الأقل

GMT 09:50 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

هزة أرضية تضرب مناطق غرب اللاذقية في سوريا

GMT 06:11 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026

GMT 18:45 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

زيلينسكي يفتح باب بحث نشر قوات أميركية في أوكرانيا

GMT 09:47 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع حصيلة الشهداء الصحفيين في غزة إلى 275

GMT 17:33 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

السعودية تؤكد التزامها بأمن اليمن ودعم مجلس القيادة الرئاسي

GMT 19:14 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

حبس رمضان صبحي لاعب بيراميدز المصري لمدة عام في قضية تزوير

GMT 06:18 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

10 وجهات سياحية جاذبة لاكتشاف العالم في عام 2026

GMT 07:31 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

الذهب ينتعش من أدنى مستوى في أسبوعين والفضة تتعافى

GMT 15:54 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

تركيا تُعلن توقيف 357 شخصاً في 21 محافظة بسبب صلات بـ«داعش»

GMT 09:36 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع منصات التنقيب عن النفط بمقدار ثلاث

GMT 09:18 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

وفاة حفيدة الرئيس الأميركي الأسبق جون كينيدي

GMT 12:21 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

مقتل شخص وإصابة 2 في السويداء بانفجار قنبلة يدوية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab