«توريث» السلطة في إيران 1

«توريث» السلطة في إيران (1)

«توريث» السلطة في إيران (1)

 العرب اليوم -

«توريث» السلطة في إيران 1

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى اللحظات التى تتعرض فيها الأنظمة السياسية لهزات كبرى، غالباً ما يظهر سؤال الخلافة باعتباره مفتاح فهم المستقبل. وفى الحالة الإيرانية، عاد هذا السؤال إلى الواجهة بقوة مع تصاعد الحديث عن احتمال صعود مجتبى خامنئى، نجل المرشد الأعلى على خامنئى، إلى قمة هرم السلطة. ليس فقط لأن اسمه يتردد داخل دوائر النظام، بل لأن مسألة خلافة المرشد فى إيران تتجاوز شخص الحاكم لتلامس طبيعة النظام نفسه، وتحدد مسار علاقاته الإقليمية والدولية.

منذ سنوات، يُنظر إلى مجتبى خامنئى بوصفه الرجل الأكثر نفوذاً خلف الستار فى الجمهورية الإسلامية. وعلى الرغم من أنه لم يشغل منصباً سياسياً رسمياً، فإن كثيراً من التقارير الدبلوماسية الغربية، وكذلك شهادات شخصيات إيرانية من داخل النظام، تحدثت عن دوره فى إدارة مكتب المرشد، وعن علاقاته الوثيقة بالحرس الثورى، وهى المؤسسة الأقوى فى الدولة الإيرانية. هذا المزيج بين السلطة غير المعلنة والارتباط بالمؤسسة الأمنية جعل اسمه يتردد باستمرار عندما يثار موضوع الخلافة.

لكن مجرد طرح فكرة أن يخلف الابن والده فى منصب المرشد الأعلى يثير مفارقة تاريخية عميقة داخل إيران. فالثورة الإسلامية عام ١٩٧٩ قامت أساساً ضد حكم الشاه، الذى كان يمثل نموذجاً للحكم الوراثى؛ ولذلك فإن انتقال السلطة داخل الجمهورية الإسلامية بطريقة تشبه التوريث الملكى قد يفتح جرحاً سياسياً وأيديولوجياً فى قلب النظام نفسه.. هذا ما يفسر الحساسية الكبيرة داخل النخب الإيرانية تجاه هذا الاحتمال، حتى داخل بعض التيارات المحافظة.

مع ذلك، فإن النظام الإيرانى ليس مجرد بنية أيديولوجية، بل هو أيضاً شبكة معقدة من المصالح السياسية والعسكرية والاقتصادية. ومن هذه الزاوية، يبدو صعود مجتبى خياراً مريحاً لبعض مراكز القوة، وعلى رأسها الحرس الثورى. فالرجل بنى خلال العقود الماضية علاقات وثيقة مع هذه المؤسسة، منذ مشاركته فى الحرب الإيرانية العراقية فى نهاية الثمانينيات، وصولاً إلى دوره المزعوم فى إدارة ملفات أمنية وسياسية حساسة، بما فى ذلك مواجهة احتجاجات عام ٢٠٠٩ التى عُرفت بـ«الحركة الخضراء».

هذا الارتباط بالحرس الثورى يمنحه أحد أهم مفاتيح السلطة فى إيران. فالنظام فى طهران لم يعد مجرد نظام دينى تقليدى، بل أصبح أيضاً نظاماً أمنياً- عسكرياً تلعب فيه المؤسسات الأمنية دوراً حاسماً فى رسم السياسات الداخلية والخارجية. ومن هنا يرى كثير من المراقبين أن قبول هذه المؤسسات بمرشح معين للخلافة قد يكون العامل الحاسم فى تحديد مَن يجلس على كرسى المرشد.

لكن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بمَن سيحكم، بل كيف سيحكم؟.. هل سيؤدى صعود مجتبى خامنئى إلى تهدئة التوترات فى المنطقة، أم إلى العكس تماماً؛ خاصة أن الرجل كما هو معروف عنه أكثر تشدداً من والده الذى فقده فى الضربة الأولى ومعه زوجته وإحدى بناته؟!.

arabstoday

GMT 08:15 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

جرعة سقراط

GMT 08:12 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

تركيز إسرائيل على طبطبائي... لم يكن صدفة

GMT 08:07 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

مقام حربيّ مهول

GMT 08:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

محكمة: الأهلى بطلًا للدورى

GMT 08:04 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

GMT 08:03 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

هل تتحمل النساء انتظارَ 286 عاماً؟

GMT 08:02 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

طهران تختار «خيار شمشون»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«توريث» السلطة في إيران 1 «توريث» السلطة في إيران 1



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم

GMT 17:55 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

انقطاع تام للتيار الكهربائي في العراق

GMT 05:50 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

عن الحرب والنظر إلى العالم...
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab