حين تفقد كرة القدم عدالتها

حين تفقد كرة القدم عدالتها

حين تفقد كرة القدم عدالتها

 العرب اليوم -

حين تفقد كرة القدم عدالتها

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تدخل ترامب لرفع الإيقاف عن لاعب المنتخب الأمريكى فولارين بالوجون ليس مجرد واقعة رياضية غريبة فى كأس العالم. إنها مشهد رمزى يلخص كثيرا مما يحدث فى عالم السياسة والرياضة معا، حين تتقدم القوة على القاعدة، والنفوذ على العدالة، والحسابات الكبرى على شعور المشاهد البسيط بأن هناك حكما واحدا يطبق على الجميع.

الحكاية بدأت ببطاقة حمراء حصل عليها بالوجون فى مباراة الولايات المتحدة والبوسنة والهرسك. البطاقة، وفق القاعدة المعتادة، تعنى إيقافا تلقائيا فى المباراة التالية. لكن ترامب، كما أعلن بنفسه، تدخل واتصل برئيس الفيفا إنفانتينو، معتبرا أن الطرد كان «غير عادل»، وأن ما حدث لا يستحق العقوبة. لم يقل ترامب إنه أصدر أمرا، بل قال إنه طلب مراجعة. لكن فى عالم السياسة، الفارق بين الطلب والضغط يصبح غامضًا عندما يأتى الطلب من رئيس الولايات المتحدة إلى رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم، خصوصا فى بطولة تقام على أرض أمريكية.

استجاب الفيفا، فتم تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف، وأصبح اللاعب مؤهلا للمشاركة فى المباراة التالية. أما التبرير الرسمى فكان قانونيا، لجنة الانضباط استخدمت مادة تسمح بتعليق تنفيذ العقوبة لفترة اختبارية. قد يكون النص موجودا، وقد يكون للفيفا مخرج قانونى، لكن المشكلة ليست فى وجود النص فقط، بل فى توقيت استخدامه، وفى السياق الذى سبق القرار، وفى الشعور العام بأن القاعدة لم تعد قاعدة إذا امتلك أحدهم القدرة على الاتصال من الهاتف المناسب.

كرة القدم ليست مجرد لعبة. هى فى جانب عميق منها، تنفيس إنسانى وتعويض نفسى عن نقص العدالة فى الحياة اليومية. الناس تعرف أن العالم خارج الملعب ليس عادلا دائما، الأقوى يفرض، والأغنى ينجو، وصاحب النفوذ يجد بابا خلفيا. لكنهم يدخلون عالم كرة القدم وهم يريدون، ولو لتسعين دقيقة، أن يصدقوا أن الحكم لا يرى إلا الواقعة، وأن القانون لا يعرف اسم اللاعب ولا جنسية الدولة ولا وزن الرئيس.

حين تتراجع هذه الفكرة، تفقد اللعبة شيئًا من روحها. لا يهم إن كانت الولايات المتحدة استفادت فى النهاية أو خسرت. الأهم أن الشك دخل إلى منطقة كان يجب أن تبقى محمية من هذا النوع من التدخل.

وهنا تصبح الواقعة أكبر من ترامب وأكبر من لاعب أمريكى. إنها جزء من تآكل أوسع فى الثقة بالمؤسسات الرياضية الدولية، وفى مقدمتها الفيفا. مؤسسة يفترض أن تحمى اللعبة من السياسة، لا أن تبدو كأنها تستجيب لها.

ومن هذه الزاوية، يمكن فهم غضبنا كمصريين بعد مباراة مصر والأرجنتين أمس الأول. قد نختلف فى تقدير كل لعبة وكل قرار، لكن ما شعر به كثيرون لم يكن مجرد حزن على خروج منتخب، بل إحساس بأن الحكم والفيفا تجاوزا حدود الخطأ المقبول إلى ما يمس جوهر العدالة. وحين يشعر الجمهور بأن العدالة غادرت الملعب، لا تعود كرة القدم كرة قدم كاملة، بل تصبح نسخة أخرى من العالم الذى جاء الناس إلى الملعب لينسوه.

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تفقد كرة القدم عدالتها حين تفقد كرة القدم عدالتها



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab