حتى لا نعود إلى نقطة الصفر

حتى لا نعود إلى نقطة الصفر

حتى لا نعود إلى نقطة الصفر

 العرب اليوم -

حتى لا نعود إلى نقطة الصفر

بقلم : عبد اللطيف المناوي

غزة اليوم تقف عند مفترق حاسم، إذ دخلت مرحلة «الهدنة المؤقتة» التى قد تتحول إلى اختبار شامل لمشروعية اتفاقٍ مستدام. فالمرحلة الأولى، التى تركزت على تبادل الأسرى وإدخال المساعدات، انتهت أو تقترب من نهايتها، بينما لم تنطلق المرحلة الثانية بشكل منظم، ما يخلق فراغًا زمنيًا خطيرًا قد يعيد خلط الأوراق. ويزيد من تعقيد المشهد تعدد الوسطاء، وهو ما يمنح زخمًا دوليًا داعمًا، لكنه فى الوقت نفسه يثير تساؤلات حقيقية حول من يمسك بخيوط القرار فى غزة، ومن يتولى القيادة التنفيذية، ومن يفرض الأمن ويضمن حكم غزة فى اليوم التالى للحرب.

فى هذا السياق، تتحول المرحلة الثانية إلى اختبار لقدرة الأطراف على الانتقال من «إدارة اتفاق» إلى «إعادة صياغة الواقع»، فالسؤال الأهم لم يعد عن وقف إطلاق النار، بل عن قدرة الجميع على بناء نموذج جديد لـ«ما بعد الحرب». نجاح هذه المرحلة لن يتوقف على الالتزام بالنصوص، بل على توافر الإرادة السياسية، والقدرة على تحويل البنود إلى خطوات عملية.

يبقى الدور المصرى مركزيًا فى هذا المشهد، إذ تمثل القاهرة الوسيط الإقليمى الأقدر على الموازنة بين الأبعاد الأمنية والإنسانية، وهى تدرك أن استقرار غزة هو استقرار لسيناء والمنطقة بأكملها. لكن نجاح مصر فى مهمتها يرتبط بمدى استعداد الفلسطينيين لتوحيد القيادة، وبقدرة حماس على قبول تحولات بنيوية حقيقية لا تقتصر على تبديلات شكلية، فغياب القيادة المركزية أو استمرار الانقسام يعنى ببساطة العودة إلى المربع الأول.

ولإنجاح المرحلة المقبلة، هناك مجموعة من العوامل لا يمكن تجاهلها، أولها إطلاق عملية سياسية جديدة لحكم غزة تقوم على شراكة فعلية مع السلطة الفلسطينية أو هيئة وطنية جامعة، ضمن جدول زمنى واضح.

ثانيها تفعيل الحضور الدولى من خلال آلية مراقبة متعددة الجنسيات تضمن تنفيذ الاتفاق وتحمى الالتزامات من الانهيار.

ثالثها دمج مسار الإعمار والتنمية بالمسار السياسى، بحيث يرى سكان غزة نتائج ملموسة، مثل الكهرباء، البنية التحتية، إعادة بناء سريعة، ومؤشرات واقعية على عودة الحياة.

أما على الجانب الإسرائيلى، فعليه تقديم ضمانات أو آليات تتيح انسحابًا تدريجيًا آمناً.

المرحلة الثانية لا ينبغى أن تكون مجرد «تعويم» للواقع القائم أو إعادة إنتاجه، بل فرصة لتأسيس واقع جديد يقوم على توازن المصالح، فإما أن تُسجل هذه المرحلة كنقطة انطلاق نحو تحويل غزة إلى نموذج للاستقرار والتنمية، أو تتحول إلى مأزق جديد يعيد الدمار ويترك الفلسطينيين أسرى دائرة انتقام لا تنتهى.

الفرصة ما زالت قائمة، لكنها لا تنتظر طويلًا. فنجاح الاتفاق لا يُقاس بالتوقيع عليه، بل بترجمته إلى واقع، وبقدرة الأطراف على بناء الثقة وتقديم تنازلات متبادلة. المرحلة الثانية من اتفاق غزة ليست مجرد هدنة جديدة، بل لحظة فارقة بين سلام يُبنى على الإدراك المشترك للمصالح، أو فوضى تُعيد الجميع إلى نقطة الصفر.

 

arabstoday

GMT 00:55 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

ليه فاتونا الحبايب؟

GMT 00:54 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

متى تنتهى الحرب؟

GMT 00:27 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

حرب إيران ؟!

GMT 00:15 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

حرب إيران ؟!

GMT 00:10 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الشرق الأوسط ؟

GMT 00:01 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

جنون القوة

GMT 08:15 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

جرعة سقراط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حتى لا نعود إلى نقطة الصفر حتى لا نعود إلى نقطة الصفر



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab