حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح

حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح

حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح

 العرب اليوم -

حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح

بقلم : عبد اللطيف المناوي

أشرنا أمس إلى التحول الذى شهدته السياسة الأمريكية فيما يتعلق بمضيق هرمز، ترفع يدها وتطلب من الآخرين تحمل مسؤوليتهم نحو تأمين مرور مراكبهم. هذا التحول يعكس جوهر السياسة الأمريكية فى هذه المرحلة، تقليل الالتزامات، وتعظيم المكاسب. لكن المفارقة أن هذه المقاربة تأتى بعد أن ساهمت الولايات المتحدة نفسها، بقراراتها وخياراتها، فى الوصول إلى هذه اللحظة. فالدعوة إلى «تحمل المسؤولية» تبدو، فى نظر كثيرين، وكأنها نقل للأعباء بعد صناعة الأزمة.

وفى ظل هذا المشهد، تتحول إيران من مجرد طرف فى الصراع إلى لاعب يمتلك أداة ضغط فعالة. فبدل المواجهة التقليدية، أصبحت قادرة على تهديد الاقتصاد العالمى دون الدخول فى حرب شاملة. إغلاق المضيق، أو حتى التلويح بإغلاقه، يمنحها قدرة على التأثير تتجاوز حدودها العسكرية. إنها لا تواجه الولايات المتحدة مباشرة، بل تضغط على العالم كله، وتراهن على أن هذا الضغط سيدفع القوى الكبرى إلى البحث عن تسوية. لكن هذه الاستراتيجية تحمل فى داخلها مخاطرة كبيرة. فكلما طال أمد الأزمة، زادت احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع. وجود نحو ألفى سفينة عالقة، وعشرات الآلاف من البحارة المتضررين، ليس مجرد رقم، بل مؤشر على حجم التعطيل الذى يمكن أن يتحول فى أى لحظة إلى أزمة إنسانية واقتصادية أكبر.

الأخطر من ذلك هو التحول فى طبيعة الصراع نفسه. نحن لم نعد أمام حروب تقليدية، بل أمام صراعات تستهدف «نقاط الاختناق» فى النظام العالمى، الممرات البحرية، سلاسل الإمداد، الطاقة، وحتى الأسواق المالية. هذا النوع من الحروب لا يحتاج إلى جيوش ضخمة، بل إلى قدرة على التعطيل والتأثير. ومضيق هرمز هو المثال الأوضح على ذلك.

أخبار متعلقة
عبد اللطيف المناوي
«الإظلام» ما بين النية والإقناع العام
عبد اللطيف المناوي
صواريخ هنا وصاروخ هناك
عبد اللطيف المناوي
«هرمز» أداة حرب والعالم رهينة

فى المقابل، يكشف تراجع حركة الملاحة بنسبة تقارب 93٪ عن حجم الشلل الذى أصاب هذا الشريان الحيوى. السفن التى لا تزال تعبر هى فى معظمها إيرانية أو مرتبطة بدول اختارت التعامل مع الواقع الجديد، بينما تفضّل دول أخرى الانتظار، أو إعادة حساباتها. هذا ليس مجرد اضطراب مؤقت، بل إعادة تشكيل جزئية لخريطة التجارة والطاقة.

السؤال هنا ليس كيف يمكن فتح المضيق فقط، بل كيف يمكن منع استخدامه مرة أخرى كسلاح. لأن ما حدث يثبت أن الأزمة ليست فى إغلاق الممر، بل فى إمكانية إغلاقه. ما لم تُوضع قواعد واضحة تحمى الملاحة الدولية من التسييس، فإن كل تسوية ستكون مؤقتة، وكل استقرار سيكون هشًا.

وهنا تعود المسألة إلى جوهرها، نحن أمام عالم يتغير. الولايات المتحدة لم تعد مستعدة للقيام بدور «شرطى العالم»، والقوى الكبرى غير قادرة على التوافق، والدول المتوسطة تجد نفسها أمام خيارات صعبة. فى هذا الفراغ، تصبح الأدوات غير التقليدية، مثل المضائق والممرات، وسائل فعالة لإعادة توزيع القوة.

مضيق هرمز، فى هذه اللحظة، ليس مجرد أزمة، بل مرآة تعكس شكل العالم الجديد. عالم تتراجع فيه القواعد، وتتصاعد فيه الحسابات، وتتحول فيه الجغرافيا إلى سلاح.

arabstoday

GMT 13:44 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

من أين الطريق؟

GMT 13:37 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أي دور إقليمي لإيران… وما مصير لبنان؟

GMT 13:34 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

هل هي استراحة بين حربين؟

GMT 13:31 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الذين يريدون تغيير النظام

GMT 13:30 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الأسرة والمخاطر والجندي الباسل

GMT 13:26 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

استراتيجية التصعيد من أجل التسوية!

GMT 13:24 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

ها نحن نعيد الكرَّة من جديد!

GMT 13:20 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

مصطفى فحص

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح



هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:53 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

إيران وعُمان تفرضان رسومًا للمرور من مضيق هرمز

GMT 22:17 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ميتا تعلق شراكتها مع ميركور بعد اختراق بيانات ضخم

GMT 17:10 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد

GMT 05:25 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

أفضل وقت لتناول «فيتامين c» لضغط الدم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab