إعلان حرب أم استعراض لفظي

إعلان حرب أم استعراض لفظي؟

إعلان حرب أم استعراض لفظي؟

 العرب اليوم -

إعلان حرب أم استعراض لفظي

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يخيب دونالد ترامب ظن من اعتادوا أن يشغلهم كل يوم بقرار أو تصريح مثير، فبعد ضجة الشائعات عن موته الذى تحدثنا عنه أمس، أطلق الرئيس الأمريكى قراراً تنفيذياً قلب الجدل السياسى والإعلامى مجدداً، إعادة تسمية وزارة الدفاع لتعود إلى اسمها التاريخى القديم، «وزارة الحرب». خطوة حملت الكثير من الرمزية والرسائل المتناقضة، وأثارت تساؤلات عما إذا كانت مجرد استعراض لغوى لإشعال الجدل، أم أنها تعكس توجهاً استراتيجياً جديداً فى رؤية واشنطن لدورها فى العالم.

ترامب قدّم مبرراته ببساطة، كلمة «دفاع» تبدو ملطفة، بينما الحقيقة أن مهمة البنتاجون عبر التاريخ ارتبطت بالحروب والانتصارات. «سأعيدهم إلى وزارة الحرب، ليفكروا فى كيفية الحفاظ على السلام». كما قال فى مفارقة بنى عليها خطابه: صناعة السلام من بوابة الحرب.

صحيفة واشنطن بوست رأت فى الخطوة تذكيراً بأن قوة الولايات المتحدة تُقاس بقدرتها على خوض الحروب والفوز بها. بينما أشارت بوليتيكو إلى جانب آخر بالغ الحساسية: التكلفة المالية الهائلة. فتنفيذ القرار يعنى مليارات الدولارات لتغيير الأختام والشعارات واللافتات فى 50 ولاية و40 دولة و700 ألف منشأة عسكرية، وصولاً إلى أدق التفاصيل مثل السترات المطرزة والمناديل فى قاعات الطعام داخل البنتاجون.

الديمقراطيون اعتبروا أنها خطوة بلا مبرر، بل علامة على نزعة استعراضية هدفها إرضاء قاعدة «ماجا» المؤيدة لترامب، فيما أيّدها الجمهوريون باعتبارها تعبيراً عن الشجاعة والواقعية. أما خارجياً، فقد جاء التوقيت لافتاً، إذ تزامن مع استعراض عسكرى صينى ضخم شارك فيه قادة روسيا وكوريا الشمالية، وهو ما فسّره محللون بأنه رسالة أمريكية ضمنية تقول إن واشنطن مستعدة للعودة إلى سياسة المواجهة المباشرة، حتى وإن كان الثمن نفور بعض الحلفاء.

من زاوية أخرى، يبدو أن ترامب يسعى لترك إرث شخصى، وربما وجد فى إعادة الاعتبار لاسم «وزارة الحرب» تعويضاً رمزياً، أو علامة يتذكره بها التاريخ باعتباره الرئيس الذى أعاد لغة الانتصارات القديمة. لكن هذه الرمزية لا تخلو من التناقض: فترامب الذى يقدّم نفسه كصانع سلام يسعى لجائزة نوبل، هو نفسه من يروّج لاسم أكثر عدوانية، فى وقت يقول فيه إنه أوقف سبع حروب.

قد لا يغير القرار شيئاً جوهرياً، حتى الآن، لأنه يحتاج إلى مصادقة الكونجرس ليصبح رسمياً، لكنه يفتح باباً أوسع لنقاش صريح حول معنى القوة الأمريكية فى القرن الحادى والعشرين. هل هى قوة دفاعية تسعى لحماية الاستقرار ومنع الصراعات، أم قوة حرب تفرض السلام عبر استعراض السطوة العسكرية؟ قد لا يملك ترامب الإجابة النهائية، لكنه أثبت مجدداً أنه يعرف كيف يشعل الجدل ويجعل العالم كله يتساءل: هل نحن أمام تحول فى التوجهات، أم أمام مشهد جديد من مسرح السياسة الذى يتقنه؟.

arabstoday

GMT 00:55 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

ليه فاتونا الحبايب؟

GMT 00:54 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

متى تنتهى الحرب؟

GMT 00:27 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

حرب إيران ؟!

GMT 00:15 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

حرب إيران ؟!

GMT 00:10 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الشرق الأوسط ؟

GMT 00:01 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

جنون القوة

GMT 08:15 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

جرعة سقراط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعلان حرب أم استعراض لفظي إعلان حرب أم استعراض لفظي



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab