الإنجاز الكبير لا يكفى وحده

الإنجاز الكبير لا يكفى وحده

الإنجاز الكبير لا يكفى وحده

 العرب اليوم -

الإنجاز الكبير لا يكفى وحده

بقلم : عبد اللطيف المناوي

أكتب هذه الكلمات قبل ساعات من مباراة تلتقى فيها مصر والأرجنتين فى دور الستة عشر من كأس العالم، وبغض النظر عن النتيجة، فإن ما جرى حتى الآن يستحق الاحتفاء به والسعادة لما حقق المنتخب. وأيضًا يستحق التوقف الهادئ والتأمل الجاد للتعامل مع الإنجاز كقاعدة للانطلاق.

لقد أنجز المنتخب المصرى ما لم يكن يتوقعه كثير منا، وربما ما لم يكن المنتخب نفسه يتوقعه بهذه الصورة. هو إنجاز كبير بكل المعايير. وحتى لو انتهت الرحلة عند مواجهة الأرجنتين، فإن ذلك لا ينتقص من قيمة ما تحقق، بل يفرض علينا أن نقدره، وجزء مهم من التقدير أن نقرأه قراءة صحيحة.

هناك ثلاثة عناصر صنعت هذه النتيجة الكبيرة.

الأول هو القدرة على التحدى. وهذه ليست عبارة إنشائية، بل جزء أصيل من الشخصية المصرية حين تستيقظ فى لحظة مناسبة. المصرى، فردًا وجماعة، قد يبدو أحيانًا غارقًا فى الشكوى أو الاستسلام أو الفوضى، لكنه عندما يشعر بأن هناك معركة حقيقية، وأن هناك معنى لما يفعل، تظهر لديه طاقة هائلة على المقاومة والإنجاز. هذا ما رأيناه فى المنتخب. لم يكن الفريق مثاليًا، ولم تكن الظروف سهلة، لكن روح التحدى كانت حاضرة. وحين تحضر هذه الروح يصبح الممكن أكبر بكثير مما ترسمه الحسابات الباردة.

الثانى هو القدرات الفردية العالية لعدد مهم من اللاعبين. لدينا مواهب حقيقية، بعضها معروف، وبعضها كان يحتاج إلى هذه المنصة لكى يعلن عن نفسه. المشكلة فى كرة القدم المصرية لم تكن يومًا غياب الموهبة، بل غياب النظام القادر على رعايتها، تطويرها، حمايتها من العشوائية، وتحويلها من ومضات فردية إلى مشروع جماعى مستدام. ما فعله هؤلاء اللاعبون يؤكد أن الخامة موجودة، لكن الخامة وحدها لا تصنع صناعة ولا تبنى مستقبلًا.

الثالث الحضور الجماهيرى المصرى المدهش. جمهور ملأ المدرجات، صنع حالة، ودفع الفريق إلى ما هو أبعد من قدرته المعتادة. كان مشهدًا لافتًا إلى درجة أن أحد الأشقاء العرب علَّق ضاحكًا، وهو يشاهد المدرجات المصرية، متسائلًا إن كان عدد المصريين فعلًا ١٢٠ مليونًا فقط، أم أنهم فى الحقيقة بعدد سكان الهند. هذا الحضور لم يكن مجرد زينة فى الصورة، بل كان طاقة نفسية وسياسية ورياضية. كان إعلانًا بأن مصر، حين تتحرك، لا تتحرك بهدوء.

لكن الخطأ الأكبر الآن أن نكتفى بالفرحة. الإنجاز الحقيقى فى القدرة على تحويل هذه اللحظة إلى بداية. لا يجب أن تجعلنا النتيجة مسترخين أو مطمئنين إلى أن كل شىء على ما يرام. بالعكس، يجب أن تكون دافعًا للبناء الصحيح.

والبناء يبدأ بفهم الواقع كما هو، لا كما نحب أن نراه. يبدأ بالعلم، بالتخطيط، وبصناعة بيئة احترافية حقيقية. يجب أن نفهم أن ما حدث ليس صدفة كاملة، ولا معجزة ينبغى أن ننتظر تكرارها. إنه دليل على قدرة موجودة داخل هذا البلد، يحتاج فقط إلى إدارة أفضل، وعلم أكثر، وثقة أهدأ، وطموح لا يكتفى بالتصفيق.

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإنجاز الكبير لا يكفى وحده الإنجاز الكبير لا يكفى وحده



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab