عندما جلس الصبيان أمام معلمهم

عندما جلس الصبيان أمام معلمهم

عندما جلس الصبيان أمام معلمهم

 العرب اليوم -

عندما جلس الصبيان أمام معلمهم

بقلم : عبد اللطيف المناوي

صورة دالة لمرحلة جديدة لم يكن يتخيلها إنسان مهما شطح به الخيال.لم يكن اجتماع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مع قادة أوروبا فى المكتب البيضاوى مجرد لقاء بروتوكولى عادى. الصور التى خرجت من هذا اللقاء تحولت إلى مادة دسمة للتعليقات والسخرية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعى، حيث جلس قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وأوكرانيا فى صف واحد، متراصين على مقاعد أمام ترامب، أشبه بتلاميذ يستمعون لمعلمهم.

حتى لغة الجسد فضحت حجم الإحراج.. فقد رصد المتابعون النظرة المربكة على وجه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلونى، فيما بدا البقية أقرب إلى متفرجين ينتظرون تعليمات. البيت الأبيض بدوره زاد الطين بلة حين نشر الصور تحت عنوان: «يوم تاريخى فى البيت الأبيض.. الرئيس ترامب هو رئيس السلام»، وهو تعليق فتح الباب أمام موجة أوسع من السخرية والانتقاد.

الجانب الروسى لم يُفوّت الفرصة. فخلال ساعات، تناقل مسؤولون روس بينهم ميخائيل أوليانوف وكيريل ديميترييف الصور بكثافة، مصورين القادة الأوروبيين كأتباع ضعفاء أمام «دادى ترامب». العبارة الأخيرة لم تأت من فراغ، إذ سبق أن وصف الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، ترامب بـ«الأب» أو «الوالد»، ما جعل المشهد يبدو وكأنه تجسيد حى لتلك التسمية.

هذا الترويج الروسى يعكس استراتيجية دعائية واضحة: تصوير أوروبا كقارة عاجزة تستظل بالمظلة الأمريكية، وغير قادرة على صياغة سياساتها المستقلة.

وراء الصورة الرمزية، يكمن مأزق أوروبى استراتيجى. فالقادة الذين حضروا إلى واشنطن كانوا يدركون محدودية قدرتهم على فرض شروطهم فى الملف الأوكرانى دون دعم أمريكى مباشر. تمسكوا نظريًا بثلاثة مطالب: وقف إطلاق النار، ضمانات أمنية لكييف، وعدم التفريط فى الأراضى التى سيطرت عليها روسيا. لكن ترامب كان أكثر براجماتية، ملمّحًا إلى ضرورة التفاوض حتى مع استمرار إطلاق النار، مشيرًا إلى أن أوكرانيا ربما تضطر للتخلى عن حلم الانضمام إلى الناتو.

بدا واضحًا أن أوروبا، رغم قلقها المباشر من الحرب وتداعياتها على أمنها واقتصادها، مضطرة إلى الجلوس فى «مقاعد التلاميذ»، بينما يملى المعلم الأمريكى قواعد اللعبة الجديدة.

الصور التى جرى تداولها ستبقى علامة فارقة فى الذاكرة السياسية؛ لأنها لا تعكس فقط لحظة بروتوكولية، بل تفضح ميزان القوة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.. لكن ربما الأكثر رمزية كان ما حدث لاحقًا فى الصورة الرسمية الأخيرة: حين قرر الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون أن يكسر القواعد، فوضع يده فى جيب بنطاله أثناء التصوير إلى جانب ترامب.

قد يبدو تفصيلًا صغيرًا، لكنه كان أشبه بتمرد رمزى على مشهد الخضوع الجماعى.. إشارة فرنسية إلى أن أوروبا، رغم مأزقها، لا تزال تبحث عن مساحة تعبر فيها عن كبريائها المفقود.

arabstoday

GMT 09:05 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

إقفال مؤقت

GMT 08:59 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

حديقة الخليج العربي مرّة أخرى

GMT 08:57 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

بنغازي عاصمة الثقافة العربية والمتوسطية

GMT 08:55 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

واشنطن وأوروبا... قطيعة أكدتها الحرب

GMT 08:54 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الحالة العربية وأولوية التنمية

GMT 08:53 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الشاه والعنزة!

GMT 08:51 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

دافع ضرائب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما جلس الصبيان أمام معلمهم عندما جلس الصبيان أمام معلمهم



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab