أزمة ثقة تطيح بالطبقة السياسية التقليدية

أزمة ثقة تطيح بالطبقة السياسية التقليدية

أزمة ثقة تطيح بالطبقة السياسية التقليدية

 العرب اليوم -

أزمة ثقة تطيح بالطبقة السياسية التقليدية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

نتائج انتخابات المجالس المحلية الأخيرة فى بريطانيا بدت إنذاراً سياسيا يكشف أن بريطانيا التى عرفها العالم لعقود تتغير من الداخل. فالمشهد الذى هيمن عليه تاريخيًا حزبان كبيران، العمال والمحافظون، يتعرض اليوم لتصدع غير مسبوق، بينما يصعد حزب الإصلاح اليمينى بقيادة نايجل فاراج مستفيدًا من الغضب الشعبى، وأزمات المعيشة، والانقسام الثقافى والهوية الذى يضرب أوروبا كلها تقريبًا. وهو ما يطرح. السؤال هل نشهد بداية نهاية النموذج السياسى البريطانى التقليدى نفسه؟.

لفترة طويلة قامت السياسة البريطانية على «الثنائية المستقرة». كان الناخب البريطانى، مهما غضب، يعود فى النهاية إلى أحد الحزبين الكبيرين. المحافظون يمثلون الاستقرار الاقتصادى التقليدى والهوية المحافظة، بينما يمثل العمال الدولة الاجتماعية والعدالة الطبقية. أما الأحزاب الأخرى، فبقيت هامشية أو محصورة فى قضايا محددة. لكن ما حدث فى هذه الانتخابات يكشف أن هذه الثنائية بدأت تفقد قدرتها على احتواء الغضب الشعبى. حين يقفز حزب الإصلاح من مقعدين فقط عام ٢٠٢٢ إلى أكثر من ١٤٠٠ مقعد محلى، فالأمر لا يتعلق فقط بحملة انتخابية ناجحة، بل بتحول اجتماعى وسياسى أعمق. وحين يخسر حزب العمال هذا الكم الكبير من المقاعد رغم وجوده فى الحكم، ويتراجع المحافظون بهذا الشكل رغم كونهم المعارضة الرئيسية، فهذا يعنى أن الأزمة لم تعد أزمة حزب بعينه، بل أزمة ثقة فى الطبقة السياسية التقليدية كلها.

خلف هذا التحول تقف ثلاثة عوامل رئيسية. الأول هو الهجرة والهوية. فبريطانيا، مثل كثير من الدول الأوروبية، تعيش منذ سنوات حالة قلق ثقافى وديموجرافى متزايد. لم يعد النقاش متعلقًا فقط بعدد المهاجرين، بل بأن تكون بريطانيا بريطانية حقاً.

استثمر نايجل فاراج هذه المخاوف بذكاء. قدم نفسه كصوت «البريطانى الغاضب» الذى يشعر أن النخبة السياسية فى لندن لم تعد تفهم مخاوفه اليومية. ولهذا نجح حزب الإصلاح بشكل خاص فى المناطق التى دعمت بقوة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى عام ٢٠١٦، وفى الدوائر العمالية التقليدية شمال إنجلترا، حيث يشعر كثيرون بأن العولمة والهجرة والتحولات الاقتصادية أضعفت الطبقة الوسطى والعاملة.

أما العامل الثانى فهو الأزمة الاقتصادية والمعيشية. فبعد سنوات من التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الخدمات العامة، لم يعد كثير من البريطانيين يشعرون بأن حياتهم تتحسن، بغض النظر عمن يحكم. حزب العمال عاد إلى السلطة عام ٢٠٢٤ بوعد «الاستقرار بعد فوضى المحافظين»، لكنه لم ينجح حتى الآن فى تحويل هذا الوعد إلى واقع يلمسه المواطن العادى.

كير ستارمر نفسه يبدو اليوم محاصرًا داخل حزبه. فالدعوات المتزايدة لاستقالته تكشف أن الأزمة داخل العمال لم تعد مجرد نقاش داخلى، بل أزمة قيادة حقيقية. وهذا أخطر ما يمكن أن يحدث لحزب عاد إلى الحكم بعد سنوات طويلة من المعارضة، ثم اكتشف سريعًا أن الوصول إلى السلطة أسهل كثيرًا من إدارة بلد يعيش حالة إنهاك اقتصادى واجتماعى عميقة.

arabstoday

GMT 05:29 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الفلسطينيون ومتاعب نظامهم «المزدوج»

GMT 05:25 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الأزمة الحاليَّة... والمعضلة النظريَّة

GMT 05:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

GMT 04:58 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

اطبع واقتل!

GMT 03:15 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

إصلاح النظام العالمي!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة ثقة تطيح بالطبقة السياسية التقليدية أزمة ثقة تطيح بالطبقة السياسية التقليدية



النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab