استقالة مينوش

استقالة مينوش

استقالة مينوش

 العرب اليوم -

استقالة مينوش

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى وقتٍ يتسم فيه العالم بتعقيدات غير مسبوقة فى المواقف، خصوصًا مع حرب غزة، تأتى استقالة بنت الإسكندرية، الدكتورة نعمت شفيق، من رئاسة جامعة كولومبيا الأمريكية، كحالة تثير الكثير من التساؤلات حول كيفية تفاعل تلك السيدة- ذات التاريخ الأكاديمى الرفيع- مع المتغيرات السياسية والاجتماعية الكبرى، ولاسيما مسألة تعاملها مع الاحتجاجات التى اندلعت فى الجامعة تعاطفًا مع غزة، شأنها شأن كثير من الجامعات الأمريكية.

السيدة نعمت شفيق، أو الدكتورة مينوش- كما هى ملقبة- قدمت استقالتها بعد أقل من أربعة أشهر من أزمة الاحتجاجات الطلابية، التى تعاملت معها بغير حكمة وغير معرفة بطبيعة الأمور، وهو أمر استغربته تمامًا عندما حدث.. إذ اعتبر أن السيدة مينوش دفعت ثمن غياب الحس السياسى والعجز عن فهم متغيرات الجيل الجديد عن قضايا العالم، حيث يتأثر بشكل مباشر بالسوشيال ميديا وما يُنشر عليها، فقد كان ذلك السبب الواضح فى الإطاحة بسمعة مينوش، ما أدى إلى استقالتها.

لقد تعرضت نعمت شفيق لانتقادات لاذعة، ليس فقط من الطلاب الذين استدعت لهم الأمن لفض احتجاجاتهم التضامنية مع فلسطين، ولا من أصدقائهم وعائلاتهم، ولا حتى من طلاب الجامعة، بل اتسعت دائرة الانتقاد لتشمل طلابًا وأكاديميين حول العالم، خصوصًا العالم العربى الذى تلطخت فيه سمعتها، وقد أدى ذلك فى النهاية إلى قرار الاستقالة الذى قرأناه.

مينوش فى خطاب الاستقالة اعترفت بتأثير تداعيات الموقف، بل إنها أطلقت عليه «صعوبة فى التغلب على تباين وجهات النظر فى مجتمعنا– بالطبع تقصد المجتمع الأمريكى-»، وأشارت إلى أن ما حدث كان له أثر سلبى عليها وعلى أسرتها، مثل آخرين فى الولايات المتحدة- بحسب تعبيرها.

نعم.. هى اعترفت بالتأثير، ولكنها حتى لم تتراجع عن موقفها، الذى يُعتبر الاستمرار فيه يا دكتورة فشلًا كبيرًا فى قراءة المتغيرات بفعالية، كما يعكس فى تقديرى فشلًا آخر فى العقل الأكاديمى المستنير، الذى قد يراجع نفسه فى كل فترة، ولاسيما تحت أن هناك مجازر يومية يرتكبها الاحتلال فى القطاع.

أندهش أيضًا ممن يعتبرون مينوش مصرية، ويتخذون مواقف قاسية تجاهها بخصوص هذا الشأن، إلى حد جعل بعض المصريين يتبرأون منها. هى مصرية بالولادة والأسرة بكل تأكيد، ولكنها سافرت مع أسرتها وهى فى الرابعة من عمرها، وقرأنا الكثير عن علاقة أسرتها بقرارات مجلس قيادة ثورة يوليو ١٩٥٢، بدون تأكيدات. لا شك أنها تعرضت لتربية ونشأة مختلفة، لكن نعود ونقول إن الحس السياسى وإدراك المتغيرات يجب ألا يكون عند سيدة بهذا القدر من التعليم والإدراك.

كان من المتوقع أن تراجع مينوش نفسها.. لكنها لم تفعل، وغلّبت الطابع الإدارى، الذى لا يخلو من سيطرة فكرة ما على أدائها. وهذا عين المشكلة يا دكتورة.

arabstoday

GMT 04:52 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

صدق أوباما

GMT 04:49 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية؟

GMT 04:26 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

10 سنوات من الترفيه والإبداع

GMT 04:20 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

التليفزيون وفن السينما

GMT 04:18 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

فى انتظار الرد الإيرانى

GMT 04:16 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

الإنترنت ليس رفاهية بل أساس للتقدم

GMT 04:14 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

العام الذى تغير فيه كل شىء!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استقالة مينوش استقالة مينوش



شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة - العرب اليوم

GMT 07:01 2026 السبت ,09 أيار / مايو

«الفتنة» العَوضية والمعضلة الطبية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab