العالم فى غياب ترامب

العالم فى غياب ترامب

العالم فى غياب ترامب

 العرب اليوم -

العالم فى غياب ترامب

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى لحظة صمت غير معتادة، غاب دونالد ترامب يومين فقط عن المشهد، فاهتز العالم بالشائعات. لم يعد الرجل الذى اعتاد أن يشغل العناوين كل ساعة بتصريح أو موقف حاضرًا على الساحة، فتدفقت الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعى كالسيل: ترامب مات! هاشتاجات مثل #TRUMPISDEAD و*#TRUMPDIED* تصدرت المنصات، وحوّلت الغياب القصير إلى فراغ عالمى ضجّ بالأسئلة والتأويلات، حتى بدا وكأن العالم لم يجد ما يملأ غياب الرجل الذى يجيد صناعة الضجيج.

أسباب الشائعة بدت بسيطة لكنها فعّالة: غيابه عن الأنظار خلال عطلة عيد العمال، بعض الصور التى أظهرت كدمات فى يده وانتفاخًا فى كاحليه، وتصريح مبهم من نائبه ج. د. فانس بأنه «مستعد لأى طارئ». كل ذلك كان كافيًا لخلق عاصفة تضخمت مع الاستقطاب السياسى ومناخ الشك المنتشر. مواقع التواصل الاجتماعى وجدت فى غياب ترامب مادة مثالية لصناعة المحتوى وإثارة الجدل، فانهالت الفيديوهات والميمات والتحليلات.

ترامب، الذى يعرف كيف يحوّل الأزمات إلى عروض سياسية، لم يتأخر فى الرد. ظهر فى مؤتمر صحفى بالبيت الأبيض معلنًا عن قرار حكومى جديد، ثم أضاف بابتسامة ساخرة: «سمعت أننى مت؟ هذا أمر جنونى!»، قبل أن يذكّر جمهوره بأن غياباته لا تعنى شيئًا، فى وقت يتجاهل فيه كثيرون بطء خصمه جو بايدن وندرة نشاطه العلنى. وفى حفل عشاء مع قادة التكنولوجيا، ذهب أبعد من ذلك حين قال: «أنا ما زلت هنا. هناك بعض التنبؤات السيئة!»، فى إشارة ساخرة إلى من صدّقوا وفاته الافتراضية.

مستشاروه، وعلى رأسهم ستيفن ميلر، سارعوا إلى مهاجمة مروّجى هذه الشائعات واعتبارها جزءًا من حملة لتقويض صورته أمام أنصاره. البيت الأبيض أوضح أن ترامب يعانى فقط من حالة طبية بسيطة تُعرف بالقصور الوريدى المزمن، لا تهدد حياته لكنها قد تظهر بوضوح على الجسد. ومع ذلك، لم يكن التوضيح الطبى كافيًا لكبح الانتشار، بل على العكس، غذّى حالة الفضول العام.

الإعلام بدوره انقسم بين ناقل للخبر العاجل وبين محلل لظاهرة باتت مألوفة فى عصرنا: كيف يمكن لشائعة أن تهز العالم فى ساعات قليلة؟ تقارير عدة، بينها ما نشرته Vanity Fair، اعتبرت أن الشائعات حول موت ترامب ستظل تتكرر، لأنها ببساطة تملأ فراغًا خلقه هو نفسه بغيابه أو غموض ملفاته الطبية. بعض المراقبين ذهبوا أبعد من ذلك، فربطوا بين هذه الشائعات ونظرية «المخلّص»، التى يتبناها بعض أنصاره، معتبرين أن أى حديث عن موته يتحوّل فورًا إلى مادة لتعزيز سردية بطولية عن رجل يقاتل حتى اللحظة الأخيرة.

فى النهاية، لم يمت ترامب ولم يختفِ سوى يومين. لكن ما جرى كشف هشاشة المشهد العالمى أمام غيابه، وأثبت أن الرجل، بحضوره أو بغيابه، قادر على أن يشغل الكوكب بأسره. وأن غيابه يكون حدثًا بحد ذاته.

arabstoday

GMT 00:55 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

ليه فاتونا الحبايب؟

GMT 00:54 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

متى تنتهى الحرب؟

GMT 00:27 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

حرب إيران ؟!

GMT 00:15 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

حرب إيران ؟!

GMT 00:10 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الشرق الأوسط ؟

GMT 00:01 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

جنون القوة

GMT 08:15 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

جرعة سقراط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العالم فى غياب ترامب العالم فى غياب ترامب



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab