بين حماية الوعي والخصوصية والتحايل

بين حماية الوعي والخصوصية والتحايل

بين حماية الوعي والخصوصية والتحايل

 العرب اليوم -

بين حماية الوعي والخصوصية والتحايل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

المعركة الحقيقية فى تشريعات «تقييد الهواتف والسوشيال ميديا» ليست فى النوايا، بل فى كيفية التطبيق. فكل دولة تعلن حدًّا عمريًا، تدخل فورًا فى تحديات متعددة، التحقق من العمر دون انتهاك الخصوصية، منع التحايل دون خلق سوق سوداء رقمية، وحماية الأطفال دون دفعهم إلى منصات أخطر أو غرف دردشة أقل تنظيمًا.

أستراليا مثلًا، القانون يحمّل المنصات مسؤولية منع من هم دون 16 من إنشاء الحسابات، وإلا تعرضت لغرامات كبيرة. نظريًا يبدو الأمر حاسمًا. لكن عمليا، أدوات التحقق من العمر شديدة التعقيد، هل نطلب وثائق رسمية؟ هذا يخلق خوفًا مشروعًا من تسريب بيانات حساسة، ويصطدم بأزمة ثقة عامة مع شركات التقنية. هل نستخدم القياس الحيوى (الوجه/ الصوت)؟ هذه أدوات قد تخطئ، وقد تُستخدم بصورة تمييزية، وقد يراها المجتمع تجاوزًا غير مقبول. هل نكتفى «بإقرار العمر»؟ هذا هو أسهل طرق التحايل أصلًا.

فى فرنسا وبريطانيا يدور الجدل ذاته، لكنه يأخذ بُعدًا أوروبيًا، إذا فُرضت آليات تحقق عمر صارمة، فمن يضمن أنها لن تتحول للاستخدام خارج الهدف الأصلى؟ فرنسا تتجه إلى فرض حظر دون 15 مع تشديد التحقق، معتبرة أن المشكلة ليست فقط فى المحتوى، بل فى تصميم المنصات الذى يصنع الإدمان.

المعضلة الأخرى هى التحايل. خبراء كثر يشبهونها بـ«لعبة القط والفأر»: كلما أغلقت ثغرة ظهرت أخرى. VPN، بريد إلكترونى لولى الأمر، حسابات تُدار بالنيابة، أو الانتقال إلى منصات ناشئة غير مدرجة فى القانون. هنا تصبح الواقعية ضرورية، أن الهدف ليس منع 100٪، بل خفض الكتلة الأكبر من التعرض المبكر وإعادة تشكيل «المعيار الاجتماعى» بحيث لا يشعر الطفل أن وجوده خارج المنصة يعنى العزلة.

فى الحالة المصرية، هناك بعد اجتماعى، كثير من الأسر تمنح الهاتف «لإسكات الطفل» أو كتعويض عن غياب الأنشطة، ما يجعل التشريع، إن صدر، غير كافٍ وحده. أى قانون يحتاج حزمة موازية، أدوات رقابة أبوية ميسّرة، باقات أطفال، حجب مواقع غير مناسبة على مستوى مزوّدى الخدمة، وتثقيف أسرى ومدرسى. وإلا تحوّل المنع إلى صراع يومى داخل البيت، أو إلى استخدام خفى بلا رقابة.

وهناك سؤال سياسى حساس، هل ستُستخدم القيود لحماية الأطفال أم لفرض رقابة أوسع؟ لهذا يظل معيار النجاح مرتبطًا بالشفافية، تعريف واضح لما يُحظر (منصات؟ حسابات؟ ساعات؟)، ولماذا، وكيف تُراجع القرارات، وما الضمانات ضد توسعها. بريطانيا مثلًا تناقش حظرًا أو تقييدًا على أساس «رفاهية الطفل»، لا على أساس إدارة الخطاب السياسى. وفرنسا تضعه فى إطار «حماية الصحة النفسية والتعلم».

القيود العمرية ليست «عودة إلى الماضى»، بل محاولة لإعادة ضبط علاقة الطفل بالتكنولوجيا بعد أن أصبحت المنصات أقوى من الأسرة والمدرسة فى تشكيل الوعى اليومى. لكن النجاح لن يأتى من نص قانونى فقط، بل من تصميم قابل للتنفيذ يحمى الخصوصية، يقلل التحايل، ويقدّم بدائل واقعية. وإلا ستبقى القوانين عناوين كبيرة بينما تدور الحياة الرقمية من تحتها أسرع مما تتوقعه التشريعات.

arabstoday

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين حماية الوعي والخصوصية والتحايل بين حماية الوعي والخصوصية والتحايل



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 21:48 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
 العرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترامب يروج لفيلم ميلانيا الوثائقي والتذاكر على وشك النفاد
 العرب اليوم - ترامب يروج لفيلم ميلانيا الوثائقي والتذاكر على وشك النفاد

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة

GMT 09:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يصيب 5 فلسطينيين بالضرب في بلاطة

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة

GMT 07:46 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 4.1 ريختر يضرب جنوبي تركيا

GMT 09:05 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يشن حملة اعتقالات واسعة في طولكرم

GMT 08:14 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 5.1 درجة على مقياس ريختر يضرب غرب تركيا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab