إلى متى تستمر حالة «اللا حسم»

إلى متى تستمر حالة «اللا حسم»؟

إلى متى تستمر حالة «اللا حسم»؟

 العرب اليوم -

إلى متى تستمر حالة «اللا حسم»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تمديد وقف إطلاق النار فى الشرق الأوسط لا يمكن فهمه إلا أنه إقرار غير معلن بأن الحرب، بشكلها التقليدى، لم تعد خيارًا مريحًا لأى طرف، وربما لم تعد ممكنة بالسهولة التى كانت يتصورها البعض. ما نشهده اليوم ليس نهاية مواجهة، بل انتقالها إلى شكل أكثر تعقيدًا، صراع يُدار بدقة وليس يُحسم.

بينما تتراجع حدة المواجهة العسكرية المباشرة، تتصاعد أدوات الضغط فى ساحات أخرى. لم تعد الجبهات التقليدية هى الميدان الوحيد للصراع، بل أصبحت الممرات البحرية، وعلى رأسها مضيق هرمز، جزءًا أساسيًا من المعادلة. هناك، حيث تمر شرايين الطاقة العالمية، تتحول الجغرافيا إلى نفوذ، ويصبح التحكم فى التدفق الاقتصادى أداة، كما سبق وان ذكرنا، تتفوق أحيانًا على القوة العسكرية.

فى هذا السياق، يبدو أن إيران أعادت صياغة استراتيجيتها بمرونة محسوبة. فهى لا تسعى إلى مواجهة مفتوحة تعرف كلفتها مسبقًا، لكنها فى الوقت نفسه ترفض التراجع تحت الضغط. لذلك تلجأ إلى تكتيك أكثر تعقيدًا، تصعيد محدود، ورسائل مدروسة، واستخدام ذكى لأوراق القوة غير المباشرة. أما الولايات المتحدة، فتتحرك بمنطق موازٍ، يقوم على الإبقاء على الضغط دون الانزلاق إلى حرب شاملة، مع ترك باب التفاوض مفتوحًا ولكن بشروط.

كل طرف يدفع إلى حافة التصعيد، لكنه يتوقف قبل السقوط. لا أحد يريد الحرب، لكن لا أحد مستعد أيضًا لتقديم التنازل الذى ينهيها. ومن هنا، تتشكل حالة يمكن وصفها بـ «التوازن القلق»، أو اللعب على حافة الهاوية. حيث يستمر الصراع دون أن ينفجر، ويتحرك دون أن يتقدم.

فى ظل هذا الوضع تظهر فكرة الصفقة الناقصة. ليس اتفاقًا شاملًا يعالج جذور الأزمة، بل تفاهمات جزئية تُديرها. قد يكون فتح ممر بحرى مقابل تخفيف محدود للعقوبات، أو تأجيل ملفات حساسة مقابل تهدئة مرحلية. مثل هذه الصيغ لا تُنهى الصراع، لكنها تمنحه وقتًا إضافيًا، وقتًا لإعادة التموضع لا للحسم.

لكن هذا الوضع رغم فعاليته المؤقتة، يحمل فى داخله هشاشة واضحة. فالصراعات التى تُدار دون حل تبقى عرضة للانفجار، خاصة عندما تعتمد على توازنات دقيقة وخطوط حمراء غير معلنة. فى مثل هذا المناخ، لا يحتاج الأمر إلى قرار بالحرب، بل يكفى خطأ فى التقدير.

أما دول المنطقة، فتجد نفسها فى موقع لا تُحسد عليه. فهى ليست بعيدة عن الصراع، لكنها ليست قادرة على توجيهه. تتأثر بنتائجه الاقتصادية والأمنية، وتتحمل كلفته، دون أن تمتلك مفاتيح الحل. وفى الخلفية، يراقب العالم بقلق، لأن ما يحدث لم يعد شأناً إقليمياً فحسب، بل قضية تمس استقرار الأسواق والطاقة والاقتصاد العالمى.

يبدو أن الشرق الأوسط دخل مرحلة جديدة تقاس فيها الأمور بمنطق القدرة على إدارة التوتر. وهذه إدارة قد تنجح فى تأجيل الانفجار، لكنها لا تضمن منعه. وهنا يظهر السؤال، إلى متى يمكن إبقاء هذا التوازن الهش قائمًا قبل أن يختل؟.

 

arabstoday

GMT 05:40 2026 السبت ,02 أيار / مايو

شاعر اليونان كانَ مصريّاً

GMT 05:38 2026 السبت ,02 أيار / مايو

عيد الإهمال العالمي

GMT 05:35 2026 السبت ,02 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 05:31 2026 السبت ,02 أيار / مايو

مَن هو الخليجي؟!

GMT 05:28 2026 السبت ,02 أيار / مايو

«أَرَقٌ»... ثَلَاثةُ أَحْرُفٍ و13 معنًى!

GMT 05:25 2026 السبت ,02 أيار / مايو

حروبٌ بلا سلاح

GMT 05:21 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الكلمة ليست «للميدان» فقط

GMT 05:18 2026 السبت ,02 أيار / مايو

كان ها هنا مُحافظ

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلى متى تستمر حالة «اللا حسم» إلى متى تستمر حالة «اللا حسم»



أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس- العرب اليوم

GMT 07:21 2026 السبت ,02 أيار / مايو

أحمد مالك يكشف كواليس دخوله المجال الفني
 العرب اليوم - أحمد مالك يكشف كواليس دخوله المجال الفني

GMT 15:37 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab