يا مصر بتعمليها إزاي

يا مصر بتعمليها إزاي؟

يا مصر بتعمليها إزاي؟

 العرب اليوم -

يا مصر بتعمليها إزاي

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ليست كل جملة عابرة تصلح لأن تتحول إلى سؤال جماعى. وليست كل أغنية، مهما نجحت، قادرة على أن تغادر موضعها الأصلى لتصبح تعبيرًا شعبيًا واسعًا عن حالة نفسية ووطنية. لكن عبارة واحدة فعلت ذلك خلال الأسابيع الأخيرة: «يا مصر بتعمليها إزاى؟»

السؤال فى ظاهره بسيط، يكاد يبدو جملة اندهاش فى أغنية ناجحة، لكنه فى عمقه أكبر من ذلك بكثير. هو سؤال قديم يتجدد كلما باغتتنا مصر بما لا يتوقعه أحد، حين تتعثر ثم تنهض، تضيق بها الظروف ثم تجد منفذًا، تتراكم عليها الأعباء ثم تفاجئك بطاقة حياة لا تعرف من أين جاءت. هو السؤال الذى يطرحه المصرى على نفسه قبل أن يطرحه الآخرون عليه: كيف يحدث هذا؟ كيف تستمر هذه البلاد، بكل ما عليها وما فيها، فى إنتاج الدهشة؟.

أغنية «هنا مصر»، التى قدمها محمود العسيلى وبهاء سلطان ضمن حملة إعلانية رمضانية، كان يمكن أن تبقى فى إطارها الطبيعى، إعلان ناجح، لحن خفيف، كلمات حماسية، وانتشار موسمى محدود. لكن ما حدث أنها خرجت سريعًا من قالب الإعلان إلى فضاء أوسع. أصبحت العبارة المركزية فيها تعبيرا عاما، يستخدمه الناس فى لحظات الفوز والنجاح، وفى المواقف اليومية الساخرة، وفى مشاهد التحدى الشخصى والجماعى. ثم جاء ارتباطها بمباريات منتخب مصر فى كأس العالم ليمنحها حياة ثانية، ويجعلها خلفية صوتية لحالة وجدانية أكبر من الرياضة نفسها.

لكن لماذا تعلقت الناس بهذه الجملة تحديدًا؟ ربما لأننا نعرف أن هذا السؤال ليس جديدا علينا. عشناه مرات كثيرة، فى السياسة والاقتصاد والحروب والرياضة والفن والحياة اليومية. مصر بلد يبدو أحيانًا كأنه يمشى عكس قوانين الحساب البارد. حين تقول الأرقام إن الطريق مسدود، تظهر طاقة غير مرئية. حين تبدو المعطيات قاسية، تتحرك غريزة جماعية للبقاء. حين يظن البعض أن التعب بلغ مداه، تخرج من الناس نكتة، أغنية، هتاف، مشهد فرح، أو لحظة إنجاز تعيد ترتيب المعنى.

ليست المسألة أن مصر لا تتعب، أو أن المصريين لا يشعرون بثقل الواقع. على العكس، ربما سر الدهشة أن التعب موجود وواضح، وأن الشكوى حاضرة، وأن الضغوط اليومية حقيقية. لكن إلى جوار ذلك كله توجد قدرة نادرة على الاستمرار. قدرة على أن يحمل الإنسان المصرى همومه، ويسخر منها، ويتجاوزها، وربما يحولها إلى طاقة. فى الشخصية المصرية شىء عجيب، لا تنكر الألم، لكنها لا تستسلم له بسهولة. تشكو كثيرًا، لكنها تقف فى اللحظة الحاسمة. تغضب، تنتقد، تسخر، تتذمر، ثم حين يأتى الاختبار تجدها حاضرة.

هذا هو المعنى الأعمق وراء السؤال: «بتعمليها إزاى؟» ليس إعجابا ساذجا، ولا هروبا من الواقع، ولا تجميلا للمصاعب. هو اعتراف بأن فى هذا البلد طبقة نفسية عميقة لا تفسرها الأرقام وحدها. طبقة صنعتها جغرافيا النهر، وتاريخ الدولة القديمة، وذاكرة الحروب، وخبرة الفقر والغنى، والانكسار والنهوض، والهزيمة والانتصار، والازدحام والحميمية، والقسوة والضحك.

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يا مصر بتعمليها إزاي يا مصر بتعمليها إزاي



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab