مجلس السلام في غزة ملاحظات خمس

مجلس السلام في غزة: ملاحظات خمس

مجلس السلام في غزة: ملاحظات خمس

 العرب اليوم -

مجلس السلام في غزة ملاحظات خمس

بقلم : عبد اللطيف المناوي

بين إعلانٍ أمريكى صاخب وتفاصيل تنظيمية معقّدة، عاد سؤال قديم بثوبٍ جديد: هل ما طُرح تحت عنوان «مجلس السلام» يمثّل طريقًا فعليًا لإنهاء حرب غزة، أم أنه إعادة هندسة لإدارة واقعٍ مُنهكٍ دون حسم جذوره؟.

الإطار الذى أعلنه البيت الأبيض يقدّم بنية متعددة الطبقات، «مجلس السلام» بوصفه مظلة إشرافية استراتيجية، و«مجلس غزة التنفيذى» لإدارة الملفات الميدانية، و«اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة» كذراع تنفيذية يومية، مع قوة استقرار دولية تقود الملف الأمنى ونزع السلاح. على الورق، يبدو المشهد شاملًا. لكن السياسة لا تُقاس بالتصاميم، بل بميزان الشرعية والقدرة والاستدامة.

أول ما يلفت الانتباه هو طبيعة القيادة والتركيبة.. فوجود شخصيات مثل دونالد ترامب على رأس المجلس، وتونى بلير وجاريد كوشنر فى قلبه التنفيذى يمنح المجلس ثِقَلًا دوليًا وماليًا، لكنه يثير شكوكًا حول الحياد، خصوصًا فى سياقٍ فلسطينىّ حساس يرى فى واشنطن طرفًا منحازًا تاريخيًا لإسرائيل. هنا، يتراجع سؤال «كيف؟» لصالح سؤال «لمن؟».

ثانيًا، المعادلة الأمنية. تعيين قوة استقرار دولية بقيادة أمريكية وبصلاحيات نزع السلاح «بصورة دائمة» يضع السلام على سكة أمنية صارمة قبل السياسية. التجارب المقارنة تُظهر أن تقديم الأمن على السياسة قد ينجح فى التهدئة، لكنه نادرًا ما يصنع سلامًا مستدامًا إن لم يترافق مع أفق سيادى واضح. الأمن بلا سياسة يتحول إلى إدارة ضبط، لا معالجة صراع.

ثالثًا، الشرعية والتمثيل. صحيح أن الإطار يستند إلى قرار أممى، وأنه يضم أطرافًا إقليمية وازنة (مصر، قطر، تركيا، الإمارات)، لكن غياب تفويض شعبى فلسطينى مباشر، وتحديدًا من الفاعلين السياسيين الأساسيين، يضع «اللجنة الوطنية» فى منطقة رمادية، كفاءة تكنوقراطية من دون غطاء سياسى جامع. وهذا الخلل إن لم يُعالج يُعرّض التجربة لخطر الانفصال عن المجتمع الذى يفترض أنها تديره.

رابعًا، الاقتصاد وإعادة الإعمار. إشراك البنك الدولى ومستثمرين كبار يوحى برغبة فى «قفزة تنموية». غير أن الإعمار ليس مجرد تمويل، إنه سياسة توزيع وعدالة وحوكمة. من دون سيطرة فلسطينية فعلية على المعابر والموارد والقرار الاقتصادى، قد يتحول الإعمار إلى نشاط مُدار خارجيًا، يُخفف الألم لكنه لا يغيّر الشروط البنيوية التى أنتجته.

خامسًا، الدلالة الأوسع. الحديث فى الإعلام الأمريكى عن «مجلس السلام» كبديلٍ محتمل للأمم المتحدة يشى بتحوّل أعمق، انتقال من التعددية إلى أطر موازية تقودها قوى بعينها. هذا قد يسرّع القرار، لكنه يضعف الإجماع الدولى ويُسيّس السلام بدل تدويله.

الخلاصة أن ما طُرح أقرب إلى إدارة انتقالية مُحكمة أكثر منه حلًا نهائيًا. قد ينجح فى تثبيت وقف النار، وتنظيم الإغاثة، وبدء إعمارٍ مضبوط، وربما تفكيك بعض مصادر العنف. لكنه لن يصبح «سلامًا» إلا إذا اقترن بثلاثة شروط: أفق سيادى فلسطينى واضح ومقبول شعبيًا، توازن حقيقى بين الأمن والسياسة لا يُقدّم الأول على حساب الثانية، وضمانات دولية غير منحازة تحول الإدارة إلى تسوية، لا إلى وصاية محدثة.

arabstoday

GMT 09:09 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

اسألوا الفلسطينيّين عن أميركا..

GMT 09:05 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

إقفال مؤقت

GMT 08:59 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

حديقة الخليج العربي مرّة أخرى

GMT 08:57 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

بنغازي عاصمة الثقافة العربية والمتوسطية

GMT 08:55 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

واشنطن وأوروبا... قطيعة أكدتها الحرب

GMT 08:54 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الحالة العربية وأولوية التنمية

GMT 08:53 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الشاه والعنزة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجلس السلام في غزة ملاحظات خمس مجلس السلام في غزة ملاحظات خمس



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab