دماء سيف الإسلام عودة إلى المربع صفر

دماء سيف الإسلام عودة إلى المربع صفر

دماء سيف الإسلام عودة إلى المربع صفر

 العرب اليوم -

دماء سيف الإسلام عودة إلى المربع صفر

بقلم : عبد اللطيف المناوي

بعد رحيل سيف الإسلام القذافى عن المشهد مقتولًا، وجب تقييم إرثه السياسى: هل خسر الليبيون بمقتله مشروعًا وطنيًا حقيقيًا قابلاً للتحقق، أم أنه كان فى الأصل سرابًا سياسيًا لم يكن ليصبح واقعًا حتى لو بقى حيًا؟ لا شك أن سيف الإسلام تمكن رغم كل العوائق من تكوين قاعدة جماهيرية معتبرة ومشروع سياسى معلن. ترشحه عام ٢٠٢١ للانتخابات الرئاسية كشف عن حجم هذا الحضور. تقديرات غير رسمية آنذاك أشارت إلى أنه حظى بشعبية عالية جعلت خصومه فى الشرق والغرب ينزعجون. وقد أكدت شخصيات ليبية أن لسيف «خزانًا انتخابيًا» لا يُستهان به. وذهب البعض إلى أنه لو أجريت انتخابات نزيهة، ربما تفوق على كل من عبدالحميد الدبيبة (رئيس الحكومة فى طرابلس) وخليفة حفتر (الرجل القوى فى بنغازى)، مستفيدًا من كتلة ناخبين أنهكهم الوضع القائم ويحنّون للماضى أو يتطلعون لتغيير حقيقى. هذه المؤشرات تدل على وجود مشروع سياسى جدى خلف تحركات سيف الإسلام، مشروع يرتكز إلى رأسمال رمزى (اسم القذافى) وقاعدة اجتماعية (أنصار النظام السابق وبعض المهمشين) وخطاب شعبوى جامع.

المفارقة أن هذا المشروع السياسى ذاته كان سبب خوف الطبقة الحاكمة الحالية بشقّيها. فظهور سيف كـ«قوة ثالثة» هدد بتقويض امتيازات كثير من المستفيدين من الانقسام. لذا عندما برز اسمه فى سباق الانتخابات، تعطّلت العملية برمتها. اشتعلت معركة قضائية وميدانية حول أهليته للترشح؛ أصدرت محكمة قرارًا باستبعاده بسبب حكم الإعدام بحقه، وعندما طعن فى القرار حاصرت ميليشياتٌ مبنى المحكمة لمنعه من تقديم الاستئناف. وسرعان ما توافق أغلب أمراء الحرب والسياسيين على تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى تفاديًا للمجهول الذى قد تحمله، وكان ضمن هذا المجهول احتمال فوز سيف الإسلام أو على الأقل دخوله معترك السياسة رسميًا. هذا المشهد أوضح بما لا يدع مجالًا للشك أن سيف الإسلام كان مشروعًا حقيقيًا بما يكفى لإخافة خصومه. لقد شعروا بأنه «الخطر الكامن» القادر على قلب طاولة المحاصصة بينهم، فأجمعوا ضمنيًا على استبعاده. حتى اغتياله لم يكن سوى تتويج لهذا التوافق الضمنى على إنهاء مشروعه للأبد. وكما قال محلل سياسى ليبى: اغتيال سيف الإسلام أخرج طرفًا ثالثًا وازنًا من المعادلة السياسية الليبية، وأعاد المشهد إلى مربع الصفر. بمعنى أنه عزز استمرار الوضع الراهن بقطبيه التقليديين دون منافس شعبى بديل. يحمل اغتيال سيف الإسلام القذافى دلالات تتجاوز شخصه إلى الواقع الليبى برمته. فقد خسر البعض «أملًا» تعلقوا به لإنهاء حقبة الفوضى، ورأى آخرون أنه بسقوطه انتهى «شبح» الماضى الذى كان يطاردهم. وبين الأمل والسراب تتأرجح الحقيقة: ربما لن نعرف أبدًا ما إذا كان سيف الإسلام قادرًا فعلاً على جمع فرقاء ليبيا وبناء مشروع دولة مستقرة، فقد انتهت قصته قبل أن تبدأ فصولها الحاسمة.

الأكيد أن دماء سيف الإسلام التى أريقت فى حديقة منزله لن تكون آخر ما يُسفك إذا استمرت عقلية الإقصاء والانتقام.

arabstoday

GMT 03:47 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 03:46 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 03:45 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

لغز اغتيال سيف…

GMT 03:43 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

ثلاث “ساعات” حاسمة: طهران.. واشنطن.. تل أبيب

GMT 03:41 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 03:40 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 03:39 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 03:38 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التهمة: مُزعجٌ مثل «ذبابة الخيل»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دماء سيف الإسلام عودة إلى المربع صفر دماء سيف الإسلام عودة إلى المربع صفر



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
 العرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ترامب يؤكد اقترابه من إنهاء حرب السودان

GMT 07:35 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح

GMT 06:56 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab