ملاذ السلامة وملاذ النهاية
وزارة الصحة اللبنانية تعلن 41 قتيلاً و40 جريحًا جراء الغارات الإسرائيلية على النبي شيت والمناطق المحيطة وزارة الصحة اللبنانية تعلن مقتل 6 مدنيين بينهم 4 أطفال وسيدة بغارة إسرائيلية على شمسطار الجيش اللبناني يعلن مقتل 3 عناصر خلال قصف أثناء إنزال إسرائيلي في النبي شيت الجيش الإسرائيلي ينذر سكان مبنى بالإخلاء في مدينة صور جنوب لبنان وزارة الدفاع الإماراتية تعلن اعتراض معظم الصواريخ الإيرانية منذ بدء الاعتداءات ترامب يعلن دراسة استهداف بعض المناطق والجماعات بسبب تهديدات أمنية دونالد ترامب يعلن عن ضربة قوية لإيران خلال الساعات المقبلة النجم محمد صلاح يحقق رقمًا مميزًا بين أكثر اللاعبين تسجيلًا للثنائيات في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز ترامب يعلن اتفاقًا مع شركات الدفاع الأمريكية على زيادة إنتاج الأسلحة أربعة أضعاف شركة طيران الإمارات تعلن تعليق جميع الرحلات الجوية من وإلى دبي حتى إشعار آخر وتناشد المسافرين بعدم التوجه إلى المطار .
أخر الأخبار

ملاذ السلامة... وملاذ النهاية

ملاذ السلامة... وملاذ النهاية

 العرب اليوم -

ملاذ السلامة وملاذ النهاية

بقلم : فؤاد مطر

ازدهرت في الستينات ظاهرة الملاذ الثوري. وكثيراً ما كنا نلتقي في القاهرة ودمشق وبغداد، إلى جانب لقاءات في بيروت مع شخصيات ثورية دفعت بها العمليات الانقلابية، وبذلك وجد بعض هؤلاء أنَّ الملاذ في الدولة التي على استعداد لقبول هذا السياسي أو ذاك الضابط اللجوء فيها. ولنا على سبيل المثال، كيف أن القاهرة في الزمن الناصري باتت الملاذ لعبد الحميد السراج، الذي كان أحد أركان تجربة الوحدة المصرية – السورية، ثم بات وغيره كثيرون مطاردين من زملائهم الضباط الذين قاموا بحركة الانفصال، مع التشفي من جانب بعض هؤلاء بالسراج، الذي كان في قمة صانعي القرار، ثم بات في السفح مغضوباً عليه، وبرسم الانتقام منه، لكن بموجب صفقة ناصرية - انفصالية جيء بالسراج إلى مصر، وأقام فيها مطمئناً إلى أن سلامته مضمونة. وزيادة في الاهتمام، عيَّنه عبد الناصر مديراً للضمان الاجتماعي، وبقي شاغلاً هذا المنصب إلى أن توفاه الله، ودُفن في القاهرة.

وطوال سنوات إقامته بقي في الحفظ والصون، مع أن الذين يتمنون إلحاق الأذى به، انتقاماً من حالات صعبة أعاشهم فيها عندما كان رمزاً لقساوة التعامل الأمني مع المعارضين، كانوا كثيرين. وما حصل من رعاية للسراج في ملاذه المصري، حصل لسياسيين وعسكريين سوريين كثيرين، ومن دون أن يتمكن خصوم العهد الانفصالي من الانتقام منهم.

وما حدث مع عبد الحميد السراج في ملاذه الناصري، حدث لمؤسس حزب «البعث» ميشال عفلق الذي رحمه نظام الرئيس حافظ الأسد، فلم ينفِّذ فيه حكم الإعدام، فلجأ إلى بيروت حيث أمضى ردحاً من الزمن آمناً مطمئناً محروساً بعناية من رفاقه البعثيين، فيما العيون الأمنية اللبنانية بدورها كانت ساهرة عليه. وبقي عفلق وأفراد عائلته الشخصية في لبنان إلى أن اشتد صراع البعث السوري الأسدي مع البعث العراقي الصدامي، ليتبوأ من جانب الرئيس صدَّام حسين ما كان يتمنى الحصول عليه في سوريا، أميناً عاماً للقيادة القومية لحزب البعث. وحتى أيام مرضه كان التعامل الصدَّامي معه تعامل من هو الرفيق الأعلى مكانة حزبية. ثم بعدما توفي، وهو قيد العلاج في باريس، دُفن في أرض مبنى القيادة القومية بمهابة غير مسبوقة لطالب الملاذ في نظام ثوري.

وما كان رئيس وزراء الأردن، وصفي التل، ليلقى فاجعة الاغتيال من جانب شاب فلسطيني معبأ غضباً، لو أنه كان في مصر طالب ملاذ، كما سائر الذين رأوا فيها أكثر الملاذات ضمانة على الحياة.

لم تعد بيروت مقصد الذين يحتاجون في ساعات الشدة إلى الملاذ الآمن فيها، وذلك لأنها باتت عملياً، في جزء من أرضها، ومن الأرض اللبنانية، في جنوب البلاد، ملاذاً لحركة «حماس»، إضافة إلى أفراد في الحركة الحوثية. ولا يقتصر الملاذ اللبناني على زيارات قياديين من «حماس»، من بينهم الرجل الأول في الحركة إسماعيل هنية، وعلى لقاءات تخطيط مع الأمين العام ﻟ«حزب الله» حسن نصر الله، وعلى موفدين ثوريين ودبلوماسيين إيرانيين يأتون خصيصاً من إيران بقصد التخطيط والتشاور، وإنما بات جزء من الأرض اللبنانية في الجنوب ميدان عمليات لمقاتلين «حمساويين»، ويتم الإعلان بين حين وآخر من جانب مسؤولين من «حماس» عن هذه العمليات.

هنا، لا يعود لبنان الملاذ الآمن لمن يحلّقون في الفضاء الثوري الإيراني. ويصبح من وجهة نظر إسرائيل كما لو أنه امتداد لقطاع غزة.

في ضوء ذلك، تفادى النظام الإيراني أن يكون ساحة انطلاق عمليات، كما لبنان، واقتصر دوره على تنشيط الأذرع العاملة تحت رايته، لكن رغم ذلك، فإن إسرائيل ترى في الدور الفلسطيني الذي تمارسه ما تراه بلبنان. ومن هنا، جاءت عملية اغتيال إسماعيل هنية عكس ما يرسمه النظام الإيراني لدوره الفلسطيني، بمعنى أن يكون الداخل الإيراني ملاذاً للتحادث مع قياديي «حماس» الذين يأتون أو يستدعون للتشاور والتمويل ورسم الخطط، وأن يكون الخارج كما يتمثل بجزء من لبنان وباليمن الحوثي والعراق الإيراني، الولاء والتنظيم لتنفيذ العمليات.

ولقد افترضت إيران أنها نائية عن أن تكون مجرد الملاذ الثوري الآمن، كما مصر. وفي الوقت نفسه، يستمر الدور الخارجي كما هو عليه، يبقيها في منأى عن المخاطر والعمليات التي تتسبب في إحراج بالغ القساوة لمهابة الحكم، على نحو واقعة اغتيال إسماعيل هنية، خصوصاً أنه أتى مدعواً وضيفاً للمشاركة في احتفالية تنصيب الرئيس الجديد مسعود بزكشيان، بما يعني أن طهران هي الملاذ الآمن، وليست العاصمة التي كانت النهاية لمسيرة نضاله، من أجل وطنه فلسطين، في شقة الاستضافة الإيرانية المتميزة له.

وهكذا الملاذ لأهل السياسة والأحزاب والحركات التي تتنوع مقاصدها. ملاذ السلامة وملاذ النهاية. أعان الله الأمة.

 

arabstoday

GMT 09:09 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

اسألوا الفلسطينيّين عن أميركا..

GMT 09:05 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

إقفال مؤقت

GMT 08:59 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

حديقة الخليج العربي مرّة أخرى

GMT 08:57 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

بنغازي عاصمة الثقافة العربية والمتوسطية

GMT 08:55 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

واشنطن وأوروبا... قطيعة أكدتها الحرب

GMT 08:54 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الحالة العربية وأولوية التنمية

GMT 08:53 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الشاه والعنزة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملاذ السلامة وملاذ النهاية ملاذ السلامة وملاذ النهاية



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab