تسليعُ المهاجرين

تسليعُ المهاجرين

تسليعُ المهاجرين

 العرب اليوم -

تسليعُ المهاجرين

بقلم:جمعة بوكليب

أزمة الهجرة غير القانونية في دول أوروبا الغربية لا تزال تتفاقم وتزداد تعقيداً، رغم كل ما وضعوه أمامها من عوائق ومطبّات، وما شرّعوه من قوانين وعقوبات. وأصبح التخلّص من المهاجرين مشكلة عويصة أمامَ كثير من الدول.

في السنوات الأخيرة، نتيجة ضغوطات شعبية، تحوّل المهاجرون إلى ورقة انتخابية رابحة، استُغلت بدهاء من قِبل أحزاب وحركات اليمين المتطرف الأوروبي؛ لتكون جسرها إلى حلحلة الأوضاع السياسية، ومطيّتها للوصول إلى السلطة.

الأزمة مؤخراً تجاوزت أوروبا ووصلت إلى اليابان. في الانتخابات النيابية الأخيرة خسر الحزب الحاكم أغلبيته البرلمانية للمرّة الأولى منذ أكثر من أربعة عقود، نتيجة ظهور حزبَين يمينيين متطرفَيْن معاديين للمهاجرين، تمكنا من قلب الموازين.

من جهة أخرى، يُعدُّ المهاجرون منجمَ ذهب لعصابات المهربين من جنسيات عديدة، أكثر ربحاً من تجارة المخدرات، وفي الوقت ذاته أقل تكلفة ومخاطر. ومؤخراً تحوّل المهاجرون إلى أجندة سياسية دولية، تُعقد لأجلهم القمم والمؤتمرات والندوات، كما المباحثات.

تعقّد الأزمة وبقاؤها من دون حلول ناجعة، اضطرا بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى البحث عن حلول فردية. ألمانيا على سبيل المثال لا الحصر، لجأت إلى خرق قوانين حرية التنقل لمواطني الاتحاد الأوروبي، عبر إعادة نصب بوابات الحدود بحثاً عن مهاجرين قادمين إليها من بلد أوروبي آخر عضو في الاتحاد. ولم يمر الأمر بسلام. التوقيف في البوابات الحدودية، وعلى الطرق، أفضى إلى غضب المواطنين وغضب سائقي شاحنات البضائع، نتيجة ما يتعرضون له من تأخير، وكذلك إلى احتجاجات من الدول الأعضاء في الاتحاد، في حين التزمت رئاسة الاتحاد الصمت.

بعض الدول الأخرى لجأت هي الأخرى إلى حلول فردية، بالتخلص من فائض المهاجرين من خلال عقد اتفاقات ثنائية مع دول فقيرة مقابل أموال ومساعدات تقنية وغيرها. إيطاليا مثلاً أقنعت حكومة ألبانيا بقبول إيواء مهاجرين وفتح مراكز للتأكد ممن لهم الحق في اللجوء من غيرهم. بريطانيا كذلك تسعى إلى تحقيق الحل نفسه مع ألبانيا، بعد فشل مشروع توطين مهاجرين في رواندا. في حين التجأت هولندا إلى لاتفيا. أميركا نجحت في إقناع السلفادور بقبول مساجين من أصول فنزويلية في سجونها بمقابل مالي، ولا يزال المفاوضون الأميركيون يحاولون إقناع دول أفريقية فقيرة بإيواء مهاجرين، وكل ذلك بمقابل مالي، أو التعهد بتقديم مساعدات دبلوماسية أو سياسية واتفاقات تجارية وتدريب للشرطة والجيش وأسلحة... إلخ.

في بريطانيا، استناداً إلى إحصاءات رسمية، تقوم الحكومة بإيواء المهاجرين في فنادق يبلغ عددها 400، تكلّف خزينة الدولة 9 ملايين جنيه إسترليني يومياً تقريباً. اللافت للاهتمام أنَّ الأزمة بدأت تهدد بخروج دول أوروبية من المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان، بهدف إزالة العقبات القانونية أمامها للتخلّص من المهاجرين.

المهاجرون في أوروبا تحوّلوا إلى سلعة خطرة في سوق دولية. المفارقة أن اللاعبين الرئيسيين في السوق يمكن تقسيمهم إلى فئتَين: فئة الخارجين على القانون ممثلة في شبكات التهريب، مضافاً إليها فئة الساسة من الحركات والأحزاب اليمينية الشعبوية. وعلى الضفة المقابلة لهم تقف الحكومات الأوروبية عاجزة عن كسر الدائرة. تسعى الفئة الأولى إلى الاستفادة القصوى من المهاجرين مالياً وسياسياً، وتحاول الفئة الأخرى وقف الموجات الغازية بلا طائل. وها هي الأزمة تتجاوز أوروبا وتصل إلى اليابان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحزب «إخوة إيطاليا» والائتلاف اليميني الحاكم وصلوا إلى السلطة على ظهور المهاجرين. وكذلك حزب الإصلاح البريطاني بقيادة نايغل فاراج الذي يطمح إلى اكتساح الانتخابات النيابية المقبلة وتولي السلطة. الحال نفسه ينطبق على هولندا وألمانيا والنمسا.

أضف إلى ذلك أن عديداً من الدول التي تُسمّى دول الممر، خصوصاً في جنوب البحر المتوسط، لا تتعجّل حلولاً للمشكلة كونها تستفيد مالياً من دول أوروبا؛ لقاء قيامها بدور الشرطي في حماية الحدود بمنع المهاجرين من عبور أراضيها إلى أوروبا.

 

arabstoday

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تسليعُ المهاجرين تسليعُ المهاجرين



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 العرب اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين

GMT 18:46 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab