ألمانيا هل ينجح ميرتس فيما فشل فيه شولتس

ألمانيا: هل ينجح ميرتس فيما فشل فيه شولتس؟

ألمانيا: هل ينجح ميرتس فيما فشل فيه شولتس؟

 العرب اليوم -

ألمانيا هل ينجح ميرتس فيما فشل فيه شولتس

بقلم : جمعة بوكليب

 

انتهت الانتخابات النيابية الألمانية يوم الأحد الماضي، ونتائجها النهائية لم تكن مفاجأة. كانت الكتابة واضحة على الجدران منذ سقوط حكومة الائتلاف، في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي التي قادها الحزب «الاشتراكي الديمقراطي» برئاسة المستشار أولاف شولتس، وقبل حتى محاولات التأثير الأميركي عليها من خلال ما حدث في مؤتمر ميونيخ للأمن مؤخراً، والخطاب الذي ألقاه خلاله نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ورفضه فيما بعد اللقاء بالمستشار الألماني، وتفضيله اللقاء بزعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا»، وكذلك ما سبق أن أدلى به إيلون ماسك من تصريحات على منصته في الإنترنت، زادت في شعبية الحزب اليميني المتطرف.

من الممكن الإشارة إلى وجود تشابه بين ما حدث في ألمانيا وما جرى في بريطانيا. فالناخبون البريطانيون صوَّتوا لحزب «العمال»، بقيادة السير كير ستارمر، رغبة في التخلص من حزب «المحافظين»، وليس دعماً لـ«العمال» وثقة به. والشيء نفسه يقال عن الناخبين الألمان. أي أنهم صوَّتوا لـ«الديمقراطيين المسيحيين» ليس حبّاً فيهم وفي زعيمهم فريدريش ميرتس؛ بل رغبة في التخلص من الائتلاف الحاكم بقيادة «الاشتراكيين» ومن زعيمهم أولاف شولتس؛ لأنه خذلهم.

الحزب «الاشتراكي الديمقراطي» حصل على نسبة أصوات تصل إلى 16 في المائة، وهي -استناداً إلى تقارير إعلامية- تعد أقل نسبة أصوات حظي بها الحزب في كل الانتخابات السابقة.

الحقيقة هي أنَّ الناخبين الألمان ضاقوا ذرعاً بائتلاف «الاشتراكيين والخضر والأحرار»، وعاقبوا أحزاب الائتلاف الحاكم على تهاونها في التعامل مع مسألتي الركود الاقتصادي والهجرة. وربما كان ذلك سبباً في حرصهم على مغادرة بيوتهم بأعداد غير مسبوقة يوم الأحد الماضي، والذهاب إلى مراكز الاقتراع، والإدلاء بأصواتهم. التقارير الإعلامية تؤكد أن نسبة الحضور بلغت رقماً قياسياً، وصل إلى 84 في المائة.

الآن، وفي توازٍ مع حقبة دونالد ترمب الثانية في أميركا، وما أحدثته من إرباكات في علاقاتها بدول أوروبا الحليفة، تجد ألمانيا نفسها تقترب سريعاً من مفترق طرق مع الحليف الأميركي، وفي وقت تبدو فيه أوروبا في موقف صعب سياسياً وأمنياً واقتصادياً، وتفتقد القيادة في مواجهة تحدِّيات كثيرة، أبرزها خروج روسيا منتصرة من الحرب، بدعم سياسي أميركي. وتتهيأ لدخول حقبة سياسية تحت قيادة الحزب «الديمقراطي المسيحي» وشريكه «الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي البافاري»، في ائتلاف حاكم قد يكون عضوه الثالث «الحزب الديمقراطي الاشتراكي»؛ لكن من دون أولاف شولتس -الذي وعد بعدم المشاركة في أي حكومة تحت قيادة ميرتس- وذلك منعاً لمشاركة حزب «البديل من أجل ألمانيا» في الحكم، إيفاءً بوعد قطعه للناخبين المستشار الجديد ميرتس خلال الحملات الانتخابية.

الحقبة الجديدة تتميَّز باختلافها عن السابقة دولياً، نتيجة المنعطف الفجائي الذي دخلته الحرب الأوكرانية- الروسية، وما ترتب عليه من التزامات جديدة، فرضتها الإدارة الترمبية في واشنطن؛ خصوصاً المتعلق منها بضرورة رفع نسبة ميزانيات الدفاع في دول «الناتو» إلى 3 في المائة من مجموع ميزانية كل دولة عضو، مقابل عدم سحب أميركا ضمانات مظلتها الحمائية الدفاعية.

حرمان حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، وإبعاده من الوصول إلى دوائر صنع القرار السياسي في برلين، في الحكومة القادمة بقيادة فريدريش ميرتس، استناداً إلى ما يقوله معلقون غربيون، قد لا يطول كثيراً. الخطة «ب» المصممة من قبل قيادة الحزب اليميني المتطرف، هي الانتظار على الضفة، إلى أن تحين الفرصة في أول أزمة سياسية قادمة محتملة بين أعضاء الائتلاف الحاكم الجديد، وتؤدي إلى انفراط حبات عقده. عندئذ، لن يكون أمام المستشار ميرتس من خيار سوى توجيه الدعوة إلى الحزب للانضمام إلى الائتلاف، أو حل البرلمان والدعوة إلى إجراء انتخابات نيابية جديدة. وفي السيناريوين المحتملين، سيتمكن الحزب من تحقيق طموحاته، وتحطيم كل الحواجز التي وُضعت عمداً أمام وصوله إلى السلطة.

المستشار المنتخب فريدريش ميرتس منذ وصوله إلى قيادة الحزب، بعد قرار المستشارة والزعيمة السابقة أنجيلا ميركل في عام 2021 مغادرة المسرح السياسي، سعى إلى جذب الحزب يميناً؛ خصوصاً في الموقف من مسألة الهجرة، على أمل سحب البساط من تحت أقدام حزب «البديل من أجل ألمانيا». ولم يقتصر الأمر على مسألة الهجرة؛ بل شمل قضايا أخرى. ووعد بتحريك عجلة الاقتصاد بالتخلص من كثير من اللوائح والنظم الكابحة، كما وعد بتخفيض الضرائب. وهو أمر -كما يقول معلقون- لا يبدو سهل التحقق، في واقع اقتصاد دولي يتميَّز بانكماش الأسواق أمام السلع والمنتجات الألمانية؛ خصوصاً بعد قرار الرئيس الأميركي ترمب فرض رسوم جمركية على الواردات، بالإضافة إلى الهيمنة الرأسمالية الصينية.

arabstoday

GMT 10:35 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 10:34 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 10:31 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 10:29 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 10:28 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 10:23 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

GMT 10:07 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أوتاوا ــ واشنطن... توسيع الهامش لا كسر القواعد

GMT 10:03 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

شذرات من نزار قباني

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ألمانيا هل ينجح ميرتس فيما فشل فيه شولتس ألمانيا هل ينجح ميرتس فيما فشل فيه شولتس



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 14:59 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
 العرب اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab