بريطانيا المحافظون يسجلون هدفاً رابعاً ضد «العمال»

بريطانيا: المحافظون يسجلون هدفاً رابعاً ضد «العمال»

بريطانيا: المحافظون يسجلون هدفاً رابعاً ضد «العمال»

 العرب اليوم -

بريطانيا المحافظون يسجلون هدفاً رابعاً ضد «العمال»

بقلم:جمعة بوكليب

بانتخاب النائبة كيمي بادنوك زعيمة للحزب، يوم الأحد الماضي، تمكّن حزب المحافظين من تسجيل هدف رابع تاريخي في شباك حزب العمال. وهي المرات الأربع التي ينتخب فيها الحزب امرأة لتكون الزعيمة. الهدف الأول كان في عام 1975 بانتخاب الراحلة مارغريت ثاتشر زعيمة للحزب، وتمكنت من قيادة بريطانيا خلال 11 عاماً بفوزها بـ3 انتخابات برلمانية متتالية. الهدف الثاني سُجل في عام 2016 باختيار تيريزا ماي. الهدف الثالث سجل في سبتمبر (أيلول) عام 2022 بانتخاب ليز تراس. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 سُجل الهدف الرابع بانتخاب السيدة بادنوك. الأهداف الـ4 سجلت تاريخياً، واحداً تلو آخر، على غير توقع. 3 نساء انتُخبن زعماء للحزب في أقل من 10 سنوات (2016-2024).

على المستوى الإثني والعرقي سجل المحافظون هدفين في السنوات الأخيرة، بانتخابهم زعيمين للحزب من الأقليات العرقية؛ ريشي سوناك وهو ابن مهاجرين من الهند، وهندوسي الديانة، وكان أول زعيم من أصول هندية، وأول رئيس حكومة من الأقليات. والسيدة بادنوك وهي من أصول أفريقية وبالتحديد من نيجيريا. وهو أمر مثير للانتباه وكذلك للاستغراب؛ ذلك أنّ التوقع أن يقوم اليسار وليس اليمين بانتخاب امرأة زعيمة. لكن اليسار ممثلاً في حزب العمال توقّف عند نقطة انتخاب نائبة رئيس حزب ولم يتجاوزها.

وتاريخياً، كان العماليون أول من بادر بانتخاب أول نائب أسود البشرة في البرلمان، وأول من عينوا وزيراً من الأقليات في وزارة، لكنهم توقفوا عند تلك النقطة ولم يتجاوزوها. ورغم أن وصول أبناء الأقليات إلى البرلمان البريطاني ممثلين لحزب المحافظين جاء متأخراً عن حزب العمال، فإن المحافظين تمكنوا من اللحاق بالعمال، وسبقوهم، باختيارهم ريشي سوناك الهندي الأصل ليكون زعيماً للحزب ورئيساً للحكومة في آنٍ معاً.

المسألة لا تبدو عادية، لمن كان على اطلاع بالخلفية التاريخية للساحة السياسية البريطانية. فهي ساحة متعددة الأحزاب، لكن حزبين فقط - المحافظين والعمال - من تمكنوا من الوصول إلى «10 داوننغ ستريت» وقيادة البلاد، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وباستثناء فترة زمنية قصيرة، من 2010 إلى 2015، تمكن حزب ثالث، وهو حزب الأحرار الديمقراطيين، من المشاركة في الحكم، عبر ائتلاف مع حزب المحافظين، بقيادة زعيمهم آنذاك ديفيد كاميرون.

وهي كذلك ساحة تميزت بكونها استقطبت المهاجرين سياسياً، من خلال سعي حزب العمال منذ سنوات ما بعد الحرب إلى تأسيس علاقة انتخابية بهم واحتكارهم، بجعلهم ناخبين موالين له، يعتمد الحزب على أصواتهم وخاصة في لندن، وفي مناطق الشمال.

وتكرر الأمر في أسكوتلندا، على نحو مشابه ومختلف. من خلال تأسيس علاقة انتخابية قوية وتاريخية بين العمال والأسكوتلنديين، كما فعل مع المهاجرين، جعلت من أسكوتلندا دائرة انتخابية عمالية، شبه محرمة على المحافظين. إلا أن هاتين الحلقتين تعرضتا للكسر في السنوات الأخيرة، بظهور جيل جديد من أبناء المهاجرين، من المتعلمين، الذين دخلوا المجال السياسي بزخم، وعلى عكس آبائهم، سارعوا بالانضمام إلى حزب المحافظين، وتمكنوا من تسلق السلم. وفي أسكوتلندا، كان لبروز حزب أسكوتلندا القومي أكبر تأثير على تكسير حلقة ولاء أسكوتلندا للعمال. إلا أن العماليين بعد قرابة عقدين من سيطرة القوميين عادوا للاستحواذ على أسكوتلندا في الانتخابات النيابية الأخيرة.

انتخاب امرأة من أصول أفريقية لتكون زعيمة لأقدم حزب سياسي في أوروبا الغربية ليس بالأمر الهين ولا بالسهل. بل حدث تاريخي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. وسواء اتفقنا مع سياسات المحافظين أو اختلفنا، فإنهم باختيار وانتخاب كيمي بادنوك أثبتوا أن الاعتماد على التقسيم التاريخي للساحة باليسار واليمين ليس بكافٍ لتفسير ما حدث؛ إذ وفقاً لذلك التقسيم، كان المتوقع من العماليين أن يكونوا المبادرين بانتخاب امرأة لتكون زعيمة للحزب، وليس متوقعاً إطلاقاً من حزب يميني عتيد أن يقوم بتلك المبادرة، آخذين في الاعتبار الخلفية التاريخية الإقطاعية التي برز منها الحزب.

 

arabstoday

GMT 05:40 2026 السبت ,02 أيار / مايو

شاعر اليونان كانَ مصريّاً

GMT 05:38 2026 السبت ,02 أيار / مايو

عيد الإهمال العالمي

GMT 05:35 2026 السبت ,02 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 05:31 2026 السبت ,02 أيار / مايو

مَن هو الخليجي؟!

GMT 05:28 2026 السبت ,02 أيار / مايو

«أَرَقٌ»... ثَلَاثةُ أَحْرُفٍ و13 معنًى!

GMT 05:25 2026 السبت ,02 أيار / مايو

حروبٌ بلا سلاح

GMT 05:21 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الكلمة ليست «للميدان» فقط

GMT 05:18 2026 السبت ,02 أيار / مايو

كان ها هنا مُحافظ

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بريطانيا المحافظون يسجلون هدفاً رابعاً ضد «العمال» بريطانيا المحافظون يسجلون هدفاً رابعاً ضد «العمال»



أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس- العرب اليوم

GMT 15:37 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab