لا بديل عن قيام دولة فلسطينية

لا بديل عن قيام دولة فلسطينية

لا بديل عن قيام دولة فلسطينية

 العرب اليوم -

لا بديل عن قيام دولة فلسطينية

بقلم : جمعة بوكليب

 

الصورُ التي نقلتها إلينا، على الهواء مباشرة، وسائل الإعلام العربية والدولية، للآلاف من الفلسطينيين من سكان قطاع غزة، على ذلك الطريق الضيق، من جنوب القطاع إلى شماله، عائدين إلى قليل مما بقي ثابتاً صامداً من بيوتهم، وإلى كثير مما تحوّل منها إلى أنقاض وركام وخرائب، أيقظتْ في ذاكرات كثير منّا، تلك الصور القديمة لفلسطينيي عام 1948، وهم ينزحون عن ديارهم قسراً في طريقهم إلى شتات، كان وما زال لطخة على جبين الإنسانية.

طريقُ العودة يختلف بالطبيعة، مذاقاً وطعماً ولوناً، عن طريق الخروج. والفلسطينيون، على اختلافهم، ممن تعرضوا للمحنة المُرّة، صهدتهم تجربة النزوح عن أرضهم والعيش في الشتات، وعلمتهم دروساً كثيرة؛ لعل أبرزها وأكثرها وضوحاً الدرس الذي يؤكد أن العيش في أرض وطنك، حتى بين أنقاض وركام وخرائب بيوت مهدمة، في مخيّم كبير، تحوّل بمرور السنين على أيدي العدو الإسرائيلي إلى أكبر سجن على وجه الأرض، يحمل معاني ومشاعر مختلفة عن العيش في أرض بلدان مجاورة، حتى إن تكلم أهلها اللغة نفسها وبلكنة مختلفة، أو في أرض بعيدة، وبلغة أعجمية. طريقُ العودة إلى شمال غزة، بلا مواربة، له معنى واحد: العودة إلى الوطن، مهما كانت حالته من السوء. تلك العودة لا يعرفها إلا من عاش وذاق طعم مرارة العيش لاجئاً، في غربة منافٍ بعيدة لا تريده، ولن تقبل به، فما بالك أن تُحبّه.

من أهم وظائف الصور، الثابت منها والمتحرك، أنّها توثق لحظات مهمة، في تاريخ فرد أو جماعة، أو أرض وبلاد، أو شعب وأمة. وبالطبع، المقصود بالتوثيق لحظات الفرح والحزن، لحظات النصر والهزيمة. والصور التي شاهدناها على شاشات القنوات التلفزيونية، في الأسبوع الماضي، لرجال ونساء وأطفال وشيوخ وعجزة، وهم يحملون في أياديهم، وعلى ظهورهم، ما بقي لهم من متاعٍ قليل، تسجّل، في رأيي، لحظة تاريخية؛ لحظة فرح وانتصار ضد عدو ومخطط جهنمي، يسعى إلى استبدال شعب بآخر، ولغة بأخرى، ودين بدين وتاريخ بتاريخ، وتوثّق بوضوح التغيير الذي أحدثته تجربة النزوح والشتات على عقلية الفلسطيني، الذي عاش نازحاً في مخيمات قطاع غزة أو في الضفة الغربية بعد محنة عام 1948، وهو العام الذي يعلّم لتأسيس دولة إسرائيل.

التغيير الذي يمكننا رصده، هو التشبّث بالأرض بقوة، والبقاء في وطن يسعى مستوطنون إلى ابتلاعه قطعة قطعة، جاءوا من مختلف بقاع الأرض، عازمين على اقتلاع الفلسطيني من جذوره.

العودة إلى شمال غزّة تعدّ تاريخية بمختلف المعايير والمقاييس، كونها حدثت مباشرة بعد توقف مؤقت لحرب إبادة جماعية دامت 15 شهراً، وتعدّ الأطول في تاريخ الحروب مع العدو الإسرائيلي، واستهدفت القضاء على البشر، وتدمير البنيان وتحويله إلى تراب، إلا أنّها فشلت في تحقيق الهدف، وبشهادات الأعداء قبل الأصدقاء؛ بل وأفلحت في شقّ صفوف العدو الإسرائيلي، وأدّتْ إلى استقالة الغلاة من قادة التطرف من الائتلاف الحكومي. ونجحت في لفت أنظار الرأي العام العالمي وتغييره، خلال 15 شهراً من الصمود والمعاناة ضد أعتى الجيوش المسلحة بأعتى أنواع الأسلحة.

وشاهدنا على شاشات مختلف القنوات التلفزيونية حدوث ما لم يكن متوقعاً في حسابات العدو الإسرائيلي وحلفائه، حيث انبثقت هادرة موجات التعاطف الشعبي الدولي مع الفلسطينيين في قطاع غزّة، والفلسطينيين عموماً، وبشكل غير مسبوق.

الآن، وقد عاد الآلاف من سكان شمال غزة إلى أرضهم، التي أجبروا بقوة السلاح على مغادرتها، تبيّن للجميع أن الفلسطيني في عام 2025 ليس الفلسطيني في عام 1948. وتحوّلت الكُرة من نصف الملعب الفلسطيني إلى الجزء الآخر من الملعب، حيث تتخندق أعتى آلة عسكرية، وأعتى عقلية استعمارية استيطانية، مدعومة بقوى دولية نووية. وتأكد للمتطرفين في إسرائيل ولحلفائهم في الغرب أن الفلسطينيين لن يقبلوا مرّة ثانية ببلع طعم النزوح والإذعان إلى العيش غرباء في منافٍ لا تريدهم، وأنه ليس أمامهم سوى التعامل مع هذه الحقيقة بعقلية وبعينين مختلفتين، وأنّه مهما طال الوقت والمماحكات والحروب والقتل والدمار، فإن الفلسطيني باقٍ، وعازمٌ على الاحتفاظ بما تبقى فوق رأسه من سماء، مهما كانت صغيرة الحجم، وأن خيار الدولة الفلسطينية المستقلة ليس له من بديل.

arabstoday

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا بديل عن قيام دولة فلسطينية لا بديل عن قيام دولة فلسطينية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 العرب اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab