إيران لا تسقط من فوق

إيران لا تسقط من فوق

إيران لا تسقط من فوق

 العرب اليوم -

إيران لا تسقط من فوق

بقلم : نبيل عمرو

مع أنّه لا صلةَ مباشرة بين الحدثين، تقارب زمنيّاً اختطاف الرئيس الفنزويلّيّ نيكولاس مادورو مع تصاعد واتّساع الاحتجاجات الشعبيّة في إيران. لم يستفِق الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب بعد من نشوته العارمة بنجاح العمليّة المثيرة التي أدّت إلى استمتاعه برؤية مادورو مكبّل اليدين والرجلين، محاطاً بالجنود في الطريق إلى المحكمة الفدراليّة في نيويورك.

كانت التظاهرات الشعبيّة في إيران قد اندلعت محدودة العدد، ثمّ ما لبثت أن اتّسعت فوصلت إلى ما هي عليه الآن من اشتباكٍ عنيفٍ مع السلطة. تفاوتت تقديرات أعداد ضحايا القمع الشرس، من قتلى وجرحى ومعتقلين، لكن حسب تراث الاشتباكات المألوفة بين الشارع الإيرانيّ والسلطات، لا بدّ أن يكون الضحايا كثيرين، ذلك أنّ النظام المسلّح حتّى الأسنان يخوض معركةً مصيريّةً مع الشوارع التي تجاوزت بهتافاتها ولافتاتها حدود المطالبات بتحسين الخدمات إلى المناداة بإسقاطه.
لا بدّ أن يأتي التغيير من داخل إيران بادئاً بإقرارٍ صريحٍ ومباشرٍ بأنّ الأحلام الإمبراطوريّة تنتج كوابيس لا فكاك منها، وأنّ الإنفاق على الأذرع لا يؤدّي إلّا إلى نقصٍ في الماء والغذاء والكهرباء

الرئيس ترامب الذي أخذه الانبهار بإنجازه المثير في فنزويلّا استسهل توجيه إنذارٍ ناريٍّ لسلطات طهران بأنّه سوف يتدخّل إذا ما واصل النظام قتل المتظاهرين. أمّا بنيامين نتنياهو الذي يحرّض ترامب على الإسراع في التدخّل لإسقاط النظام، ويُبدي جاهزيّته للمساعدة في هذا العمل، فيصِل أحياناً في غلوائه إلى ادّعاء القدرة على أن يقوم بالمهمّة منفرداً، وما على أميركا إلّا أن توفّر الغطاء السياسيّ والمعدّات النوعيّة التي لا تمتلك إسرائيل مثلها.

ما العمل في إيران؟

بعد أيّامٍ على اندلاع التظاهرات في إيران وارتفاع عدد الضحايا، نشأ اختلافٌ في إدارة ترامب على ماهيّة العمل المطلوب.

في إسرائيل ترقُّب لمعرفة القرار الأميركيّ النهائيّ بهذا الشأن، مع ارتفاع معزوفة التحريض والتبشير بقرب سقوط النظام، تزامناً مع التلويح ببديلٍ جاهزٍ للحلول محلّه، وهو ابن الشاه الذي يطرح نفسه حلّاً للمعضلة من خلال استعادة النظام الإمبراطوريّ الذي فشلت أميركا في الحفاظ عليه أمام اجتياح الشارع الإيرانيّ للنظام بقيادة أشرطة الكاسيت التي كان يرسلها الخميني من باريس إلى الشعب.

لا يُنكَر الوجود الفعّال لأجهزة الأمن الإسرائيليّة داخل إيران، ولا يُنكَر وجودٌ مماثلٌ ومتفوّقٌ أكثر للأجهزة الأميركيّة الاستخباريّة أيضاً، ولا تُنكَر قدرة سلاح الجوّ الإسرائيليّ على ضرب أيّ هدفٍ داخل إيران، ولا تُنكَر القدرة الأميركيّة المجرّبة على قصف أهدافٍ منتقاةٍ مدنيّةٍ وحربيّةٍ في عموم إيران. ليس السؤال عن المواقف والإمكانات، وإنّما عن القدرة على الحسم من خلال الطائرات والقذائف والاستخبارات.
أصل الحكاية مع إيران هو ما تمتلك من إمكاناتٍ تغذّي عناد قيادتها في التمسّك بأحلامها الإمبراطوريّة، والتضحية بكلّ شيء جرياً وراء هذه الأحلام

جمهور عقائديّ واسع

أصل الحكاية مع إيران هو ما تمتلك من إمكاناتٍ تغذّي عناد قيادتها في التمسّك بأحلامها الإمبراطوريّة، والتضحية بكلّ شيء جرياً وراء هذه الأحلام. أصل الحكاية أيضاً أنّ إيران ليست بلداً صغيراً أو متوسّطاً حتّى يذهب الأميركيّ والإسرائيليّ لمقاتلته على أرضه.

مهما بلغ عديد المتظاهرين فإنّ لدى النظام الإيرانيّ جمهوراً عقائديّاً واسعاً تعبّئه صلوات الجُمَع وخطبها اللاهبة. يستند أيضاً إلى قوّاتٍ مسلّحة إن لم تنضمّ للمحتجّين فلا أمل للشارع الأعزل ولا للوعود الأميركيّة والإسرائيليّة بإسقاط النظام.

إقرأ أيضاً: صدمة كاراكاس في طهران

لا تعاني إيران المجتمع والدولة والنظام من تدخّلاتٍ خارجيّة تنتج اضطراباتٍ داخليّة، بل تعاني من إهدار طاقاتٍ وإمكانات رُصدت لتحقيق المستحيل الإمبراطوريّ الذي تتطلّع إليه على حساب لقمة عيش الناس والنقص الفادح في جميع مكوّنات الحياة العاديّة، وتعاني أيضاً من نزيف الإنفاق على الأذرع التي كانت عبئاً عليها وهي في عافيتها، وبعد بتر العديد منها صارت عبئاً أثقل.

لن تستطيع أميركا وإسرائيل تغيير النظام بإنزال ابن الشاه أو غيره مثلاً من الطائرة ليُحتفى به إمبراطوراً على إيران، ولن تستطيع إرسال قوّاتٍ برّيّة لحصد “غلال” الطائرات والقنابل الغبيّة والذكيّة، بل لا بدّ أن يأتي التغيير من داخل إيران بادئاً بإقرارٍ صريحٍ ومباشرٍ بأنّ الأحلام الإمبراطوريّة تنتج كوابيس لا فكاك منها، وأنّ الإنفاق على الأذرع لا يؤدّي إلّا إلى نقصٍ في الماء والغذاء والكهرباء. ذلك أنّ تجارب إيران مع النظام والشوارع سجّلت حقيقةً لا يصحّ إنكارها والتغاضي عنها، وهي أنّه حين يكون الداء من الداخل، فمن الداخل فقط يتمّ الشفاء منه.

arabstoday

GMT 12:52 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الحلُّ عندكم

GMT 12:51 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

غرينلاند... نتوء الصراع الأميركي ــ الأوروبي

GMT 11:29 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عراقجي لزيلينسكي: لو غيرك قالها!

GMT 11:27 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

المقاربة السعودية لليمن تكريس لفضيلة الاستقرار

GMT 11:20 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الأشْعَارُ المُحكَمَةُ

GMT 11:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

هل تُضعف أميركا نفسها؟

GMT 11:17 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

النظام العالمي و«حلف القوى المتوسطة»

GMT 11:15 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

مجلس الإمبراطور ترامب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران لا تسقط من فوق إيران لا تسقط من فوق



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 18:46 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
 العرب اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر
 العرب اليوم - ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 08:07 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

مقتل 11 جنديًا سوريًا بواسطة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"

GMT 07:59 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

3 شهداء جراء استهداف الاحتلال لسيارة طاقم إعلامي وسط غزة

GMT 08:03 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يعترض طائرة مسيرة تحمل 10 أسلحة نارية

GMT 19:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترمب يؤكد رفض استخدام القوة في ملف غرينلاند خلال خطاب دافوس

GMT 08:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تعرض الفنان عبد العزيز مخيون لوعكة صحية ونقله للمستشفى

GMT 09:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الطقس السيئ يودي بحياة بحياة شخصين في اليونان

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أحمد الشّرع للأقلّيّات: سورية موحّدة

GMT 09:40 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

صورة غلاف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab