حماس القدرة والمصير

حما..س القدرة والمصير

حما..س القدرة والمصير

 العرب اليوم -

حماس القدرة والمصير

بقلم : نبيل عمرو

ردّت “حماس” على المقترح الإسرائيلي الذي وصلها عن طريق وسطاء بالرفض، مفسّرة موقفها بأنّ الاقتراح ينطوي على مطالب تعجيزية. وقبل تلقّيها المقترح علمت بأنّ إسرائيل من خلال المبعوثين الأميركيَّين، ستيف ويتكوف وآدام بوهلر، تطالب بتجريدها من سلاحها، وهذا ما اعتبرته “الحركة” خطّاً أحمر غير خاضع للتفاوض. وفي تفسيرها لموقفها من سلاحها، قالت إنّه أمرٌ يتعلّق بالكرامة، وإنّ السلاح سيبقى بحوزتها ما دام الاحتلال قائماً.

حركة “حماس” التي أخذت على عاتقها بدء معركة “طوفان الأقصى”، التي تنصّل حلفاؤها  من المشاركة في إصدار قرارها، واصلت الحرب قتالاً وتفاوضاً وكادت تحقّق الكثير ممّا سعت إليه من خلال الصفقة المتكاملة التي وضعتها إدارة جو بايدن، والتي رأت فيها “حماس” فرصة للبقاء في غزّة، وإن لم تكن حاكمةً كالسابق، لكنّها شريكة في الحكم، من خلال وجودها المسلّح الذي استعرضته في عمليّات التبادل، التي تمّت عدّة مرّات، ضمن المرحلة الأولى للصفقة الأميركية.

تحت وطأة ضغط إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وافق بنيامين نتنياهو على الصفقة، لكنّه أضمر انقلاباً عليها قبل الوصول إلى استحقاقات المرحلة الثانية، التي تنصّ على انتهاء الحرب وانسحاب إسرائيل وفتح المعابر لدخول المعدّات اللازمة لإعادة الإعمار.

الانقلاب على الاتّفاق

اعتبرت “حماس” هذا السيناريو الأميركي انتصاراً لها، من دون أن تحسب بدقّة أنّ واضعي السيناريو من إدارة بايدن سوف يغادرون البيت الأبيض عمّا قريب، وأنّ نتنياهو الذي قبِل بالصفقة قبِل بالفعل بالمرحلة الأولى منها فقط، تاركاً الثانية والثالثة للتفاوض عليهما، بحيث يتزامن التفاوض مع قدوم دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وساعتئذٍ يتمّ الانقلاب على كلّ ما بقي من الصفقة للدخول في مرحلة جديدة من الحرب والمساومات تحت ضغط النار.
يواجه الفلسطينيون أخطر ما واجهوه منذ بداية نكبتهم، ولا خيار لديهم سوى مواصلة الحياة والأمل مهما كان الثمن

ما حدث مع قدوم ترامب كان مخالفاً تماماً لحسابات ورهانات “حماس”. وفي زمنٍ قياسيّ، بدا كلمح البصر، لم تعُد إيران سنداً استراتيجيّاً فعّالاً، ولم يعد “الحزب” شريكاً تضامنيّاً على أيّ مستوى، وتلاشت واسطة العقد سوريا من مشهد “الممانعة”، وكانت النتيجة أنّه وقع في المنطقة أعمق انقلابٍ للقوى وتموضعها وأدوارها. وهذا كلّه جاء ضدّ “حماس” وحساباتها ومعسكر الممانعة من أساسه.

معركة حياة أو موت

وجدت نفسها “حماس” بعد كلّ ذلك أمام معركة حياة أو موت، وإسرائيل لم تعد تريد تسوية معها كما كانت مضطرّة إلى ذلك تحت ضغوط إدارة بايدن. فهي تريد في عهد ترامب استسلاماً كاملاً وصريحاً لـ”حماس” يكون بحجمٍ يسمح لنتنياهو تصويره انتصاراً مطلقاً له حارب من أجله ويراهن عليه لإنقاذ رقبته من مقصلة  المساءلة وقضايا الفساد.

إسرائيل

أميركا التي في عهد بايدن، بقصدٍ أو من دون قصد، وفّرت لـ”حماس” فرصاً للبقاء في غزة، أميركا هذه، جاء إلى حكمها رئيسٌ يزايد حتى على بتسلئيل سموتريتش وإيتامار بن غفير ونتنياهو في القضاء على “حماس” وإنهاء وجودها. وما حكاية شرط تسليم السلاح إلّا للإذلال، وهي تعرف أنّ ما بقي لـ”حماس” من سلاح لا يكفي لتكرار ما حدث في السابع من أكتوبر، ولا حتى لما هو أقلّ منه بكثير.

هذا التطوّر الفادح، الذي لم تحسب له “حماس” حساباً، وقع دفعةً واحدة، وفي زمن قياسي كلمح البصر، فوضع الحركة أمام خيارين أحلاهما أشدّ مرارةً من الآخر: إمّا مواصلة القتال بلا حلفاء، وبإمكانات تتضاءل يوماً بعد يوم، وإمّا القبول بما يُعرض عليها. وهذا يعني هزيمة محقّقة لن تقوم لها من بعدها قائمة، على الرغم من كلّ ما يمكن اختراعه من مظاهر تجميلية.
لا أحد يعرف إلى أين ستصل “حماس” في موقفها الراهن ممّا يُعرض عليها من قِبل أميركا وإسرائيل

لا أحد يعرف إلى أين ستصل “حماس” في موقفها الراهن ممّا يُعرض عليها من قِبل أميركا وإسرائيل. غير أنّ ما هو معروف هو ارتفاع أصوات أهل غزّة المفترض أنّهم حاضنة “حماس”، مطالبين بوقف الحرب تحت شعار محقّ: “بدنا نعيش”. وما هو معروفٌ أيضاً ويشاهَد على الأرض أنّ إسرائيل تستغلّ كلّ يوم وكلّ ساعة لتغيير جغرافية غزّة ورسم خريطتها الجديدة، وهذا ما تفعله فيها لا ينفصل عمّا تسعى إليه في الضفّة الغربية.

يواجه الفلسطينيون أخطر ما واجهوه منذ بداية نكبتهم، ولا خيار لديهم سوى مواصلة الحياة والأمل مهما كان الثمن.

arabstoday

GMT 07:57 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 07:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 07:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 07:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حماس القدرة والمصير حماس القدرة والمصير



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
 العرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 04:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
 العرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 العرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 07:01 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

6 شهداء في عدوان إسرائيلي مستمر على غزة

GMT 20:26 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

4 فوائد لتناول الزبادى على السحور يوميا

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 19:40 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

النصيري يقود النمور وغياب رونالدو عن العالمي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab