غزّة وحربها المستدامة التسوية المستحيلة

غزّة وحربها المستدامة: التسوية المستحيلة

غزّة وحربها المستدامة: التسوية المستحيلة

 العرب اليوم -

غزّة وحربها المستدامة التسوية المستحيلة

بقلم : نبيل عمرو

وصلت أمور غزّة إلى الحدّ الذي أصبحت فيه الحرب عليها مستحيلة التوقّف، بل إنّها مرشّحةٌ لمزيدٍ من الاتّساع والتصعيد. فما هو أفق هذه الحرب؟ وما هي النتائج المترتّبة عليها؟

ارتبطت حرب غزّة بالوضع الداخلي في إسرائيل، بحيث يجسّد استمرارها ما يعتبره نتنياهو طوق نجاةٍ له ولائتلافه المتداعي، وحتّى الصراع المحتدم حول تجنيد الحريديم، الذي يهدّد بحلّ الكنيست، تمثّل غزة جزءاً مهمّاً منه، فالنقص في القوّة البشرية للجيش يتطلّب تجنيد الحريديم كغيرهم، بينما زعماؤهم الذين يشكّلون بيضة الميزان في بقاء ائتلاف نتنياهو أو انهياره، مصمّمون على إعفاءٍ واسع النطاق، على الرغم من حاجة الجيش إلى آلاف المجنّدين الجدد.

سواءٌ تمّ التوصّل لتسويةٍ أو لم يتمّ، وسواءٌ حُلَّ الكنيست وحُدّد موعد لانتخابات مبكرة أو لم يحلّ، تجعل الشهور التي ستنقضي على ذلك وقفَ الحرب أمراً مستحيلاً، فمَن يفكّر في هُدنٍ وتسويات في وقت الحملات الانتخابية وتقرير مصير الحكم في إسرائيل؟

مرونة لغويّة

على الجهة المقابلة، اتّخذت “حماس” سياسةً تتّسم بالمرونة اللغوية، وبالتشدّد في المضمون، وهو ما يجعل قبولها بالاشتراطات الإسرائيلية المغلّفة بالعلم الأميركي أمراً يعني استسلامها التدريجي والحتميّ، بعد تجريدها من الحمايات الباقية لديها، وأهمّها الرهائن والسلاح.

غزّة

ضاقت حدّ الإغلاق المساحة التي كان الوسطاء يعملون فيها لبلوغ هدنةٍ تبدأ بأيّام وتصل إلى ستّين يوماً، وإذا ما دقّقنا في دوافع القبول الإسرائيلي بهذه الهدنة وفق مبادرة ويتكوف الأخيرة، فهي أبعد ما تكون عن مرونةٍ يُبنى عليها لإنجاز تسوية مؤقّتة تؤدّي إلى وقف الحرب والانسحاب من غزّة.
وصلت أمور غزّة إلى الحدّ الذي أصبحت فيه الحرب عليها مستحيلة التوقّف، بل إنّها مرشّحةٌ لمزيدٍ من الاتّساع والتصعيد

جاء القبول الإسرائيلي الفوريّ بمبادرة ويتكوف فقط لإرضاء الرئيس دونالد ترامب المحتاج إلى نجاحٍ كان يبشّر به منذ زمن، ورهاناً من جانب بنيامين نتنياهو على رفض “حماس”، حتّى لو غُلّف بقبول مشروط.

على الرغم من النقص البشري في الجيش، ما تزال خطط إسرائيل في غزّة قائمةً على أساس اتّساع التدخّل العسكري والاحتلال المباشر لثلاثة أرباع مساحة القطاع، والبقاء فيه لفترةٍ طويلة، بالترافق مع انحسار الدور الأميركي واقتصاره على إدخال المساعدات وتوزيعها. وحتّى في هذا المجال لا يبدو أنّ الأميركيين يحقّقون نجاحات يُعتدّ بها.

واقع مأساويّ

التطوّر الأخطر هو تعزيز إسرائيل للاحتلال العسكري المباشر بعملٍ منهجيٍّ يهدف إلى تخريب النسيج السكّاني لأهل غزّة بتأسيس ميليشيا محلّية لأداء مهمّات قتالية مكمّلة للجيش، وقد اعترف نتنياهو بذلك، وربّما، بل وعلى الأرجح أن يُدخل مستعربين القطاع لأداء مهامٍّ تخريبية، هذا إذا لم يكن قد أدخلهم بالفعل.

هذا هو الواقع المأساوي الذي وصلت إليه غزّة، ولا مغالاة في القول إنّه الأسوأ منذ بداية الحرب التي توشك على إكمال عامها الثاني، ولا يلوح في الأفق ما يشير إلى توقّفها ولو ببلوغ هُدنٍ مؤقّتة وتبادلات محدودة.

دخلت الحالة مرحلة القتال المصيريّ لطرفَي الاشتباك العسكري، وحين تصل الأمور إلى هذا الحدّ تتضاءل موضوعيّاً فرص الوسطاء في إيجاد تسويات يقبل بها طرفا القتال.

على الرغم من انسداد الأفق وارتفاع منسوب الدم والدمار، ما يزال السيّد ستيف ويتكوف يعمل بلا كلل ولا ملل، مُدلياً بتصريحات مغالية في التفاؤل، وربّما نرى صفقةً محدودةً ومؤقّتة، لكن لن نرى نهايةً لحربٍ يراها كلّ طرفٍ مصيريّةً بالنسبة له.

arabstoday

GMT 07:57 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 07:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 07:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 07:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزّة وحربها المستدامة التسوية المستحيلة غزّة وحربها المستدامة التسوية المستحيلة



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 04:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
 العرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 العرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 07:01 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

6 شهداء في عدوان إسرائيلي مستمر على غزة

GMT 20:26 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

4 فوائد لتناول الزبادى على السحور يوميا

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 19:40 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

النصيري يقود النمور وغياب رونالدو عن العالمي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab