أميركا لم تستثمر هزيمة إيران

أميركا لم تستثمر هزيمة إيران

أميركا لم تستثمر هزيمة إيران

 العرب اليوم -

أميركا لم تستثمر هزيمة إيران

بقلم : سام منسى

ترى الإدارة الأميركية أنها انتصرت في الحرب مع إيران، لكن هذا عزَّز الانطباع السائد، خاصة في غالبية وسائل الإعلام، بأنَّ واشنطن لم تحقق أهدافها بعد، لا سيما أن المواجهة لا تزال مستمرة بأشكال مختلفة.

لا يعني ذلك أن إيران انتصرت، في ضوء الخسائر الهائلة التي تكبدتها، والتي يصعب تقديرها بسبب شح المعلومات والتعتيم. فقد دُمّرت منشآت عسكرية ونووية وحيوية، وتضرَّرت قدراتها الصاروخية والبحرية، وقُتل عدد كبير من قياداتها، وفاقمت العقوبات والحصار تدهور الأوضاع المعيشية. لذلك، فإنَّ ما يردده مسؤولو النظام وإعلامه ووكلاؤه عن «النصر» ليس سوى مكابرة يدفع ثمنها شعب أنهكته الحرب والعقوبات والقمع. لكن كيف استطاعت إيران تسويق نفسها طرفاً منتصراً؟ ولماذا يمكن أن يُقدَّم وقف الحرب، إذا حصل، بوصفه تراجعاً أميركياً، مع أن ميزان القوة والخسائر ينفيان ذلك؟

تبدأ الإجابة من واشنطن نفسها. فقد خاضت إدارة دونالد ترمب الحرب من دون تعريف دقيق للنصر. وأعلنت أن أهدافها تدمير القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية، وقطع إمدادات طهران إلى وكلائها، ومنعها من امتلاك سلاح نووي. لكنها لم تحصّن الوضع الإقليمي بمسار سياسي يعالج أزماته، ولم تحدد آلية تضمن عدم إعادة بناء قدرات طهران. فإذا كان قياس النتائج العسكرية بعدد المواقع والصواريخ والسفن المدمرة، فإنَّ منع إيران نهائياً من امتلاك سلاح نووي، وإنهاء نفوذها الإقليمي وتسليح وكلائها، يتطلب اتفاقاً قابلاً للتنفيذ، ونظام رقابة وترتيبات أمنية إقليمية، ودولاً حليفة قادرة على حماية النتائج. وهذا ما لم تنجزه واشنطن بعد.

أعلنت الإدارة الأميركية في أبريل (نيسان) أن العمليات الكبرى حققت أهدافها خلال 38 يوماً، وأن إيران وافقت على وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن استمرار النزاع وتعذر التسوية كشفا أن إعلان النصر كان سابقاً لأوانه. ومع انصراف الجهود الأميركية إلى فتح مضيق هرمز، وربما لاحقاً تأمين باب المندب، تقلصت أهداف الحرب إلى ضمان حرية الملاحة. كل هذا كشف عن غياب استراتيجية أميركية واضحة لنهاية الحرب. فما هدف الولايات المتحدة: تعطيل البرنامج النووي أم تدمير الصواريخ؟ أم إنهاء شبكة الوكلاء أم تغيير سلوك النظام أو إسقاطه؟ أم تأمين الممرات البحرية؟ وهل يمكن تحقيق ذلك كله بالقصف وحده؟

يستند تسويق حلفاء إيران وبعض وسائل الإعلام بوصفها دولة منتصرة إلى اختلاف معيار النصر لدى الطرفين. فواشنطن تحتاج إلى حرب سريعة تحقق أهدافها المعلنة، وتنتج إنجازاً واضحاً يمكن تسويقه داخلياً، فيما تراهن طهران على إطالة المواجهة ورفع تكلفتها، ونقل آثارها إلى حلفاء واشنطن وأسواق الطاقة. وهكذا يتحول عجز واشنطن عن تحقيق نتيجة سياسية حاسمة إلى مادة للدعاية الإيرانية، حتى لو خرجت إيران من الحرب محطمة ومستنزفة.

وانعكس كل هذا على قضايا أخرى، فخطة غزة متعثرة، والمسار الفلسطيني متوقف، ولبنان عالق في مفاوضات لا توقف الاعتداءات الإسرائيلية ولا تعالج سلاح «حزب الله». ويبقى العراق واليمن ساحتين لنشاط الميليشيات والحروب بالوكالة على دول الخليج، في ظل اضطراب مسارات الطاقة والممرات البحرية. فالحليف لا يقيس النجاح بعدد المنشآت الإيرانية المدمرة، بل بمقدار ما أصبح أكثر أمناً بعد الحرب.

الحقيقة أنَّ هزيمة المشروع الإيراني لا تتحقق بضرب مركزه فقط، بل بإغلاق الساحات التي يتمدد عبرها، وهنا يظهر خطأ ترتيب الأولويات التي من ضمنها تجفيف موارد الميليشيات التي عادت وانتعشت، ومعالجة القضية الفلسطينية التي تستثمرها طهران على مدى عقود. وما إلى ذلك من قضايا.

يضاف إلى ذلك الانقسام الداخلي الأميركي والاصطفاف الذي طاول الثقة بالمؤسسات والقضاء والإعلام والانتخابات، وجعل الحرب جزءاً من الصراع حول ترمب: يسوقها مؤيدوه نصراً، فيما يراها خصومه امتداداً لطريقته في الحكم. وتعكس وسائل الإعلام الأميركية، وجانب من الإعلام الأوروبي، هذا الاستقطاب، مستندة إلى الفجوة بين إعلانات الإدارة ونتائجها.

كما فُتحت جبهاتٌ أخرى شتتت التركيز على إيران، فالتوتر مع كندا والدول الأوروبية وحلف «الناتو»، وحرب الرسوم الجمركية، والخلاف حول أوكرانيا، والتهديدات المتعلقة بغرينلاند، أحدثت ردود فعل سلبية. وعندما تخوض دولة عظمى حرباً إقليمية معقدة، تصبح علاقاتها بحلفائها جزءاً من ميزان القوة، لا شأناً هامشياً.

إيران لم تنتصر. إنها دولة مثخنة بالخسائر، يسوّق نظامها بقاءه انتصاراً. لكن واشنطن التي امتلكت القوة اللازمة لإلحاق هزيمة عسكرية بها، لم تمتلك سياسة تستثمر هذه الهزيمة في تسوية تحمي الحلفاء، وتبني نظاماً إقليمياً أكثر استقراراً. وبين خسارة إيران وارتباك أميركا، نشأ الفراغ الذي تسوّق طهران أنها ملأته بانتصارها.

arabstoday

GMT 03:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 03:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 03:40 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 03:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 03:35 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 03:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 03:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا لم تستثمر هزيمة إيران أميركا لم تستثمر هزيمة إيران



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 01:13 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مقتل ثلاثة أشخاص في هجوم روسي على كييف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab