بري والحريري لن يتركا لبنان ينهار

بري والحريري لن يتركا لبنان ينهار

بري والحريري لن يتركا لبنان ينهار

 العرب اليوم -

بري والحريري لن يتركا لبنان ينهار

عوني الكعكي
بقلم : عوني الكعكي

وحده الرئيس نبيه بري بين عدد كبير من الرؤساء والزعماء والمسؤولين الكبار منهم وحتى الصغار، يعي أبعاد ما يمرّ به الوطن من محن، وما يعانيه الشعب اللبناني من أعباء وهموم أوصلته الى حد «القرف». وحده رئيس مجلس النواب يحمل قضية تشكيل الحكومة، لما يتركه عدم تشكيلها من مخاطر تَقُضّ مضاجع المخلصين على سلامة لبنان. لذا نرى دولته يعمل جاهداً في المساعدة على حل قضية التكليف والتأليف من دون كلل ولا ملل.

من أجل تحقيق هذا الهدف السامي، قصد الرئيس نبيه بري قصر بعبدا، والتقى رئيس الجمهورية، وصارحه بأنّ الوضع الحالي الذي يمرّ به الوطن لم يعد يُحْتمل، وأنّ الشعب اللبناني بكافة فئاته وأطيافه وشرائحه وصل الى مستوى متدنٍّ جداً، ولنقل انه وصل الى «ما دون الصفر»، ويكفي ما أشار إليه تقرير الأمم المتحدة، وبالتحديد منظمة الإسكوا، هذا التقرير الذي يؤكد ان عشرين في المائة من اللبنانيين كانوا تحت خط الفقر عام 2019، أما اليوم فقد صاروا 55٪، وهي نسبة كارثية تدل على ما آلت إليه أوضاع اللبنانيين في ظل هذه الأزمات التراكمة والمتلاحقة، التي انْصَبّت ولا تزال تَنْصَبُّ على رؤوسهم من كل حدب وصوب.

فإذا كان الرؤساء والمسؤولون لا يعلمون ما ترمي إليه هذه النسبة من تداعيات، فتلك لعمري مصيبة كبرى، اما إذا كانوا يعلمون لكنهم لا يتحركون لإصلاح الخلل، فالمصيبة أعظم. من هنا جاءت تحركات رئيس مجلس النواب نبيه بري، لأنه يعي خطورة الموقف، وأهمية التحرّك، فالرجل حكيم، ذكي مقدام، إذا شعر بخطر داهم يهدد الوطن، فإنه لا يألو جهداً، ولا يترك فرصة سانحة إلاّ وينتهزها للم الشمل، ووضع الحلول، وتخليص الشعب اللبناني وإخراجه مما هو فيه.

إنّ الرئيس بري لا يمكن أن يترك فقراء هذا الوطن بلا نصير أو معين، وهو العارف بما قاله الإمام علي عليه السلام: «لو تجسّد لي الفقر رجلاً لقتلته».

إنّ الموقف بات خطيراً، وبات الشعب مهدداً بلقمة عيشه وحتى بوجوده... أفيكون تحرك الرئيس بري مستغرباً في مثل هذه الحال؟

هذا من جهة... أما من جهة ثانية، فيدور الحديث حول شروط وضعها أو سيضعها الرئيس سعدالدين الحريري للقبول بالتكليف ومن ثم بالتأليف. الواقع انّ هذه الشروط ليست شروطاً بالمعنى المتعارف عليه، ولم تكن يوماً شروطاً شخصية لمنفعة ذاتية... إنما هي ضروريات لإنقاذ البلد من محنته.

يا جماعة... «الكورونا»... باتت تفتك باللبنانيين بلا هوادة، وبلا رحمة... المصابون بالآلاف... المستشفيات غصّت بالمصابين... لا سيما بعد انفجار المرفأ الكارثة والجرحى الذين نقلوا بالآلاف الى المستشفيات... باحات هذه المستشفيات تحوّلت الى أمكنة للعلاج... فهل بكثير على الرئيسين بري والحريري إذا نسّقا وتحركا لإنقاذ الوطن؟

ويا جماعة الخير أيضاً... البطالة تلقي بظلالها على الوطن من جنوبه الى شماله ومن ساحله الى بقاعه مروراً بالجبل.. خمسون في المائة من اللبنانيين باتوا تحت خط الفقر كما أشرنا... الديون على الدولة تراكمت ولم تعد تقوى على سدادها. المرحلة خطيرة جداً، ولا يمكن الخروج منها إلاّ بقدرة قادر... أو فلنقل بمعجزة ولو كان هذا الزمن بعيداً عن «المعجزات»...

ألا يكون تحرك الرئيسين في ظل وَضْع كهذا ضرورة تحتّمها الظروف الراهنة الـمُلِحّة.

إنّ المرحلة هذه تحتاج الى أبطال. وهنا أراهن على الشعب اللبناني، الذي أثبت ويثبت دائماً أنه يتحمّل ما لا يتحمله شعب آخر، إنه كطائر الفينيق الذي يبعث من جديد ليبني وطناً كان يحلم به ويعد نفسه بالعيش فيه. والدليل على حيوية الشعب اللبناني وذكائه، ان ما لا يقل عن 16 مليون لبناني في المهجر، تركوا لبنان من أجل لقمة العيش لكنهم نجحوا وتسلموا أعلى المراكز وأهمها وصاروا من كبار السياسيين ورجال الأعمال في العالم.

ونعود الى ما قيل عن شروط وضعها الرئيس سعدالدين الحريري لنقول:

يريد الرئيس الحريري أموراً يرى فيها أسساً لبناء الدولة وإخراجها مما هي فيه:

1- عدم وجود «حزب الله» في الحكومة.

2- عدم إشراك جبران باسيل «الطفل المعجزة» في التشكيلة المرتقبة.

3- تلبية مطالب ثوار 17 تشرين.

4- تلبية مطالب ثوار الرابع من آب.

5- حكومة تكون من الاختصاصيين لا يهيمن عليها السياسيون.

صدّقوني ان الكثيرين من محبّي ومناصري الرئيس سعدالدين الحريري لا يريدون أن يشكل الحكومة العتيدة، لأنه قبوله بالتكليف -برأيهم- عملية إنتحارية لما آلت إليه الأمور..

ثم ان هؤلاء على يقين، من أنّ عملية الإنقاذ في هذا العهد مستحيلة، فلماذا الإقدام على خطوة كهذه؟

الكثيرون يتخوفون من «العقل الصعب» الذي يحكم هذا البلد، وهم يؤمنون بأنّ «من جرّب المجرّب كان عقله مخرباً».

والكثيرون يعتقدون أنّ التضحية في عهد حكام لا يقدّرون التضحية ولا يفقهون معنى التضحية الحقيقية، يحوّل معركة الإنقاذ الى ما يشبه معركة ضد «طواحين الهواء».

هذه الأمور كلها يعرفها الرئيس نبيه بري، كما يعيها الرئيس سعدالدين الحريري... ولكن يبقى سؤال هو الأهم: هل يرفض إنسان عاقل تحمّل المسؤولية مهما صعبت أمامه السبل؟.. هل يرفض ذو ضمير حي عملية إنقاذ شعبه؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جال خلال زيارته لبنان في المرفأ متفقداً حزيناً متألماً عند رؤيته فظاعة الجريمة... فإذا كان الرئيس الفرنسي قام بهذه التضحية وعمل على إنقاذ لبنان، فهل يتخلى الرئيسان بري والحريري عن مهمة الإنقاذ؟

أنا واثق كل الثقة أنّ الرئيسين بري والحريري لن يتركا لبنان ينهار.

قد يهمك ايضـــًا :

الرئيس نبيه بري يترأس في هذه الاثناء في عين التينة اجتماعا طارئا لكتلة التنمية والتحرير

نبيه بري وسعد الحريري يؤكدان أولوية الحفاظ على "السلم الأهلي"

arabstoday

GMT 09:25 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

سيمفونية التنقيب والكشف الأثري في السعودية

GMT 09:23 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

انتصار للمغرب والإمارات... والمنطق

GMT 09:20 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أمريكا التي نَعرِفها بدأت مرحلة التّغيير للأسوأ

GMT 09:15 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تحتاج إلى أسلحة متطورة... فمن يبيع؟

GMT 09:13 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

فوز الانقسام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بري والحريري لن يتركا لبنان ينهار بري والحريري لن يتركا لبنان ينهار



تميّزت بالشكل الأنيق والتصاميم الساحرة خلال الحفل

أجمل إطلالات النجمات في "ضيافة" لعام 2020 تعرّفي عليها

دبي ـ العرب اليوم

GMT 03:39 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 العرب اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 03:00 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 العرب اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 03:31 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

أبرز النصائح لتجديد "ديكورات" غرف المنزل تعرّفي عليها
 العرب اليوم - أبرز النصائح لتجديد "ديكورات" غرف المنزل تعرّفي عليها

GMT 00:34 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

إيناس الدغيدي ترد على بسمة وهبة بشأن أزمة "شيخ الحارة"
 العرب اليوم - إيناس الدغيدي ترد على بسمة وهبة بشأن أزمة "شيخ الحارة"

GMT 03:19 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق تنسيق البنطلون الأزرق بأساليب ملفتة للإطلالات اليومية
 العرب اليوم - طرق تنسيق البنطلون الأزرق بأساليب ملفتة للإطلالات اليومية

GMT 21:35 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اليابان تكشف عن روبوت عملاق لتنشيط قطاع السياحة
 العرب اليوم - اليابان تكشف عن روبوت عملاق لتنشيط قطاع السياحة

GMT 04:47 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرّف على "أقدم" السيارات الرياضية على مستوى العالم

GMT 04:04 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أبرز المعلومات عن قفازات القيادة الواقية من الشمس للسيدات

GMT 08:13 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار ومواصفات أرخص سيارة "بي إم دبليو" موديل 2021 في مصر

GMT 02:35 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

مازدا تتصدر السيارات الأكثر موثوقية في "Consumer Reports"

GMT 18:42 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

شاحنات تصدم عشاقها في 2021 لهذا السبب

GMT 19:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مواصفات السيارة جيب رانجلر 2020

GMT 18:51 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

علامات تدل على تعرض سيارتك لحادث قديم

GMT 02:58 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

"دبي سفاري بارك" مغامرة تستحق التجربة وسط الحياة البرية

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 14:52 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 05:33 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ ديكورات مطابخ مودرن بألوان الباستيل الناعمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 01:01 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سلاف فواخرجي توضح أسباب غيابها عن الدراما المصرية

GMT 03:54 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

حرباء مميّزة تلد 26 طفلًا بحجم الأظافر على يد مربيها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab