بقلم : حسن المستكاوي
** لا يمكن أن يختلف إنسان على ظاهرة ميسى ورونالدو، التى استمرت سنوات عندما كان كلاهما طرفا أو جزءا من كلاسيكو ريال مدريد وبرشلونة، وهى الظاهرة التى استمرت سنوات، ولعب بها الإعلام الإسبانى والعالمى كثيرا لبيع وتسويق كلاسيكو ريال مدريد وبرشلونة، دون مراعاة لأهم قواعد كرة القدم وأنها لعبة جماعية. فلا يمكن اختصار مباراة بين فريقين كبيرين على أنها بين نجمين مهما كانت براعتهما.
** عندما تأهل منتخب مصر إلى الدور قبل النهائى بدأت وسائل إعلام تتحدث بإسهاب عن أن مباراة المنتخب مع السنغال هى لقاء الثأر والانتقام بين محمد صلاح وساديو مانى. وراجعت صحف ومواقع ومحطات لقاءات مصر والسنغال فى نهائى الأمم الإفريقية فى فبراير 2022، وفى تصفيات كأس العالم أيضا على أنها كانت انتصارا لمانى على حساب صلاح، وهو أمر يخالف قواعد كرة القدم بالطبع وقالت بى بى سى: «إحدى المرات التى أخفق فيها محمد صلاح فى التسجيل خلال الأدوار الإقصائية لكأس الأمم الإفريقية كانت فى نهائى نسخة 2021 ضد السنغال حيث تعادل المنتخبان سلبيًا قبل أن تخسر مصر بركلات الترجيح، وبينما سجل ساديو مانى، زميل محمد صلاح آنذاك فى ليفربول، هدف الفوز فى ركلات الترجيح».
** ومعروف أن السنغال فازت على منتخب مصر بركلات الترجيح لتتأهل إلى كأس العالم 2022، حيث سجل ساديو مانى الذى كان يلعب آنذاك فى ليفربول مع محمد صلاح - ركلة الترجيح الحاسمة بعد أن أهدر قائد الفراعنة ركلته».
** فريدناند كولى أحد نجوم السنغال السابقين أشار إلى الصراع بين صلاح ومانى: «المباراة ستكون مواجهة خاصة بين محمد صلاح وساديو مانى. صلاح يستحق الفوز بلقب كأس إفريقيا لأنه أحد الألقاب التى يفتقدها فى مسيرته، وأيضًا من أجل بلده، أما ماني، فيطمح لمنح السنغال نجمة ثانية».
** وتكرر أمر المقارنة فى الإعلام منذ تأهل منتخب مصر لمواجهة والسنغال فى قبل النهائى، ووصف اللقاء بأنه سيكون مبارزة أخرى بين محمد صلاح وساديو مانى. ولاشك أن الإعلام صنع منافسة بين النجمين عندما كانا معا فى صفوف ليفربول وفى أنفيلد. وعلى مسرح كرة القدم فى إفريقيا، ومسرح الجوائز السنوية، وهذا اللعب بالثنائيات من الظواهر الإعلامية التى تضفى على المباريات مادة للجدل ومادة جذب للمتابعة والقراءة. كأن الملعب سيكون ميدانا لصراع بين اثنين من المجالدين بيد كل منهما سيف، وليس بعقل وقدم كل منهما مهارات وقدرات إبداعية يساهم بها من أجل فريقه.
** محمد صلاح من جهته كان واضحا فى تصريحاته حين قال «لايوجد أحد فى معسكرنا يرغب فى الفوز بكأس الأمم الإفريقية مثلى، لقد فزت بالعديد بالجوائز والألقاب وأتمنى ألفوز باللقب الإفريقى».. ولم يقل صلاح بما يملك من ذكاء وثقافة أن المباراة ثأرية بينه وبين مانى، ولا أنها صراعا بينه وبين النجم السنغالى، فهو يدرك أن المنافسة بين فريقين ويجب ألا تختصر فى لاعبين وتستخدم كلمات مثل الانتقام والثأر وتسديد فاتورة الماضى.
** الإعلام الذى يتحدث كل يوم عن كرة القدم كلعبة جماعية، يأتى فى مثل تلك المواجهات وينتهز الفرصة لإشعال خصومة بين نجمين كلاهما فرد ضمن فريق.