فارس الأخلاق ساديو مانى

فارس الأخلاق ساديو مانى

فارس الأخلاق ساديو مانى

 العرب اليوم -

فارس الأخلاق ساديو مانى

بقلم : حسن المستكاوي

** عنف، إثارة، دراما، انسحاب، ضربة جزاء ضائعة، حلم عمره نصف قرن ضاع، فوضى لا مثيل لها، توقفات لإصابات، احتجاجات من اللاعبين، اشتباكات ودفع من دكتى البدلاء، وفوضى امتدت إلى المدرجات. القول أن هناك حالة من الهياج فى الدقائق التالية سيكون أقل من الحقيقة ساديو مانى ينقذ فريقه من الانسحاب بسلوك رياضى يضعه فى مصاف الأبطال الرياضيين أصحاب الأخلاق الرفيعة، تدخل الحاج ضيوف وكلودلورا ساهم فى إنقاذ المباراة النهائية.. ثم توج منتخب السنغال بكأس الأمم الإفريقية للمرة الثانية فى تاريخه.. واستمرت الفوضى ولم تتوقف، إذ وقعت اشتباكات بين صحفيين مغاربة وسنغاليين فى المؤتمر الصحفى. وتم إلغاء المؤتمر.

** كان منتخب المغرب على مسافة دقيقة من تحقيق حلم طال انتظاره نصف قرن، بإحراز كاس إفريقيا للمرة الثانية بعد المرة الأولى عام 1976. وفى لحظة دراية قاسية ولا تصدق، أهدر إبراهيم دياز ضربة الجزاء، التى لعبها بطريقة بانينكا، وكانت لعبة وتسديدة ضعيفة أثارت الشك كأنه تعمد إهدارها، هكذا خيم الشك على كل شىء، هذه هى كرة القدم. غالبًا ما تكون قاسية. أضاع دياز فرصة العمر وهدف العمر ومجد العمر.
** عاشت كرة القدم وازدهرت بالشك فى نهايتها وبتلك الدراما المذهلة فلو كتب مؤلف ما جرى فى نهائى كاس الأمم الإفريقية 35 لاعتبر السيناريو خيالا واسعا ومبالغة كانت هذه، بإجماع عام، بطولة خالية من المفاجآت الصارخة، البطولة الأقل إثارة والأكثر قابلية لمساراتها فى تاريخ كأس الأمم الإفريقية فى الذاكرة الحديثة. وقد كان هذا صحيحًا، حتى الدقيقة الثامنة من الوقت بدل الضائع من المباراة النهائية، عندما تسبب قرار حكم الفيديو المساعد فى إنتاج نهاية عبثية لأى نهائى كبير فى التاريخ. فازت السنغال باللقب، لكن هذه تفصيلة صغيرة فى النهاية المثيرة التى شهدتها المباراة. فقد شهدت انسحابًا احتجاجيًا، وإضاعة ركلة بانينكا، وهدفًا رائعًا من بابى جاى.
** اُعتبر منتخب السنغال أحد أفضل المنتخبات فى تاريخ كرة القدم الإفريقية. فإلى جانب فوزه بكأس الأمم الإفريقية عامى 2021 و2025، خسر نهائى 2019 أمام الجزائر، وهزم بركلات الترجيح أمام منتخب كوت ديفوار، الفائز باللقب، عام 2023. لكن طبعا منتخب مصر هو الأفضل فى التاريخ حتى الآن، حامل اللقب 7 مرات، حامل كل الأرقام القياسية، وبطل 2006 و2008 و2010.. المهم هل هناك شىء من كرة القدم يستحق التسجيل أو التعليق غير مشهد الفوضى؟ نعم قليل من كرة القدم وأبطالها. أولهم ساديو مانى بأخلاقه الرياضية الرفيعة. وبابى جاى صاحب الهدف الذى منح أسود التيرانجا اللقب الثانى، وياسين بونو حارس المغرب والهلال السعودى الذى أنقذ مرماه بتصديات مذهلة منحته لقب الحارس الأول فى البطولة وفى إفريقيا.
** نصف نهائى هذه البطولة كان مليئًا بالحسابات التكتيكية، ونال الإشادة على الصلابة الدفاعية أكثر من الطموح الهجومى. أنصار الكرة الجميلة يقولون إن الملل لا وجود له فى كرة القدم، لكن المحايدين كانوا يملكون أسبابًا وجيهة لتوقع نهائى حذر ومغلق. ويمكن القول إن المباراة النهائية كانت بطيئة الإيقاع. بسبب العنف والالتحامات تقف أكثر مما تجرى، وحين يجرى اللعب، يمضى سريعا، ومثيرا، ويتابع الملايين المباراة عبر الشاشات بأنفاس مكبوتة ومكتومة، وقد بدت كأنها مبارزة فى على مسرح الكوليزيوم الإيطالى، وسط صيحات صاخبة من أكثر من 60 ألف مشجع بقمصان حمراء حضروا للاحتفال بالمجد المنتظر وخرجوا بانكسار لا يتوقع ولا يصدق.
** بعد هدف بابى جاى اندفع منتخب المغرب إلى الهجوم، وفتحت المساحات فى خطوطه، ومارس السنغاليون كل ألوان التهديد والخطر والفرص، وقد كانت سياسة السنغال طوال هذه البطولة هى عدم المبالغة فى الهجوم، وعدم المخاطرة بالاستحواذ على الكرة، على افتراض أن أحد مهاجميها المميزين، أو إحدى الكرات الثابتة، أو خطأ ما، سيخلق فرصة فى النهاية. وهذا بالمناسبة حدث فى مباراة المنتخب مع أسود التيجرانجا؟
** هذا نهائى لا مثيل له فى تاريخ كرة القدم الإفريقية، ووصف الركراكى مدرب السنغال بأنه عار على اللعبة، إلا أننى أتوقف أمام سلوك ساديو مانى، فعند أخلاق الأبطال وقيم الرياضة يجب أن نتوقف جميعا ونتأمل شجاعة الفرسان وقيم الروح الرياضية، ربما لم تكن هناك كرة القدم فى زمن فلاسفة الأخلاق، لكن ساديو مانى أنقذ نهائى الأمم الإفريقية من فوضى لا مثيل لها، فوضى دفعت كرة القدم خارج الملعب، وباتت هى المشهد والذاكرة لهذا النهائى المثير والتاريخى؟
** مبروك لأسود التيرانجا الفوز بكأس إفريقيا للمرة الثانية، وكل التحية للفارس ساديو مانى؟

arabstoday

GMT 02:59 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مَن رفع الغطاء عن سيف؟

GMT 02:56 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 02:50 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 02:44 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

لماذا غاب الإسرائيليون عن قوائم إبستين؟!

GMT 02:42 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

كيف تواجه إدارة النصر غياب رونالدو؟

GMT 02:40 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

GMT 02:36 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في انتظار «الأنبياء الكذبة»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فارس الأخلاق ساديو مانى فارس الأخلاق ساديو مانى



أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ العرب اليوم

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ترامب يؤكد اقترابه من إنهاء حرب السودان

GMT 00:13 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

GMT 00:39 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

GMT 03:58 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

سنغافورة مدينة الأحلام لمحبي السفر والمغامرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab