بقلم : حسن المستكاوي
** هذا طريق عسير، يواجه لعبة كرة القدم فى مصر، إنها ظاهرة بيانات الأندية فى موقف وأزمات خاصة بها أو قرارات خاصة بالمسابقات المحلية، بدت مثل تسجيل مواقف أمام جماهيرها، ومخاطبة مشاعرها ببيانات تسجيل المواقف. ونحن الآن فى مرحلة جديدة من البيانات، لا تمس النادى مباشرة، ولكنها تمس النادى المنافس، حيث أصدر الزمالك بيانا طالب خلاله اتحاد كرة القدم، بتفسير لـ«الأخطاء التحكيمية الكبيرة والواضحة» من الحكم أمين عمر خلال مباراة الأهلى والجونة التى اتسمت فيها القرارات التحكيمية بعدم الحيادية.. وأظنه تقليد جديد، يفتح باب البيانات والشكاوى فى المسابقات المحلية التى تزيد من حجم جبل الثلج الغارق فى قاع اللعبة .. فقد يحتج الأهلى بدوره على حكم لمباراة للزمالك مع أى فريق آخر ثم يحتج بيراميدز على حكام لمباريات الأهلى والزمالك أيضا وهكذا تسير لعبة «البيانات الموسيقية» فى الكرة المصرية.. ألا يوجد من يوقف هذا السيل؟
** بيان الزمالك تضمن «بالمرة» اعتراضا على تعيين الحكم حمادة القلاوى لإدارة مباراة الفريق أمام حرس الحدود، بسبب ارتكاب القلاوى أخطاء تحكيمية فى مباراة الزمالك أمام الحرس الموسم الماضى.. ومعروف أن المباراة انتهت بفوز الزمالك بهدفين مقابل لا شىء. وبدون أخطاء من الحكم ضد الفريق. فهل مثل تلك البيانات تمثل ضغطا على الحكام، وهل من المعقول أن تشكو معظم الأندية من سوء التحكيم، وهل من المقبول أن يحتج ناد على حكم مباراة لم يكن مشاركا بها؟
** أمين عمر يستعد لخوض تجارب التحكيم فى بطولة كأس العالم القادمة، وهو واحد من 8 حكام نالوا التقدير فى الأمم الإفريقية 2023 وهم محمد معروف، ومحمد عادل، وأمين عمر للوسط، ومحمود البنا ومحمود عاشور للفار، ومحمود أبوالرجال وأحمد حسام طه كمساعدين، وفاز الثمانية بتقدير «كاف» وفيفا. وتكرر الأمر فى كأس الأمم الإفريقية الأخيرة فى المغرب.. لكن لماذا على الرغم من هذا المستوى الجيد من حكامنا فى كأس الأمم الإفريقية يطالب الأهلى والزمالك بحكام أجانب،وتصدر الأندية بيانات إحتجاج مستمرة ضد التحكيم، ويشارك بها كل الأندية؟ ولماذا على الرغم من المستوى الجيد للحكام المصريين فى الأمم الإفريقية بشهادة الجمهور نراهم يتعرضون للنقد وللهجوم الشرس فى مباريات الدورى والكأس المحلية وفى غيرهما؟
** * هناك تفسير واضح سبق أن أشرت إليه مرات وأكرره مرة أخرى، وهو أن حكام كرة القدم كانوا يلعبون فى الأمم الإفريقية بعيدا عن الضغوط التقليدية التى تخرج عن ضغوط التنافسية فى إفريقيا، وإذا كان الحكم واثقًا بنفسه ويدير اللقاء باحترافية وبلياقة بدنية كبيرة، فسوف ينجح. لكن المشكلة تكمن فى الضغوط التى لا يستطيع أن يواجهها أو يهزمها. فى كأس إفريقيا هم يلعبون فى اختبار مستواه أعلى من مبارياتنا المحلية، وأمام اتحاد قارى مستواه أعلى من مستوى اتحادنا الأهلى، وأمام اتحاد دولى مستواه أعلى من الاتحادين القارى والمحلى فكان لا بد من ارتقاء مستواهم وهم يلعبون بعيدا عن كل أشكال الضغوط، فلا جمهور يحاسبهم على الأداء، ولا ضغوط من إدارات أندية ولاعبين ومدربين وإداريين، يعلقون فشلهم الفنى على التحكيم.. ولا بيانات ترفعها الأندية كى تعلن «نحن نحمى مصالح النادى يا جمهورنا؟!
* لا أدافع عن الحكام لأنهم بالفعل يقعون فى أخطاء كما يقع البشر فى أخطاء. وأنا دائمًا مع الحكم المصرى، مهما كان الأمر لكن القضية ليست الحكم، وإنما كل ما يحيط بالحكم. الإداريون ومجالس إدارات أندية، واللاعبون والمدربون والإعلاميون والجمهور، فالكثير منهم يزرعون الشك والشوك فى صدر الحكم دفاعًا عن أنفسهم وعن هزائمهم!
** ألا يوجد من يوقف هذا السيل من البيانات؟