بقلم : حسن المستكاوي
** حماية البيئة مشروع إنسانى هائل، يتضمن آلاف التفاصيل والعمليات فى شتى المجالات، فقضية الحفاظ على الكوكب لا يمكن اختصارها فى خفض حراراته، لحماية ثلوج القطبين الشمالى والجنوبى من الذوبان بما يؤثر على ارتفاع مياه المحيطات والبحار، وهو ما يهدد مدنا بالاختفاء مثل فينيسيا الإيطالية. وقد وصلت عمليات حماية البيئة إلى الرياضة منذ سنوات، وهذا على الرغم من أن هناك شركات كبرى تتنافس فى أدوات الرياضة وتعد أصولها بالمليارات، وكذلك أرباحها، وتحاول تلك الشركات بكل الطرق العمل على الدفع بمنتجات إلى أسواق الرياضة مصنعة من مواد لا تضر بالبيئة.
** والبيئة ليست دخانًا يخنق الشوارع فى المدن، وليست فقط الثلوج القطبية التى تذوب، وإنما هى دائرة واسعة تصل إلى حماية كائنات تشارك الإنسان الحياة على هذا الكوكب. ومن أهم أدوات الرياضة حذاء كرة القدم، نظرا لحجم الطلب متأثرا بشعبية اللعبة. إلا أن الحذاء المصنوع بنسب كبيرة من الجلد، حرك أنصار الحفاظ على البيئة، وهو ما أنتج ما يسمى «بالحذاء النباتى»، وهو حذاء مصنوع من مواد أعيد تدويرها، وجزء من المواد التى أعيد تدويرها، من أحذية قديمة لأشهر شركات مصنعة لأحذية كرة القدم. وكانت بطولة كأس الأمم الإفريقية الأخيرة فى المغرب قد شهدت العديد من لاعبى المنتخبات الذين يستعملون الحذاء النباتى، مثل منتخب نيجيريا، كذلك بعض لاعبى منتخب مصر ومنهم محمد شحاتة، وبالإضافة إلى منتخبى زامبيا وموزمبيق، إذ ظهروا وهم يستعملون أحذية لونها أحمر ويصل سعر الحذاء إلى 150 يورو كبداية. وكانت تلك الأحذية أيضا من تجارب لاعبى منتخب إنجلترا فى تصفيات أوروبا لكأس العالم.
** والفكرة من هذا الحذاء النباتى هى العمل على الحد من استخدام جلود الحيوانات والمواد المصنعة المصاحبة التى تؤثر على البيئة. وولدت الأحذية النباتية عندما سافر الإنجليزى جيك هاردى مؤسس تلك العلامة، إلى فيتنام وشاهد بائعين محليين يصنعون أحذية من مخلفات أديداس ونايكى. ويعتبر 50% من المواد المصنعة للأحذية النباتية، مستعملة، إذ ذكر صاحب العلامة التجارية أن تلك المواد كان مصيرها النفايات. وتلك «الأحذية»، ظهرت عام 2021، عندما سوقتها علامة «سوكيتو» التجارية على أنها أكثر استدامة وأقل ضررا بالبيئة.
** وفى تقرير لها نقلته قناة العربية، وجريدة الشرق الأوسط وصحف عالمية أثناء بطولة الأمم الإفريقية بالمغرب، ذكرت صحيفة «ليكيب» الفرنسية، أن النيجيرى تشيدوزى أوازييم، استخدم 7 أزواج من تلك الأحذية فى كأس الأمم الإفريقيةعام 2023، فى كوت ديفوار، لأنها أطول عمرًا من الحذاء التقليدى الذى يستهلك منه لاعبو كرة القدم كميات هائلة تضر البيئة.
** تأسست العلامة التجارية للحذاء النباتى عام 2017، واستغرق الأمر خمس سنوات حتى عام 2022 لإنتاجها من مواد معاد تدويرها بنسبة 50% وهى نسبة أفضل من نسبة المواد المعاد تدويرها لديهم 20% فى شركات أخرى تستعين بمواد أعيد تدويرها. ويقول جيك هاردى مؤسس العلامة التجارية للحذاء النباتى «إنه المنتج الأكثر استدامة فى السوق، إنه نباتى بنسبة 100%، ومصنوع من مواد كانت سترمى كنفايات». والهدف هو استخدام اللاعبين لأقل عدد من الأحذية فى أطول فترة زمنية ممكنة، وتحديدًا أن يستعمل اللاعب المحترف فى كرة القدم زوجًا واحدًا فقط أو زوجين كأقصى تقدير خلال السنة الواحدة، لأن استخدم الكثير منها يضر بالبيئة. وتضم العلامة نحو 75 رياضيا محترفا سفراء لها، مع طموح لبلوغ 125، فى ظل نمو مضطرد وطلب متزايد.
** بعض المتخصصين فى الاستدامة ينبهون إلى غياب اختبارات علمية دقيقة تثبت أن هذه الأحذية أكثر متانة من غيرها، معتبرين أن الاعتماد على صفة «نباتية» لا يكفى لجعل المنتج مسئولا بيئيًا إذا ما كان البديل هو الانتقادات، مؤكدا أن علامته تضع جميع المعلومات المتعلقة بالمواد المستعملة رهن إشارة المستهلكين، على عكس الشركات الكبرى التى تخفى هذه التفاصيل، كما يؤكد استعداده لتقليص هوامش الربح مقابل منتجات أكثر احترامًا للبيئة.
** هذا الحذاء هو فى النهاية من إنتاج شركات تحارب من أجل الحفاظ على البيئة، بأفكار ومنتجات جديدة وتتعامل مع الأمر على أن كائنات تشاركنا الحياة على الكوكب مهددة بالانقراض بسبب سوء استهلاك البشر.