بقلم : حسن المستكاوي
** تتعرض بطولة كأس العالم القادمة لإشكاليات تهددها، مثل درجات الحرارة المرتفعة، وتوقف المباريات بسبب الأجواء العاصفة والرعدية، ومصير التأشيرات لجماهير بعض المنتخبات ومنها إيران، وارتفاع الطلب على التذاكر مما أدى إلى ارتفاع أسعارها بصورة خرافية، ففى الاصل تتراوح أسعار تذاكر مباراة الافتتاح بين 900 دولار لمباراة الافتتاح إلى 8000 دولار للمباراة النهائية. بينما تجاوز الطلب فى المرحلة الثانية لبيع التذاكر إلى أكثر من 500 مليون طلب وفقا لتقرير لوكالة الأنباء الفرنسية، وهو ما ترتب عليه وصول أسعار بعض التذاكر إلى 8680 دولارا فى المباراة النهائية، بينما وصل سعرإعادة بيع تذاكر النهائى يوم 19 يوليو إلى 143.750 دولار.. كل تلك المصاعب تواجه مونديال أمريكا وكندا والمكسيك وقد جرت العادة من الصحف ووكالات الأنباء عرض مصاعب تنظيم كأس العالم فى دول من قبل، مثل ما أثير عن الخوف من فشل تجربة التنظيم المشترك بين كوريا واليابان فى 2002، وما أثير عن غياب الأمن فى جنوب إفريقيا 2010 ..
** لكن الصحفى الرياضى ديف ريزين الذى ألّف ١١ كتابا فى العلاقات بين كرة القدم والسياسة كتب مقالا مهما حول قتل بهجة كأس العالم لمجلة «ذا نيشن» الأمريكية وأرسله إلى الزميل عزت إبراهيم، رئيس تحرير جريدة الأهرام ويكلى، حيث يراه تقريرا مهما يستحق الطرح والنقاش.
** يقول ديف ريزين: «الفرحة والبهجة حالة تصنعها متابعة مباريات كأس العالم ، من خلال تجمعات المشجعين وسلوك الجماهير خلال المباريات، وهو أمر متكرر ومعروف فى أوساط عشاق كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى . «إلا أن ديف ريزين عبر عن قلقه من أن تتحول ساحات كأس العالم إلى ساحة مطاردة للجماهير من جانب سلطات الهجرة والجمارك الأمريكية سواء كانوا أجانب أو مواطنين . وقد أصبحت هذه الوكالة جزءا رسميا من منظومة الأمن الخاصة بالبطولة، الأمر الذى يثير مخاوف تتعلق بسلامة المشجعين. وبعض الدول بدأت بالفعل إصدار تحذيرات سفر بشأن زيارة الولايات المتحدة خلال فترة البطولة، كما يخيم على المونديال القادم مشاعر الكآبة بسبب الحرب على إيران، فأصبحت جائزة السلام التى منحها إنفانتينو لترامب العام الماضى محل سخرية مريرة.
** وكان من المقرر أن يلعب المنتخب الإيرانى مباراتين فى دور المجموعات فى لوس أنجلوس وسياتل. لكن من المرجح الآن أن ينسحب من المباريات ليكون أول منتخب ينسحب من كأس العالم منذ 75 عاما، سواء طوعا أو قسرا. (ويذكر أن آخر دول انسحبت من كأس العالم كانت عام 1950 حيث انسحبت تركيا وإسكتلندا قبل قرعة النهائيات وانسحبت الهند وفرنسا بعد إجراء القرعة). المهم أن ترامب سخر من احتمال غياب إيران عن البطولة. وقال لصحيفة بوليتيكو: «أنا حقا لا أهتم».
** ويسجل ديف ريزين قلقه من أجواء المكسيك التى عاشت موجات من العنف عقب اغتيال زعيم أحد تجار الكارتلات فى مدينة جوادالاخارا، التى تستعد لاستضافة أربع مباريات فى البطولة. وقد جرى بالفعل إلغاء مباريات فى الدورى المحلى بسبب موجة العنف الأخيرة. حتى إن شبكة ESPN خرجت عن قاعدتها المعتادة «عدم تسييس الرياضة»، متسائلة: إذا كانت مباريات الدورى المحلى قد توقفت بسبب العنف، فهل يمكن أن يمتد الأمر إلى مباريات كأس العالم؟
** وفى العادة تنظم الدول المستضيفة للمونديال ما يعرف بـ«مهرجانات المشجعين» وهى فعاليات تسمح لمن لا يستطيعون شراء تذاكر المباريات بمشاهدتها على شاشات عملاقة فى أماكن عامة مفتوحة، والاستمتاع بالأجواء العامة للبطولة. وهذا العام، تم تقليص أو إلغاء معظم هذه الفعاليات فى المدن الأمريكية الست، لأن تلك المدن لم تحصل على التمويل الفيدرالى اللازم لتنظيمها والمثير أن مهرجانات المشجعين فى نيويورك ونيوجيرسى خرجت عن التقليد المعتاد وقررت بيع تذاكر لحضور حدث كان دائما مجانيا قبل أن يتم إلغاؤه بالكامل فى النهاية..
** ربما يكون ذلك مناسبا لبلد يعيش فى ظل الفوضى والخوف. حتى كرة القدم لم تسلم من «لمسة ميداس المعكوسة» لترامب.. وأسطورة لمسة ميداس معروفة، فهو الملك ميداس، الذى كان يكره الطريقة التى تذبل بها الزهور ويكره الطريقة التى تتهالك بها الفاكهة الطازجة، والطريقة التى يترهل بها الجسد البشرى ويشيب فى النهاية مع تقدم العمر. فطلب من الآلهة أن يحكم عالما لا يموت وأن يكون كل شىء من الذهب لأن الذهب لا يذبل ولا يتغير ولا يموت، فجلبت له لمسته الذهبية الثروة واليأس والبؤس!