إسموكن أم عفريتة

(إسموكن) أم (عفريتة)؟!

(إسموكن) أم (عفريتة)؟!

 العرب اليوم -

إسموكن أم عفريتة

بقلم - طارق الشناوي

عندما تضطر الظروف الفنان للمشاركة فى عمل متواضع، هل يبدد طاقته فى الدفاع عن الرداءة، أم يعترف بأنه فى النهاية كان هدفه أكل العيش، ومن كان منكم بلا عمل ردىء - فنى أو غير فنى- فليرجمه بحجر.

لا أحد فى الحياة لم يفعلها، أو بالأحرى اضطر ليفعلها، كثير من الفنانين عندما تتضاءل الفرص المتاحة أمامهم يقبلون بما هو متاح، الفنان مثل كل البشر، عليه أن يواجه متطلبات العيش!.

الفنان الصادق لا يدافع عن باطل.. أكرر الصادق.. وما أندر تلك الصفة فى هذا الزمن. أتذكر أننى سألت يومًا المخرج الكبير الراحل هنرى بركات: لماذا تخرج أفلامًا متواضعة لا تتناسب مع تاريخك كصانع لأفلام عظيمة مثل «دعاء الكروان»، «فى بيتنا رجل»، «الباب المفتوح» و« الحرام»، وغيرها من العلامات التى لا تنسى؟.. للتذكرة، لمن لم يعايش ذلك الزمن، كان بركات فى سنواته الأخيرة يقدم أفلامًا دون المستوى مثل «نوارة والوحش»، «أرملة رجل حى»، «لعنة الأشرار»، «العسكرى شبراوى».. قال لى: أنا أنفذ وصية الشاعر والكاتب الكبير بديع خيرى، عندما وجدنى أعتذر عن العديد من الأفلام لأنها لا تحقق طموحى، نصحنى قائلًا: (يا هنرى أنت فنان نعم، ولكنك أيضًا حِرفى صاحب مهنة، إذا وجدت سيناريو عظيمًا مثل دعاء الكروان ارتدِ «الأسموكن» واذهب إلى الأستوديو، وإذا لم تجد سوى «العسكرى شبراوى» فارتدِ «العفريتة» واذهب بنفس الحماس إلى الأستوديو).

وأضاف الأستاذ بركات: أنقذتنى نصيحة الأستاذ بديع من الإحساس بالبطالة، بدلا من أن أقعد فى البيت أعد النجوم وأنتظر أن تنقذنى السماء بسيناريو «بديع»!!.

هل صحيح أن نجومنا ينفذون تلك الحكمة التى تعنى أن يتماشى الفنان بقدر من المرونة مع ما هو متاح أمامه، وفى نفس الوقت يظل فى أعماقه ينتظر أن يأتى له ما يرضى طموحه؟.

أتصور أن قسطا وافرا منهم لا ينتظرون سوى الأجر، وأغلب أحاديثهم حتى تلك التى يغلفونها أحيانًا بالندم على عمل فنى لا أصدقهم فيها، لأنهم يكررون نفس الأخطاء بل يمعنون فيها أكثر وأكثر، طالما ازدادت أرقام عقودهم أكثر فأكثر، دستورهم الوحيد «أبجنى تجدنى»!!

للدفاع عن الأجر، نرى بعض نجومنا وقد صاروا قنابل موقوتة، فجأة تكتشف أن لهم مخالب وأنيابًا تجرح وتقتل، لأن الأمر يتحول إلى صفقة بالملايين، ويعتقدون خطأ أن كلمات النقاد سوف تمنع عنهم تلك الصفقات!.

متى يلبس الفنان (العفريتة)؟ لا يوجد فنان لم يفعلها، هناك دائمًا ظرف قاهر، مثلًا قال لى المخرج سعيد مرزوق إنه فى مطلع التسعينيات كان فى احتياج إلى مصاريف علاج أمه إثر إصابتها بفشل كلوى، ومضطر إلى دفع بضعة آلاف من الجنيهات كل أسبوع، ولهذا وافق على أن يخرج فيلم اسمه (الدكتورة منال ترقص)، قلت له هو إذن أردأ فيلم فى مشوارك، فأجابنى: هذه مجاملة منك.. إنه أردأ فيلم فى تاريخ السينما كلها.

الفنان الكبير الراحل محمود مرسى فى آخر مسلسل له (بنات أفكارى) 2002، قال لى إنه لم يقتنع وهو فى هذا العمر أن يقع فى حب إلهام شاهين، إلا أنه كان فى احتياج مادى وحاول أيضًا رغم ذلك أن يتعايش مع الدور.

الكبار يدركون أن الظروف قد تدفعهم لقبول ما هو متاح أمامهم، وفى اللحظة المناسبة يستيقظون، ولكن البعض مهما تنازل من أجل لقمة العيش، يُصر على أنه طوال مشواره لم يعرف إلا (الإسموكن) وليس لديه (عفريتة)!.

arabstoday

GMT 20:40 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يعلو صوت الإبداع تخفت أصوات «الحناجرة»

GMT 06:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 06:20 2024 الأربعاء ,10 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

GMT 06:17 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

تسالي الكلام ومكسّرات الحكي

GMT 06:14 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

كيف ينجح مؤتمر القاهرة السوداني؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسموكن أم عفريتة إسموكن أم عفريتة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 14:34 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

وفاة رفعت الأسد عمّ الرئيس السوري المخلوع عن 88 عامًا
 العرب اليوم - وفاة رفعت الأسد عمّ الرئيس السوري المخلوع عن 88 عامًا

GMT 20:07 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

رونالدو يكسب معركة العشرة ملايين يورو أمام يوفنتوس
 العرب اليوم - رونالدو يكسب معركة العشرة ملايين يورو أمام يوفنتوس

GMT 09:57 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

درة تشوّق جمهورها لدور قوي في رمضان مع أحمد العوضي
 العرب اليوم - درة تشوّق جمهورها لدور قوي في رمضان مع أحمد العوضي

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

شهيد في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة جنوب لبنان

GMT 07:43 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

إسرائيل تصدر أول إنذار بالإخلاء في غزة منذ وقف إطلاق النار

GMT 07:54 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

الدفاع السورية تعلن جاهزيتها لاستلام مخيم الهول وسجون داعش

GMT 09:26 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال

GMT 23:04 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

ترامب يؤكد دعمه لعمليات الجيش السوري في مواجهة قسد

GMT 07:52 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يستهدف مناطق في قطاع غزة

GMT 15:45 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

العراق يؤكد دعمه لاستقرار المنطقة وحصر السلاح بيد الدولة

GMT 06:17 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

لبنان وتحدي إعادة تأسيس الدولة

GMT 15:32 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

حماس تؤكد بدء إجراءات تسهيل عمل لجنة إدارة غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab