بقلم : طارق الشناوي
اللون البنفسجى فى الثقافة السعودية يعنى الهدوء والراحة وكرم الضيافة.. وهكذا، تم اعتماد مصطلح السجادة البنفسجية فى مسابقة (جوى أووردز) منذ انطلاقها لتعكس ملمحا مختلفا يبدأ من لون السجادة، كل المهرجانات والمسابقات الموازية لا تعرف سوى اللون الأحمر بكل تداعياته، بينما هذه المرة احتل البنفسج الفضاء العام وليس فقط الأرض، ليقدم ومضة تدخل مباشرة القلب.
فى لحظة مفعمة بكل المشاعر الصادقة، حظى الفنان القدير فاروق حسنى بجائزة (جوى أووردز لإنجاز العمر)، تلك التظاهرة التى تقيمها (هيئة الترفيه)، حجزت لها مكانا ومكانة استثنائية، عربيا وعالميا، صارت عنوانا للعام السادس على التوالى، تؤكد قدرتنا كعرب على التحليق الإبداعى بعيدا عن الصندوق المتعارف عليه.
(جائزة إنجاز العمر) لا تعنى أبدا نهاية المشوار بقدر ما تحمل فى عمقها تتويجا لما تم إنجازه، وفى نفس الوقت توجه رسالة مباشرة للمبدع الكبير، تقول حروفها: نحن ننتظر المزيد.. هذا العام جاء التكريم الرائع للفنان الكبير فاروق حسنى يحمل كل الحب من بلد عربى شقيق، له مكانة فى قلوب كل المصريين، الكل حرص على الوقوف احتراما وتبجيلا لهذا الفنان الكبير، ولاحظت العيون وهى تفيض بالدموع، فى لحظة واحدة توحدت دموع الحضور مع دموع فاروق حسنى.
قال المستشار تركى آل الشيخ، رئيس هيئة الترفيه، وهو يمنحه الجائزة التذكارية، إن الفنان الكبير لم يسافر خارج مصر قبل ٥ سنوات، وإنه حرص على تسلم الجائزة بنفسه، بدون أن ينوب أحد عنه، وأكد أن الجائزة تتشرف به، وأشاد فاروق حسنى، فى كلمته القصيرة، بالقفزات غير المسبوقة التى حققتها المملكة العربية السعودية فى كل المجالات، توقف كثيرا أمام الإبداع الثقافى والفنى والترفيهى الذى تعيشه السعودية فى السنوات الأخيرة. التصفيق الذى حظى به فاروق حسنى أكد أن عطاء السنين لا يذهب سُدى.
أرى أن أهم ملمح لفاروق حسنى هو ما قدمه على مدى ١٥ عاما، خارج الوزارة، ما يشير إلى أنه حقا كما كان يحلو للصحافة أن تطلق عليه (الوزير الفنان)، لم يكن أبدا الرجل مرتبطا بكرسى مهما طال به الزمن حيث اقترب من ربع قرن على المقعد، استقال من المنصب واستمر العطاء بل ازداد بريقا.
تابعته طوال السنوات الماضية من خلال مسابقات سنوية تمنح جوائزها لكل المبدعين من الشباب، ولا تغفل أيضا المخضرمين بجائزة تتويجا لمشوار عطائهم، كانت مؤسسة فاروق حسنى تسعى بتمويل ذاتى لتحقيق كل ذلك. أتذكر أننا كثيرا ما كنا نكتب فى الصحافة أنه طوال رحلته كمسؤول لم يمنح ملف السينما ما يستحقه من رعاية، الحقيقة أنه عمليا عندما طلبت منه قبل ثلاث سنوات أن يرصد جائزة مالية فى مهرجان القاهرة السينمائى، من خلال المؤسسة الثقافية التى تحمل اسمه، تُمنح لأفضل فيلم قصير.. وافق على الفور.
أتذكر أيضا أن رئيس المهرجان، الفنان حسين فهمى، أبدى موافقة مبدئية.. شىء ما فى التفاصيل أدى إلى توقف المشروع. أتمنى من فاروق وحسين إعادة هذا الملف والقفز بعيدا عن نقطة الخلاف والتى لا أدرى بالضبط أسبابها.
كُثر من الكبار كُرموا هذا العام بـ(جائزة جوى أووردز) مثل المخرج العالمى فوريست ويتكر.. لكن تظل بالنسبة لى جائزة فاروق حسنى هى (جائزة الجوائز)!!.