سيدة المطر وسيدة الملايين

سيدة المطر وسيدة الملايين

سيدة المطر وسيدة الملايين

 العرب اليوم -

سيدة المطر وسيدة الملايين

بقلم - طارق الشناوي

ثلج ونار، أبيض وأسود، خير وشر، غنى وفقر، صدق وكذب، ملاك وشيطان، قصر وعشة، السؤال والجواب، الأغلى والأرخص، الصحة والمرض، الدنيا كلها وبتنويعات متعددة قائمة على هذا التناقض، وهو ما نعايش كل مفرداته، هذه هي الحياة، ومع انتشار (السوشيال ميديا) والرغبة المجنونة في البحث عن (تريند)، قرروا اللعب بسلاح التناقض، لتحريك مشاعر الرأي العام.
وجدوا مثلاً أن نشر صورة لسيدة مصرية تبيع الترمس في عز هطول الأمطار قبل بضعة أيام، ومقارنتها بصورة أخرى للممثلة ياسمين صبري، وهي تستقل طائرة خاصة وتضع بجوارها بدلاً من صفيحة (الترمس) حقيبتها غالية الثمن، سوف تثير تلك المقارنة الفجة الرأي العام.
المطلوب هو أن نصاب بالغضب ونحن نرى منتهى الفقر في مواجهة منتهى الغنى، رغم أن نشر صورة الفقراء لا يدين الأثرياء، ولكن الدولة والأجهزة لأن دورها محاربة الفقر والتصدي له، لن ينتهي من الدنيا العوز، قطاع كبير من البشر في أنحاء العالم يعيش تحت خط الفقر، مع تعدد درجاته وأسبابه، كالعادة تنهال التعليقات وكلها تتهجم على الفنانة الثرية، فتقرر الفنانة أن تعزم بائعة الترمس على تناول الشاي معها في منزلها، وتتكفل بكل مصاريفها هي وعائلتها، فتجد أن التعليق يؤكد أن ما أقدمت عليه، مجرد (شو) من أجل تحقيق (التريند).
أضع خطاً فاصلاً بين الإنسان والفنان، لي ملاحظات سلبية على أداء ياسمين صبري في كل ما أتيح لها من بطولات عبر السينما والتلفزيون، حيث نرى فقط المرأة الجميلة، وبكامل (المكياج)، ياسمين حتى الآن تصر على الاستعانة بالمخرج الذي يتحرك وفقاً لإرادتها وينفذ تعليماتها، ولم تنسَ أنها يجب أن تظل المرأة الجميلة 24 ساعة، يختلط عليها الأمر أحياناً، بين الفنان والإنسان، ولكن علينا نحن ألا نخلط بينهما.
نتذكر زمن كبار الفنانين وبعضهم انتهت بهم الحياة، وأهلهم غير قادرين على شراء حتى الكفن، عندما رحل أنور وجدي، وكان يملك عمارة فارهة في وسط المدينة، رفض أهله تسلم جثمانه، لأنهم كانوا مشغولين بتوزيع (التركة)، ولم يحافظ على الصندوق المسجى فيه جسده سوى أحد العاملين الصغار في مكتبه، كانت مثلاً أم كلثوم تتهم توفيق الحكيم بالبخل وعندما تلتقيه في أي جلسة تطلب منه أن يتبرع بخمسة جنيهات، فيخرج لها المحفظة لتتأكد أنه لا يملك شيء، إلا أن أحد أصدقائه أوشى به للست، وقال لها إنه يخبئ نقوده في علبة النظارة، وبالفعل أخذت أم كلثوم الجنيهات الخمسة، التي كان محتفظاً بها، ولم ينسَ لها الحكيم أبداً هذا الموقف، وبعد رحيلها عام 75، قال: لقد اتهمتني بالبخل، طلعت هي البخيلة وأنا (يا مولاي كما خلقتني)، وبدأنا نقرأ عن ورثتها وهم يتنازعون على الملايين.
مثل هذه المجادلات ممكن التعامل معها وتفهمها، ولكن حالة التنمر التي نراها الآن في زمن (السوشيال ميديا) تحمل قدراً كبيراً من التعمد، بغرض إثارة الرأي العام، حتى بعد أن تكفلت ياسمين بالإنفاق على سيدة المطر وعائلتها، قالوا: لماذا لم تتحرك من تلقاء نفسها؟ وعادوا مجدداً لنشر الصورتين لتحقيق (التريند)، سيدة المطر وسيدة الملايين، بينما نرى صفيحة الترمس في مواجهة الحقيبة الغالية!!

 

arabstoday

GMT 18:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 18:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 18:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 18:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيدة المطر وسيدة الملايين سيدة المطر وسيدة الملايين



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 21:48 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
 العرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab