«فساتين» نجاة و«سراويل» الصافي

«فساتين» نجاة و«سراويل» الصافي!

«فساتين» نجاة و«سراويل» الصافي!

 العرب اليوم -

«فساتين» نجاة و«سراويل» الصافي

بقلم -طارق الشناوي

غنى مؤخراً حسين الجسمي «أما براوة براوة» وهي واحدة من أشهر أغنيات نجاة كتبها الشاعر مرسي جميل عزيز ولحنها محمد الموجي لكي تغنيها امرأة، حيث تساءل البعض كيف يجرؤ الجسمي؟، وتناسوا مثلاً أن محمد منير قبله قد غنى «حارة السقايين» التي رددتها قبل خمسين عاماً شريفة فاضل، ثم أعادتها نانسي عجرم، بينما الكلمات تعبر عن مشاعر امرأة تحذر رجلاً يحاول مغازلتها وتقول له: «ليك ماضي كله سوابق... في الحب مالكش أمان... وأنا عايزة حب حنين... مش حب يودي ليمان». تعوّد الجمهور على التسامح مع هذا النوع من الغناء، والفيصل في النهاية هو القدرة على الغناء. محمد منير كثيراً ما فعلها، وعندما تعجبه أغنية من التراث لا يسأل هل يجوز أن يرددها أم لا، هو فقط يحفظ اللحن ثم يسجله ويترك الحكم النهائي للناس.
لديكم قصيدة الشاعر كامل الشناوي «لا تكذبي»، في البداية لحنها محمد عبد الوهاب لتغنيها نجاة، وبعد التسجيل قال عبد الحليم لأستاذه عبد الوهاب: «أنا الأحق من نجاة»، الكلمات يجب أن ينطقها رجل، ورغم ذلك فإن القصيدة وبعد مرور قرابة 60 عاماً لا تزال لصيقة بصوت نجاة أكثر من عبد الحليم، وهناك من يعتقد أن الشناوي كتبها عن واقعة حقيقية مر هو شخصياً بها، وأن بطلة القصة هي نجاة، مع الزمن اتضح أن كل هذه القراءات المتعسفة لا تمت للحقيقة بصلة قربي أو نسب.
من المفارقات قصيدة «أيظن» لنجاة أيضاً، التي غناها على العود ملحنها محمد عبد الوهاب، بينما صوت الجبل كما يطلقون عليه وديع الصافي في أحد الحفلات، وكنت شاهداً على تلك الواقعة، قرر أن يقدمها لجمهوره، وجاء عند المقطع الشهير «حتى فساتيني التي أهملتها» وخجل أن يقول على الملأ «فساتيني» فأحالها إلى «سراويلي» فضجت القاعة بالضحك.
هناك بعض مشاعر قطعاً يجب أن ينطق بها رجل وأخرى لا ترددها سوى امرأة، إلا أن الأمر لا ينبغي أن يصل بنا إلى فرض قيود صارمة. كُثر من الكتّاب والأدباء والشعراء من الممكن أن يتقمصوا ويعبروا بصدق عن أحاسيس المرأة أكثر من المرأة، مثل نزار قباني في الشعر وإحسان عبد القدوس في الرواية والمخرج محمد خان في السينما. سألوا مرة عبد الحليم حافظ عن الأغنية التي تمنى أن يرددها فاختار أيضاً أغنية نسائية «غريبة منسية».
طوال التاريخ لو راجعت كلمات أغلب أغانينا ستكتشف أننا نقول «حبيبي» بينما نقصد «حبيبتي». لديكم مثلاً المطرب الشعبي عبد الغني السيد له أغنية شعبية تنافست عليها كل راقصات مصر، بداية من تحية كاريوكا وهي «ياولة ياولة». الكلمات التي كتبها أبو السعود الإبياري تتغزل في المرأة، وعلى طريقة أولاد البلد يشبه مثلاً خديها بالتفاح، وقدها بالياسمين، وغيرها، ورغم ذلك يناجيها قائلاً «ياولة» يقصد «يا ولد».
الناس تعايشت ببساطة مع التشبيه، ولم يشعروا بأي غضاضة، وهو ما تكرر أيضاً مع الجسمي، لم يستوقفهم في كثير أو قليل وهو يقول: (قُلة حبيبي ملانا عطشانة يانا... أروح له ولا أروح أشرب حدانا»، طبعاً في ذاك الزمن لم يعرف الناس «كورونا»، ومن الممكن ببساطة أن يشرب الحبيب والحبيبة من نفس «القُلة»!!

arabstoday

GMT 18:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 18:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 18:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 18:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«فساتين» نجاة و«سراويل» الصافي «فساتين» نجاة و«سراويل» الصافي



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 21:48 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
 العرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة

GMT 09:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يصيب 5 فلسطينيين بالضرب في بلاطة

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab