أم كلثوم وزمن القلش

أم كلثوم وزمن (القلش)

أم كلثوم وزمن (القلش)

 العرب اليوم -

أم كلثوم وزمن القلش

بقلم -طارق الشناوي

لم تلحق أم كلثوم عصر (القلش)، هذا لم يمنع البعض من اختراق حاجز الزمن واستدعاء (الست) بعد غياب 45 عاما، لتشاركنا أيام التنمر على خلق الله.

استمعوا إلى هذه: التقت أم كلثوم في إحدى السهرات برجل بادرها قائلا: (أنا جارك يا ثومة، أقيم في الفيلا المقابلة لك)، ردت عليه: (أنت جرثومة) تقصد (جار ثومة).

أقرأ الكثير من المفارقات والنكات اللاذعة المنسوبة عنوة لسيدة الغناء العربى، والناس غالبا تصدقها استناداً إلى الصورة الذهنية الشائعة عنها لامتلاكها روح الدعابة.

لدى يقين أن 90% مما يتردد لا أساس له من الصحة، مستحيل أن نصدق مثلاً أن أم كلثوم تسخر من إنسان لأنه قصير أو سمين أو ضعيف السمع، هل كانت أم كلثوم تُمارس (عمال على بطال) على عباد الله فعل (التنمر)، قبل ذيوع هذا المصطلح، هل هي صاحبة اختراعه؟.

أم كلثوم بالطبع خفيفة الظل، سريعة البديهة، لكنها أبداً لم تحرج أو تجرح أحداً، ولا يمكن أن تخرج عن حدود اللياقة واللباقة، مثلاً روى الشاعر مأمون الشناوى أنه التقاها في استوديو (مصر)، حيث كانت تنتظر انتهاء صديقتها تحية كاريوكا من تصوير أحد الأفلام، وعندما رأت مأمون قادما سألته عن «تحية أجابها: (سوف تأتى رأساً) فقالت أم كلثوم: (تحية كاريوكا تأتى فقط رقصاً)!!

قفشة تليق بأم كلثوم، مثلما تداعب أحيانا جمهورها، في حفل أغنية (ليلة حب) أعادت أم كلثوم ثلاث مرات هذا المقطع (ما تعذبناش ما تشوقناش وتعالى نعيش فرحتنا هنا)، أحد المتيمين اقترب من خشبة المسرح يريد الإعادة الرابعة، فأشارت إليه قائلة: (ما تعذبناش) فضحك الجمهور!!

هذه الواقعة موثقة ومسجلة، وتشبه بالضبط أم كلثوم، بينما هناك الكثير من نسج الخيال، ليست فقط أم كلثوم التي تروى عنها مثل هذه الحكايات، توفيق الحكيم وعباس محمود العقاد وكامل الشناوى وعبدالوهاب، وغيرهم، ينسب لهم الكثير، وكأنهم قد صاروا مثل «جحا» تلك الشخصية الأسطورية التي تُصنع لها في كل يوم حكاية جديدة، وكل بلد لديها «جحا»، بل كل شخص أحيانا من الممكن أن يروى نكتة وينسبها وهو مطمئن تماماً إلى «جحا».

الغريب أن بعض معاصريها أيضا ينسبون لها حكايات مختلقة، مثل تلك التي رواها أحد الملحنين قائلا: (إنها رأت حماراً يتبول في النيل) فقالت: (نعم أليست هذه هي مجارى النيل)، نكتة مقززة، بها استظراف، لا تشبه أبدا أم كلثوم، علينا ألا نصدق كل ما هو في تراثنا الأدبى والفنى والسياسى، سواء المقروء أو المسموع، ليس كل ما هو في الأرشيف حقيقة، حتى ما قد يبدو أن له مذاق الحقيقة، حيث يعيدون تدوير (الإيفيه) بلمحة عصرية.

الأكاذيب أكثر من الحقائق. هناك من تعود أن يضيف من أجل تحليه البضاعة، وما تقرؤه يدخل في إطار زيادة جرعة «التحابيش»، على الحكاية القديمة حتى تُصبح (سبايسى). العديد من الحكايات التي أرادوا من خلالها مثلا إثبات خفة ظل أم كلثوم، تتحول مع الزمن إلى أسلحة تطعن بها (الست)، لتصبح دليلا على الغلظة و(التنمر)!!

arabstoday

GMT 18:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 18:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 18:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 18:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أم كلثوم وزمن القلش أم كلثوم وزمن القلش



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 08:07 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

مقتل 11 جنديًا سوريًا بواسطة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"

GMT 07:59 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

3 شهداء جراء استهداف الاحتلال لسيارة طاقم إعلامي وسط غزة

GMT 08:03 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يعترض طائرة مسيرة تحمل 10 أسلحة نارية

GMT 19:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترمب يؤكد رفض استخدام القوة في ملف غرينلاند خلال خطاب دافوس

GMT 08:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تعرض الفنان عبد العزيز مخيون لوعكة صحية ونقله للمستشفى

GMT 09:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الطقس السيئ يودي بحياة بحياة شخصين في اليونان

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أحمد الشّرع للأقلّيّات: سورية موحّدة

GMT 09:40 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

صورة غلاف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab