أوراقي 21 مجنون ليلى «ليه خليتني أحبك»

أوراقي (21).. مجنون ليلى: «ليه خليتني أحبك»!

أوراقي (21).. مجنون ليلى: «ليه خليتني أحبك»!

 العرب اليوم -

أوراقي 21 مجنون ليلى «ليه خليتني أحبك»

بقلم: طارق الشناوي

لم نلتق، حاولت مرارا واتصلت تكرارا وفى كل مرة تتنكر قائلة (ست ليلى مش موجودة) تنتحل دور (الخادمة)، هل من الممكن أن يخطئ قلبى قبل أذنى صوتها؟!

بين مجلة (روزاليوسف) حيث بدأت المشوار وبيت (ليلى مراد) ثلاث دقائق سيرا على الاقدام، كنت اقطع تلك المسافة أكثر من مرة فى اليوم وانتظر أمام البيت، يبدو وكأنها أيضا لا تغادر البيت، صرت وعلى طريقة الشاعر قيس ابن الملوح (مجنون ليلى).

فى الإذاعة تسجيل نادر تلمح فيه أصوات «ليلى مراد» و«عبد الحليم حافظ» و«منير مراد» وآخرين من الأصدقاء. لم أستطع أن أتيقن منهم. السهرة فى منزل الملحن وشقيقها الأصغر منير، الذى كان ممسكا بالعود، ويبدأ «عبد الحليم» فى تحفيزها للغناء ويغنى فى البداية اغنيتها الأثيرة (سنتين وأنا أحايل فيك)، وتغنى بعده ليلى، ثم يطلب منها «حليم» أن تسمعه (ليه خلتنى أحبك)، كعادتها تتردد، ويغنى هو (ليه خلتنى أحبك/ لا تلومنى ولا أعاتبك /فين أهرب من حبك/ روح منك لله/ بدموعى الحيرانة/ وعيونى السهرانة/ بدعيلك آه يانا/ روح منك لله)!!

على الفور تلتقط «ليلى» الميكروفون، وتغنى مع تغيير طفيف، تحيل (فين أهرب من حبك) إلى (فين تهرب من ذنبك) و(بدعيلك آه يانا) تصبح (بدعيلك بأمانة).. ويرددها عبد الحليم بعدها، طبقًا لما تريده «ليلى مراد»!!

«ليلى مراد» سجلت الأغنية ١٩٥٥ فى آخر أفلامها «الحبيب المجهول» كان عمرها ٣٧ عامًا. الإذاعة المصرية وكانت هى أهم الوسائط الإعلامية - قبل ظهور التليفزيون - فوجئت بأن لجنة النصوص تعترض على كلمتين هما (ذنبك) اعتبروها (أبيحة)، والثانية (بدعيلك بأمانة) قالوا كيف تدعى بأمانة وتقول بعد ذلك (روح منك لله) لم يدركوا المعنى البلاغى، وكأن الدعوة بأمانة مقصورة فقط على الدعوات الحميدة!!

رفضت ليلى إعادة التسجيل وقالت لكمال الطويل ملحن الأغنية والشاعر مأمون الشناوى (عندما تغنى ليلى مراد لا أحد يراجعها)، تحدى ليلى مراد لم يسفر سوى عن إعادة الأغنية بصوت نجاة ونجحت وأصبحت واحدة من أشهر أغنيات نجاة، وحفظها الجمهور فى نسختها الجديدة وصنعت لنجاة نجومية وشهرة استثنائية.

تبدو تفصيلة صغيرة، إلا أن الشيطان يكمن، كما علمتنا الحياة، فى التفاصيل.. هذا اللقاء مع عبد الحليم محاولة منه لكى يخفف عن ليلى الطعنة الغادرة الثانية التى تلقتها، وتلك المرة من عبد الحليم مباشرة، كانت ليلى قد أجرت العديد من البروفات فى معهد الموسيقى العربية على أغنية تخونوه، وقبل تسجيلها بأربع وعشرين ساعة فقط اكتشفت أن بليغ باع هذه الأغنية إلى رمسيس نجيب منتج فيلم الوسادة الخالية ليقدمها عبد الحليم، وهناك أيضا طعنة ثالثة بسبب فيلم (دعنى لولدى)، كل النجمات مثل فاتن وشادية ومريم وماجدة وصباح مثلن أمام عبد الحليم، الفارق العمرى يسمح قطعا بقصة حب يصدقها الناس، مع ليلى مراد كان من الصعب تصديق ذلك؛ الفارق بينهما ١٠ سنوات، ولهذا كتب إحسان عبد القدوس قصة فيلم (دعنى لولدى) عن امرأة تحب صديق ابنها، والأحداث يجرى جزء منها فى إيطاليا، يتردد أن رمسيس نجيب صور بعض مشاهده، ثم تراجعت ليلى مراد وأسند الدور إلى فاتن حمامة، وفى مذكرات المنتج والمخرج حلمى رفلة التى وثقها الكاتب الصحفى جرجس شكرى، أيضا أشار إلى هذا الفيلم، الذى لم يتبق منه إلا صور فوتوغرافية.

كانت ليلى مراد ولا تزال للآن لو حسبت فارق القوة الشرائية هى أغلى مطربة عرفتها الشاشة تحصل على ١٥ ألف جنيه فى الفيلم.. وحتى يصبح للرقم دلالة أقول لكم أن فاتن حمامة النجمة الأولى على الشاشة كانت تحصل على أجر ٥ آلاف جنيه.. ليلى ثلاثة أضعاف فاتن!!. إلا أن الزمن لا يبتسم طول العمر، بدأ الضوء يخفت حولها فى تلك الأثناء وتحديدًا منذ نهاية عام ١٩٥٢ بعد قيام ثورة يوليو بأقل من خمسة أشهر عندما أصابها سهم طائش قاتل.

ليلى مراد كانت هدفًا لتلك الشائعة التى تقطر خسة بعد أن فجرها أنور وجدى انتقامًا منها لأنها أصرت على طلب الطلاق، قائلا إن سبب الطلاق اكتشافه أنها ترسل مساعدات مادية لإسرائيل، وتراجع أنور واعتذر على الملأ، مؤكدا أن كلماته أسئ تأويلها وشيعت جنازة ليلى مراد من جامع السيدة نفيسة، ذكر لى ابنها أشرف اباظة أنها كانت تحرص على زيارتها وطلبت من ابنيها أشرف وزكى عبد الوهاب أن تشيع جنازتها سرا من هناك، بينما كانت بعض الأقلام الصحفية يوم ٢١ نوفمبر ١٩٩٥ تسأل وتكتب: هل تم تشييع الجثمان من المعبد اليهودى فى وسط القاهرة؟

صوت ليلى مراد دخل قلوب الناس ولا يزال يسكنها دون أن يسأل أحد عن ديانتها. أحبوها وهى يهودية وظلوا على الحب بعد أن أشهرت إسلامها.

إحساس صادق اخترق كل الحواجز، يبكيك ويضحكك ويشجيك. يبقى فقط أن أقول لكم إننى اكتشفت مع الزمن أننى لست وحدى مجنون ليلى، صار هناك ملايين من مجانين ليلى!!

arabstoday

GMT 06:20 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عروبة مصر.. بين الشك واليقين

GMT 06:17 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عندما خسرنا «سراج الدين»

GMT 06:15 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

وكلاء نتنياهو

GMT 06:11 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

«أم الشعور».. قصة قصيرة

GMT 06:09 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الصورة.. وما وراءها

GMT 06:08 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

النجاح له وجوه كثيرة!

GMT 08:56 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

ألوان اللغة

GMT 08:54 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

من وقف للحرب إلى نهاية المحور؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوراقي 21 مجنون ليلى «ليه خليتني أحبك» أوراقي 21 مجنون ليلى «ليه خليتني أحبك»



هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:53 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

إيران وعُمان تفرضان رسومًا للمرور من مضيق هرمز

GMT 22:17 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ميتا تعلق شراكتها مع ميركور بعد اختراق بيانات ضخم

GMT 17:10 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد

GMT 05:25 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

أفضل وقت لتناول «فيتامين c» لضغط الدم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab