بقلم : سليمان جودة
أهم شىء قيل فى مؤتمر «استشراف مستقبل التعليم فى مصر» أن نسبة حضور الطلاب فى المدارس زادت عما كانت عليه من قبل.
المؤتمر دعا إليه محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم، وأراد به أن يقول إنه يعمل، وإن هناك مؤشرات على ذلك، وإن من بين المؤشرات ارتفاع نسبة الحضور فى المدارس، وكذلك الشهادة التى أدلت بها ممثلة منظمة اليونيسيف فى المؤتمر لصالح ما تراه يتم فى تعليمنا. لا أقول إن ما تم هو غاية المنى، ولكنى فقط أريد أن أشير إلى شىء إيجابى تم، حتى ولو كان هذا الشىء محدودًا بالقياس على ما نطمح ونأمل فيه.
أذكر أن وزيرًا مرّ على وزارة التربية والتعليم اسمه الدكتور الهلالى الشربينى، وأذكر أنه قرر تخصيص عشر درجات من مجمل درجات كل طالب لانتظامه فى مدرسته، وأذكر أن ذلك لم يعجب أولياء الأمور فتظاهروا أمام مبنى الوزارة فى المنيرة!.
لنا أن نتصور وزيرًا يريد للطالب أن ينتظم وأن يحضر، وأن أولياء الأمور فى المقابل لا يريدون لأبنائهم أن يحضروا ولا أن ينتظموا!.. أما الشىء الذى لن تصدقه فهو أن المهندس شريف إسماعيل، رئيس الحكومة وقتها، ألغى قرار الوزير وخذله أمام أولياء الأمور!.
الآن.. تغير الأمر، وقرر الوزير عبد اللطيف إجراء تقييمات شهرية وأسبوعية للطلاب، فأدى ذلك إلى ربطهم بالمدرسة، ثم إلى ارتفاع نسبة حضورهم.. صحيح أننا لا نعرف نسبة الحضور بالضبط، ولكننا نربدها مائة فى المائة لا أقل.
جميعاً نعرف أن طلاب الثانوية العامة مثلاً، لا يدخلون المدرسة إلا فى أول يوم من العام الدراسى من أجل أعمال القيد لا أكثر، ثم يدخلونها يوم الامتحان!.. وفيما بين اليومين تجدهم يسجلون حضورًا فى البيوت لا فى المدارس!.
ولا نزال نذكر أن منظمة التربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» قد أعلنت فى أيام كورونا، عندما جرى التعليم عن بُعد، أن التعليم عن بُعد ليس تعليماً ولن يكون، وأن التعليم الحقيقى هو الذى يتم فى المدرسة حضورياً على يد المدرس، ثم بالتفاعل المباشر بينه وبين الطالب، وأن ما عدا ذلك يمكن أن نسميه أى شىء إلا أن نسميه تعليمًا.
بقية الطريق الذى على الوزير عبداللطيف أن يقطعه، أن يحبب التلاميذ فى الحضور، بدلاً من أن يحضروا بسيف التقييمات، ولن يكون ذلك إلا بأن يعيد المدرسة كما كانت، فتكون فيها أمكنة للأنشطة، وللمواهب، وللملاعب، والبهجة، والفرح، لا للتعليم الجاف وحده بين جدران الفصول المغلقة.