لثغة فاتن حمامة

لثغة فاتن حمامة!

لثغة فاتن حمامة!

 العرب اليوم -

لثغة فاتن حمامة

بقلم: طارق الشناوي

بين الحين والآخر أتابع حكايات مختلقة، تتردد عبر (السوشيال ميديا)، عدد منها كنت شاهد عيان عليه، أسأل نفسى هل من حقى التصحيح، تأتى الإجابة ليس فقط من حقى بل واجبى، ورغم أن الأغلبية كانت ولا تزال تفضل الكذبة المحبوكة، المليئة بالتوابل الحراقة، والتى عادة ما تتوافق مع الصورة الذهنية التى نحتفظ بها للشخصيات أبطال الحكاية؟

مثلا فى الفيلم (أرض الأحلام) الذى أخرجه داود عبد السيد ٩٣ من بطولة سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، الفيلم الوحيد الذى أخرجه ولم يكن هو كاتب السيناريو والحوار، وكثيرا ما أشاد هانى فوزى بالملاحظات التى دونها له داود، قائلا (تلك كانت الجامعة التى تعلمت منها كتابة السيناريو).

يقولون إن داود طلب من فاتن أن تستخدم اللثغة فى حرف الراء، لأن هذا يتوافق مع الشخصية ويتيح أيضا لفاتن مساحة أكبر من التلقائية لأنها فى حياتها الشخصية لثغاء، هؤلاء لم يعرفوا فاتن ولا داود، ولكنهم قرروا محاكاة (الذكاء الاصطناعى)، عندما توجه له سؤالا، فهو يضع أمامه ملامح الشخصية وتاريخها، ويبدأ فى إسناد عدد من المواقف تشبهها أو بالأحرى تشبه الصورة الذهنية التى ارتبطت بها عند الناس، طبعا كل من يعرف شيئا عن داود سيجد نفسه ليس فقط مرددا ولكن مشيدا بهذا الموقف.

بينما الحقيقة أن تلك الفكرة اقتراح فاتن والحقيقة أيضا أن داود عارضها بشدة فى البداية ووجد أنها تتعارض مع وقار الشخصية، إلا أن فاتن بذكاء قالت له: «كريمة لثغاء أيضا فهل هذا أثر سلبا على جديتها»، (ملحوظة كريمة هى الكاتبة الصحفية الكبيرة كريمة كمال زميلتنا فى «المصرى اليوم»، زوجة داود)، اقتنع داود، تلك هى الحقيقة وهى تؤكد ما يمكن من خلاله تحليل تركيبة داود الإنسانية، فهو ينصت للآخرين ولديه مرونة تدفعه لتغيير قناعته لو وجد أن هناك ما يستحق ذلك.

وللعلم فاتن تخلصت من حكاية اللثغة نهاية الأربعينيات، أثناء دراستها بمعهد الفنون المسرحية عندما اكتشف أستاذها زكى طليمات أن لديها صعوبة فى الأداء طلب منها أمام الطلبة أن تفتح فمها ونظر إليه من الداخل، وقال لها (فمك ولسانك تمام جدا أين أخفيت حرف الراء؟)، وعندما وجد أحد الطلاب يضحك بسخرية، ألقى فى وجهه ما كنا نطلق عليه فى الماضى (البشاورة) التى كنا نمسح بها السبورة، طلب طليمات من فاتن إجراء بعض التدريبات على الأداء فى البيت، وبعد أسبوع أمام الجميع تأكدوا أنها تجاوزت نلك الأزمة.

داود من الشخصيات التى لا تتحايل على الحقائق أبدا، ظل مبتعدا نحو ١٠ سنوات عن الاستوديو، ولم يستسلم، كانت لديه خطة للعودة، وبالفعل كتب سيناريو فيلم (حب)، وجمعه أكثر من لقاء مع محمد رمضان، الذى كان سعيدا بالمشروع، وتحمست شركة إنتاج ثم تراجعت وتوقف داود، إلا أنه لم يعتزل السينما، تغير المذاق لدى الجمهور، وصارت الطبقة المتوسطة غير قادرة على الذهاب للسينما، ووجد داود أنه خارج موجة الجمهور، كما أنه لا يمتلك شفرة التواصل مع شركات إنتاج خارج الحدود لها قطعا محدداتها، ابتعد داود مجبرا لكنه لم يعتزل.

عندما سألوا فاتن عن (أرض الأحلام)، لم تبد إعجابا، وعندما سألوا داود عن رأيه فى رأى فاتن؟ أكد أنه من حقها، وهو لم يسألها عن السبب، ظل داود سعيدا بأنه قدم (أرض الأحلام) على أرض فاتن حمامة السينمائية بعد أن أضافت هى على الشخصية البطلة (نرجس) لثغة حرف الراء!!.

 

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 07:47 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 07:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 06:21 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 06:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 06:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 06:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لثغة فاتن حمامة لثغة فاتن حمامة



هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح "حزب الله" ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab