بقلم: طارق الشناوي
جلسة نسائية فى مهرجان (الجونة)، طبعا الرجال احتلوا النسبة الأكبر فى الحضور، إلا أن الأبطال على المنصة هن النساء، كل من يسرا وليلى علوى والمخرجتان مريم نعوم وأيضا إيناس الدغيدى عبر (زووم)، أدارها الباحث السينمائى ورئيس مركز السينما العربية علاء كركوتى.
تراجعت المرأة عن الصدارة فى الأفيشات وعلى التترات، أتحدث طبعا عن السينما، على الجانب الآخر تقف الدراما التليفزيونية، وهى تقاوم بجدارة، هناك قدر لا ينكر من التساوى، الرجل فى الأفلام السينمائية نجم شباك، يقطع الجمهور من أجله التذكرة، راضيا مرضيا، بينما فى العادة يضن بثمنها على النساء فى الأفلام، إلا فيما ندر، سيكولوجيا لا يمانع أبدا فى متابعة المرأة بشغف، كبطلة محورية فى الدراما التليفزيونية، لكنه يحسبها ألف مرة، لو كنا بصدد فيلم سينمائى، لا أحد ينكر بالطبع أن عددا من النجمات حاولن ولعبن عددا من الأفلام، وهناك أيضا أرقام، مؤخرا مثلا ياسمين عبدالعزيز فى آخر فيلم (خلى بالك من نفسك) صحيح شاركها البطولة أحمد السقا، لكنى أرى أن الرقم الذى تحقق فى الشباك محسوب بنسبة كبيرة إلى جاذبية ياسمين، التى غابت قبل خمس سنوات عن شاشة السينما، وكانت قبلها مشروع نجمة سينمائية.
أيضا نتوقف أمام تجارب متفرقة لمنى زكى وهند صبرى ومنة شلبى، وهناك رقم، إلا أنه لا يزال مثلا بعيدا عما يحققه كريم عبد العزيز وأحمد عز وعمرو يوسف ومحمد إمام، هذا قطعا لا يعنى أن تتوقف المحاولات.
مصر عرفت طوال تاريخها نجمات شباك، تفوقن على الرجال، ليلى مراد هى صاجبة أكبر أجر فى تاريخنا وصلت منذ منتصف الأربعينيات إلى ١٥ ألف جنيه، أجرها كان يقارن وقتها بأكبر النجمات فى هوليوود، فى عز قوة الجنيه المصرى عالميا.
وهذا يعنى ببساطة أن أفلامها حققت فى شباك التذاكر أرقاما استثنائية، وتتابعت أسماء نجمات مثل فاتن حمامة وشادية وماجدة وسعاد حسنى، واعتلت القمة بعد ذلك أرقام نادية الجندى ونبيلة عبيد.
ما الذى يعنيه تتويج نجم الشباك؟ إرادة جماهيرية هى التى تدفع به للمقدمة الرقمية، إلا أن المجتمع المصرى منذ نهاية التسعينيات أصبح ذكوريا فى توجهه، كما أن الهواء السلفى سيطر على الأفكار، ووجدنا عددا من كبار الشيوخ الذين يملأون الشاشات، يرددون أن على المرأة ألا تخرج إلى الشارع إلا وهى واضعة (قفة) على رأسها، وأباح عدد منهم ضرب المرأة إذا اقتضى الأمر للتأديب، وصار هناك من يضع مقاييس ملزمة للفستان ويمنع عن المرأة ارتداء البنطلون، إلا وفق شروط صارمة، وسط تهليل وتكبير عدد من المتزمتين، كل تلك العوامل أثرت سلبا على جمهور السينما الذى يرى أن المرأة يجب أن تتوارى عن المقدمة.
تناولت يسرا وليلى فى الندوة عددا من الأفلام التى لعبتا بطولتها وحققت أرقاما، كما أن إيناس الدغيدى أشارت إلى أنها كانت مطلوبة فى السوق التجارية كمخرجة، لأن أفلامها تحقق إيرادات فى شباك التذاكر، تراجع المرأة عن الصدارة هو الوجه الآخر لتلك النظرة السلفية التى مزجت مشاعر المصريين بنظرة دونية للمرأة.
هل واجهنا كدولة هذا التيار؟، إجابتى هى أننا مع الأسف استسلمنا وتراجعنا خطوات بعيدة، صرنا نعتبر الحرية وقاحة، ووجدنا على (السوشيال ميديا) من يفتح النيران على أحد الشيوخ، لأنهم شاهدوا ابنته فى فرحها لم ترتد الحجاب.
قضية غياب المرأة عن صدارة شباك التذاكر فى السينما تكشف لنا أن عمق الأزمة ليس أبدا على الشاشة، لكن فى مجتمع صار قطاعا وافرا منه يريد إزاحة المرأة ليس فقط عن الصدارة، لكن عن التواجد أصلا فى السينما والشارع والحياة!!.