مجرد «قفشة» هل تتحمل نكتة يقترب زمنها نحو ساعتين؟ أيقن المخرج معتز التونى والمنتج تامر مرسى أن هذا هو المستحيل، السيناريو الذى كتبه الشاب شريف الليثى، قائم على افتراض حالة من سوء من الفهم بين الأبطال، مفروض أنك كمتفرج تكتشف فى المشهد التالى تلك اللعبة، إلا أن المخرج قرر أن يمنح جمهوره ثمن «الطناش» طوال زمن الفيلم، مقايضة بينه وبين دافعى التذكرة، ولهذا فتح الباب لهذا الكم الضخم وأظنه غير مسبوق من نجوم الشرف، والهدف أنك بين الحين والآخر سترى نجماً محبوباً لمدة دقائق معدودة، وقبل أن يغادر الشاشة ستجد أمامك نجماً آخر يكمل معك مشهداً آخر، وعليك طالما دفعت ثمن التذكرة أن توافق ضمناً على شروط تلك اللعبة، فلا يوجد أمامك «أوبشن» آخر؛ وجود نجم بين الحين والآخر، حتى لو جاء بلا أى مبرر، يؤكد لك أنك حصلت على الثمن.
إنه فيلم ياسمين عبدالعزيز، رغم أن أحمد السقا من المرات القليلة التى يقف فيها أمام الشاشة ممثلاً، ويقدم الشخصية بكل تفاصيلها، مذيع الراديو الذى يبث برنامجه من الرابعة فجراً حتى الخامسة، وبالطبع لا أحد يتابع، إلا أنه لديه قناعة أن الملايين على الخط ينتظرون الفرصة للتعبير عن إعجابهم، بينما رسائل الإعجاب لا تصل؛ لأن «السيستم» وقع.
ياسمين مؤكد كانت بين جيلها الأكثر اقتراباً لتحقيق نجومية الشباك، وإثبات ذلك أيضاً بتراكم النجاحات الرقمية، قبل 8 سنوات لعبت بطولة «أبلة طمطم»، ومن بعدها ظلت مترددة وآثرت الغياب عن الشاشة، حتى عادت.
الفيلم يضع ياسمين هذه المرة فى البؤرة، هى بطلة «الأكشن» المنوط بها أيضاً تحقيق القسط الأكبر من الضحك.
ياسمين مع المخرج معتز التونى قررت أيضاً أن تستغل قدرتها على التعبير بالنظرة، فهى تنتقل بسهولة من تلك اللمحة التى تفيض رومانسية، إلى أخرى تبدو فيها مثل مصاصى الدماء.
ويستمر هذا الخيط حتى النهاية، وكلما شعر المتفرج بملل، سيجد أمامه نجماً هبط بـ«الباراشوت» على الشاشة، وقبل أن تعرف إزاى وليه سيهبط آخر، وهكذا حتى نصل للنهاية.
الفيلم يبيع أى شىء مقابل أن يقدم لك ضحكة، الشخصيات لا يتم بناؤها وفق محددات تفرض قانونها على الممثل، ولكن القاعدة المتبعة: إذا وجدت «إفيه» اذهب إليه ولا «تتبتر» على النعمة، وضحكة تفوت ولا حد يموت.
حاول السيناريو جاهداً أن يجد مساحة تسمح بتواجد لبلبة فى دور الأم، اجتهدت لبلبة أيضاً كعادتها على قدر المستطاع، لكى تمنح لتلك المساحات الضئيلة قدرة على زرع ابتسامة.
السقا يحسب له أنه لم يتشبث بالمساحة التى تعود عليها كبطل مطلق، تعامل على أرض الواقع، ربما لم يكن هو الترشيح الأول، ولكنه لم يتردد فى الموافقة، لأنه وجد فى الدور زاوية رؤية حركت بداخله «بطارية» الممثل.
السقا يمتلك موهبة فن الأداء، وفى نفس الوقت بريقاً يمنحه قدرة على جذب الشباك، وهو أحياناً يكتفى بالأداء من الخارج، ولهذا وصفته مثلاً فى مسلسل «العتاولة» بالكسول، إلا أنه أمسك هذه المرة بالممثل داخله الذى يتوق للتعبير، ووجد بالفعل مساحة للغوص داخل الشخصية والتقط ملمحاً مختلفاً لها، نجح فى ترك بصمة على الشخصية التى تتلقى «ردود الفعل»، وليس «الفعل»، كما تعود فى أغلب أعماله الدرامية السابقة.
الشريط السينمائى يعرض الآن داخل ماراثون مليء بالأفلام التى تقع فى نفس الإطار «الأكشن كوميدى»، ولديه ورقتان يراهن عليهما، الأولى عودة ياسمين عبد العزيز للشاشة الكبيرة بعد أن طال الغياب، والثانية أن الجمهور سيكتشف الممثل الكامن داخل أحمد السقا.
فى دنيا الأرقام هذا الموسم يبدو الرهان صعباً، والأسئلة أيضاً صعبة.
هل تواصل ياسمين مشوارها كنجمة شباك على الشاشة الكبيرة؟ السينما تتحرك بمعادلات رقمية مباشرة، الإجابة النهائية تعلن لصالحها لو كان هناك ما يشير إلى تحرك مؤشر الرقم فى الحساب الختامى كحد أدنى لما بعد دائرة 100 مليون كرصيد شباك، وأراه صعباً إلا أنه ليس أيضاً مستحيلاً!!.