«سلام» على «الرخاء»

«سلام» على «الرخاء»

«سلام» على «الرخاء»

 العرب اليوم -

«سلام» على «الرخاء»

بقلم - د. محمود خليل

النصف الثانى من السبعينات كان مختلفاً أشد الاختلاف عن النصف الأول من هذه الحقبة، كان المجتمع ككل يعانى العديد من المشكلات المعيشية شديدة التعقيد.

ستجد فى الكتب التى اشتبكت مع هذه الفترة تفسيرات عديدة لها، من بينها الحروب التى خضناها مع إسرائيل، والتعقيدات الاقتصادية التى لحقت بالواقع نتيجة المشاركة فى حرب اليمن عام 1962، وتواصلت لما بعده، وما نتج عن ذلك من مشكلات ضربت كافة المرافق فى مصر، وأدت إلى إضعاف القدرة الاقتصادية، بسبب توجيه مقدرات البلاد إلى ما خاضته من حروب.

طبعاً من الصعوبة بمكان إغفال «الحروب» كعامل مهم فى إرباك الاقتصاد المصرى وهز أوضاعه، لكن سيطرته العجيبة على عقل الناهضين بصناعة القرار حينذاك، كان لها أثر غريب الشكل على رؤيتهم وأدائهم، بصورة ساهمت فى إرباك حياة المصريين ككل، سواء من أبناء أحياء مصر القديمة، أو الأحياء الجديدة الفاخرة، أو فى الريف أو فى الحضر.

رؤية الرئيس السادات للتعامل مع تركة المشكلات التى ورثها عن عصر عبدالناصر كان جوهرها إيقاف قطار الحروب الذى ركبته مصر منذ عام 1948، ربما يكون «السادات» قد توصل إلى هذه النتيجة، وهو يشاهد أحداث 18 و19 يناير 1977، التى خرج فيها أبناء الأحياء الفقيرة والمتوسطة، مدافعين عن حقهم فى عدم إرباك أحوالهم المعيشية، بعد أن ضربت سياسة الانفتاح بمعولها القاسى معادلة «الرضا» التى تعيّش عليها الكثيرون من أبناء «الشعب العميق».. المعادلة التى تلخصها عبارة: «مفيش حد فى مصر بينام من غير عشا».

فى سبتمير من العام نفسه 1977 طرح السادات مبادرة السلام وزار إسرائيل، وبعدها دخل فى المفاوضات الإطارية فى «كامب دافيد» 1978، ثم معاهدة السلام 1979، ليعلن بعدها أن حرب أكتوبر هى آخر الحروب، وأن الرخاء يمثل الهدف الرئيسى له بعد حل مشكلة الصراع مع إسرائيل.

من يراجع صحف هذه الفترة سيجد أن عبارة «السلام والرخاء» كانت الأكثر تداولاً وانتشاراً على صفحاتها، من كثرة ما كان «السادات» يربط بين المتغيرين.

تمتع الطرح الذى قدمه السادات بالربط بين السلام والرخاء بنوع من الشعبية لدى المصريين داخل الأحياء الفقيرة ولدى الميسورين أيضاً.

تصورت الغالبية أن المعادلة الجديدة ما هى إلا تكريس للمعادلة القديمة التى يعيشون فيها على «الأكل من طبق واحد»، لكن جريان الأيام أثبت أن المسألة لم تكن تزيد على الدعاية لخطوة سياسية اتخذها الرئيس.

والدليل على ذلك حالة الخنقة الاقتصادية التى عانى منها الكثيرون، نتيجة الغلاء، وسوء الأوضاع الاقتصادية.

لا ينكر أحد التطويرات التى أحدثها «السادات» وانطلاقه فى مشروعات تطوير البنية التحتية أواخر السبعينات، بدعم شبكة التليفونات، والكهرباء، والمياه، والصرف الصحى، وخلافه، وهى المشروعات التى واصلها الرئيس حسنى مبارك بعد ذلك.

كذلك المدن الجديدة التى شرع فى بنائها، وواصل فيها «مبارك» أيضاً، ومنح رأس المال الخاص فرصة أكبر للعمل، فى تجربة محاولة لإحياء «التجربة الخديوية» التى ما فتئ يحلم بها الكثير من صناع القرار فى مصر، مستلهمين تجربتى محمد على من ناحية والخديو إسماعيل من ناحية أخرى، رغم أن التجربة التاريخية تقول إن مجايلى الوالى والخديو من أبناء الشعب العميق لم يكن لديهم أى إعجاب بالرجلين!

arabstoday

GMT 13:05 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حزب الله بخير

GMT 11:57 2024 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مرحلة دفاع «الدويلة اللبنانيّة» عن «دولة حزب الله»

GMT 11:55 2024 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

هل هذا كل ما يملكه حزب الله ؟؟؟!

GMT 20:31 2024 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

عشر سنوات على الكيان الحوثي - الإيراني في اليمن

GMT 20:13 2024 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

صدمات انتخابية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«سلام» على «الرخاء» «سلام» على «الرخاء»



بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ العرب اليوم

GMT 23:29 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
 العرب اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 18:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
 العرب اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 00:47 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

القاهرة الوجهة البديلة بعد أزمة اليونان

GMT 23:29 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 08:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 5.4 درجة يضرب ولاية أسام شمال شرق الهند

GMT 14:49 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حذف صورة مهينة لمادورو من حساب ترامب على تروث سوشال

GMT 08:28 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهيدان و5 إصابات جراء انهيار منزل بمخيم المغازي وسط غزة

GMT 07:36 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر تلغي أكثر الإجراءات إغضابا للمسافرين في مطاراتها

GMT 16:47 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة عن عملية القبض على مادورو في فنزويلا

GMT 08:08 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهداء في عدوان إسرائيلي متواصل على غزة

GMT 06:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

إصابة فلسطينيين برصاص الاحتلال شمالي القدس

GMT 08:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هبوط طائرة اضطراريا في ميونخ بعد ظهور رائحة احتراق داخلها

GMT 08:11 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

وفاة الممثل الكوري الجنوبي آن سونغ كي عن 74 عاما

GMT 08:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطار سخيبول أمستردام يلغي 450 رحلة جوية بسبب الثلوج والجليد

GMT 15:04 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

ترامب يستبعد دور ماريا كورينا ماتشادو في قيادة فنزويلا

GMT 05:53 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

إعلان حالة التأهب الجوي في جميع أنحاء أوكرانيا

GMT 06:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال يبدأ إعادة بناء مستوطنات شمال الضفة

GMT 06:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال يطوق رام الله وبلدة بيرزيت في الضفة

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

السيسي يستقبل وزير الخارجية السعودي في قصر الاتحادية

GMT 06:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

غارات إسرائيلية على منطقة داخل الخط الأصفر في غزة

GMT 22:46 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

وزير دفاع فنزويلا يعلن مقتل عدد من حراس مادورو

GMT 21:41 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

محادثات سورية إسرائيلية جديدة لبحث الاتفاق الأمني
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab