بقلم : خالد منتصر
«النوم هو الفائدة التى ندفعها على رأس مالٍ يُستردّ عند الموت، وكلما دفعنا هذه الفائدة بانتظام، تأجّل موعد استرداد رأس المال»، تلك المقولة للفيلسوف شوبنهاور، تلخص أهمية النوم الذى لم يعد فترة راحة للمخ والجسد، ولكن الدراسات الحديثة تربط بين اضطرابه وزيادة الوزن، أحدث دراستين تجريبيتين اطلعت عليهما عن أثر قلة النوم على الوزن نُشرا فى يوليو وأكتوبر 2026، الأولى ترصد ارتباطاً بالساعة البيولوجية، والثانية تختبر تقليل النوم فعلياً، دراسة يوليو: نقص نحو 80 دقيقة من النوم يزيد الوزن خلال ستة أسابيع وقد نُشرت فى مجلة Annals of Internal Medicine بعنوان: «النوم القصير الممتد وتأثيره على وزن الجسم وتركيبه: تحليل مجمّع لتجارب عشوائية»، بقيادة باحثين من جامعة كولومبيا، وجمعت تجربتين شملتا 95 بالغاً لديهم عوامل تزيد خطر أمراض القلب والتمثيل الغذائى، خاض المشاركون فترتين، كل منهما ستة أسابيع: فترة نوم كافٍ، وأخرى جرى فيها تقليل النوم، عندما انخفض النوم فعلياً بمتوسط 78 دقيقة كل ليلة، ظهرت الفروق التالية مقارنة بفترة النوم الكافى:
زيادة الوزن
زيادة محيط الخصر بنحو نصف سنتيمتر.
زيادة الوقت الذى يقضيه الشخص جالساً أو خاملاً بنحو 17 دقيقة يومياً.
أهمية الدراسة أنها اختبرت نقصاً معتدلاً يشبه سهر كثير من الناس، وأظهرت أن هذا النقص قد يسهم فى زيادة الوزن، لكن الزيادة كانت محدودة، والمتابعة قصيرة؛ فلا يصح افتراض أنها ستتكرر بالمعدل نفسه كل ستة أسابيع، أو اعتبار الوزن المكتسب كله دهوناً، أما دراسة 10 أكتوبر 2026، المنشورة فى International Journal of Obesity، فشملت 809 أشخاص، وقاست التعرض للضوء وحرارة المعصم خلال أسبوع باعتبارهما مؤشرين للإيقاع اليومى، ووجدت ارتباطاً بين ضعف انتظام هذه الإيقاعات ومؤشرات أيضية أسوأ، وبين بعض مؤشرات الإيقاع وارتفاع الدهون ومؤشر كتلة الجسم لدى النساء.
لكنها دراسة لا تثبت أن اضطراب الإيقاع هو الذى سبّب السمنة، ولم تختبر زيادة ساعات النوم كعلاج، لكن ما هى أسباب هذا الارتباط الشرطى بين النوم المضطرب والبدانة؟.
أولاً: زيادة الشهية والرغبة فى الأطعمة عالية السعرات، فالحرمان من النوم يؤثر فى دوائر المكافأة بالمخ، فتصبح الحلويات والوجبات الدسمة أكثر إغراءً، وقد يغيّر هرمونات الجوع والشبع، مثل الجريلين واللبتين، لكن نمط هذه التغيرات ليس ثابتاً فى جميع الدراسات.
ثانياً: السهر يطيل الوقت المتاح لتناول الطعام، خصوصاً الوجبات الخفيفة ليلاً؛ وقد أظهرت تجارب زيادة سعرات هذه الوجبات عند تقليل ساعات النوم.
ثالثاً: قلة النوم قد تقلل حساسية الجسم للإنسولين، فتضعف قدرته على تنظيم سكر الدم. كما أن اضطراب الساعة البيولوجية يؤثر فى طريقة معالجة الغذاء، لذلك رشاقتك تبدأ من سرير بدون شخير، نوم هادئ متصل من ٦-٨ ساعات، بدون موبايل مزعج بجانبك