بقلم : خالد منتصر
هذا هو عنوان كتاب من أهم الكتب التى صدرت فى ٢٠٢٦، تأليف الصحفى مصباح قطب وإصدار المحروسة، أهمية الكتاب وتميزه وقوته تأتى من عدة أشياء.
أولاً الكتاب تجربة واقعية لمريض كبد فى رحلة معاناته التى لخصت معاناة الآلاف من أمثاله من المصريين، منذ البلهارسيا فى الطفولة، حتى البحث عن زرع الكبد فى الشباب، معاناة مكتوبة بمنتهى الصدق، بالآهات والدم، يرصد فيها مصباح قطب المرض وأسبابه ومضاعفاته المرعبة، من قىء دموى، وغيبوبة، وهزال، وانعدام طاقة جسدية ونفسية وذهنية، مأساة مكتملة الأركان، ويزيد حجم المصيبة والكارثة بقانون زرع الأعضاء الذى يتلكأ بسرعة سلحفاة، ويذهب ضحية هذا التلكؤ عدد كبير من الذين يحتاجون زراعة كبد
ثانياً: لم يغرق مؤلف الكتاب فى تفاصيل أكاديمية ومصطلحات طبية معقدة، ولكنه كتب الكتاب بلغة أدبية رفيعة، وأسلوب رشيق، وشجن نبيل، كنت أحس أحياناً وكأنى أستمع إلى كونشرتو بيانو لشوبان، مع همسات ناى مصرى حزين، يصاحب موالاً لصوت مشروخ من فرط الحزن والألم، لغة مصباح قطب فى الكتاب تثبت أنه روائى ضل طريقه للأدب، ومزج الشخصى بالعام، ومتاعب الوطن بلوعة الزوجة، جعلت الكتاب وثيقة أدبية واجتماعية وطبية فى غاية الأهمية.
ثالثاً: منحنا مصباح قطب أملاً فى العلم، ونافذته التى تشرق منها الشمس وترسل أشعتها للمرضى والمحتاجين، شرح لنا السيستم الطبى فى مستشفى كوين إليزابيث ببرمنجهام، وكيفية تنظيم تلك الشبكة العبقرية ما بين صاحب الكبد المتوفى فى حادث أو الموصى بالتبرع، وبين المريض الذى يقترب من حافة القبر كلما تأخر المدد، وبدد وهم أن الأطباء فى الخارج بلا مشاعر، وأن البرود الإنجليزى يجعلهم يتعاملون كروبوتات.. إلى آخر تلك الخرافات الراسخة فى أذهاننا.
رابعاً: كشف لنا كم يحمل المصريون من مشاعر جميلة، وتكاتف وجدعنة، عندما شرح لنا خطوات تجميع التكلفة الباهظة لتلك العملية المعقدة، وكيف اشترك الغلبان مع رجل الأعمال الثرى فى دعم مريض كان الأمل فى استكمال حياته شبه منعدم، وها هو بعد ربع قرن ما زال يعمل وينتج ويبدع، كتاب أنصح به الآن خاصة فى ظل النقاش المجتمعى حول زرع الأعضاء، واستعداد الدولة لتوفير وتجهيز أماكن لنقل وزرع الأعضاء.