مقهى نجيب محفوظ ومقهى سارتر

مقهى نجيب محفوظ ومقهى سارتر

مقهى نجيب محفوظ ومقهى سارتر

 العرب اليوم -

مقهى نجيب محفوظ ومقهى سارتر

بقلم : خالد منتصر

«تحويل مكان مقهى ريش إلى فندق وبوتيك»، ليس خبرًا عاديًا، فنحن لا نتحدث عن مقهى عادى للشاى والقهوة والشيشة، أو كافية متواضع للعب الطاولة والدومينو، بل نحن نتحدث عن تاريخ عمره أكثر من مائة عام، وكان المفروض أن يُعتبر من الآثار التاريخية. لا أعرف إن كانت تلك المسؤولية تقع على عاتق وزارة الآثار أو وزارة الثقافة، لكن المهم أن مقهى ريش لم يتم التعامل اللائق معه كما تتعامل الدول التى تحافظ على أيقوناتها الثقافية وأماكنها التاريخية، فهو تحفة معمارية وتاريخية وثقافية وفنية.

ظلت ملكية هذا المقهى تنتقل من مالك نمساوى إلى مالك يونانى إلى أن استقرت مع مالك مصرى كان يعرف جيدًا ماذا يعنى ذلك المكان، وما هى قيمته التاريخية والثقافية؟، مجدى عبد الملاك الذى ورثه عن أبيه وعشق المكان وكأنه يعيش قصة حب ملتهبة، كان يعرف أن ارتشاف نجيب محفوظ للقهوة فى ندوته هى توقيع على صفحة فى كتاب التاريخ، كان على يقين بأن قصيدة أمل دنقل التى ولدت على تلك المائدة ستخلدها ذاكرة الوطن، والمسرحية التى نسجها نجيب سرور وهو بين أنياب الاكتئاب ستصبح شاهدًا على انتحار بطيء لمثقف نجم، والقصة القصيرة التى تمرد بها يوسف إدريس على كل القواعد واستفز بها جيل الرواد ستحفر نهرًا جديدًا فى دنيا الإبداع. جدران ريش احتضنت صرخات ونمائم وهمسات وضحكات أحمد فؤاد نجم والأبنودى وبهاء طاهر وصلاح جاهين وإبراهيم عبد المجيد، وشجارات اليسار المصرى، وخلافات واتفاقات أبناء ٢٥ يناير.

خرجت من مقهى ريش مظاهرة يوسف إدريس وإبراهيم منصور مع توقيع اتفاقية كامب ديفيد، وكذلك المظاهرة التى نددت باغتيال غسان كنفانى. هذا المقهى شهد ولادة أم كلثوم الفنية، وغنى فيه عبد الوهاب وزكى مراد وصالح عبد الحى، ومثلت على خشبته روز اليوسف. جلس على أحد مقاعده طالب الطب عريان يوسف الذى حاول اغتيال رئيس الوزراء يوسف وهبه؛ لأنه قبل تكليف الملك فؤاد بالوزارة بعد ثورة ١٩١٩، وجلس أيضًا صدام حسين وقبله جمال عبد الناصر والسادات ومحمد نجيب أثناء التحضير لثورة ٥٢. على موائده وقعت إهداءات أهم الكتب والروايات وولدت أفكار أعظم المجلات الثقافية بداية من مجلة «الكاتب المصرى» لطه حسين، وحتى «جاليرى ٦٨» لجيل المتمردين الكبار يحيى الطاهر وإدوار الخراط وإبراهيم أصلان وغيرهم.

arabstoday

GMT 09:58 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

ولا ولن

GMT 09:56 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 09:54 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

الحرب والنفط والاضطراب؟

GMT 09:52 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

أين أخطأت إيران؟

GMT 09:50 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

هل علينا أن نخاف من التقنية؟!

GMT 09:41 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

السيد «كا عبر» شيخ البلد

GMT 09:39 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

البحث عن «معنى» أو «غنيمة»

GMT 09:36 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

«سكوكروفت» للاستراتيجية ورؤية للعالم 2036

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقهى نجيب محفوظ ومقهى سارتر مقهى نجيب محفوظ ومقهى سارتر



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم

GMT 17:55 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

انقطاع تام للتيار الكهربائي في العراق

GMT 05:50 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

عن الحرب والنظر إلى العالم...

GMT 00:34 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

انفجارات في قاعدة بحرية أميركية بالسعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab