هل الخسوف تخويف إلهي

هل الخسوف تخويف إلهي؟

هل الخسوف تخويف إلهي؟

 العرب اليوم -

هل الخسوف تخويف إلهي

بقلم : خالد منتصر

صدرت الأوامر من وزارة الأوقاف بأن تصلى كل المساجد المصرية صلاة الخسوف يوم الأحد الماضى، وليست لدى مشكلة أن يصلى الفرد إذا كان مقتنعًا أو تمنحه الصلاة أى صلاة راحة نفسية، أو ما زال إدراكه العقلى أن ما يحدث للقمر من لون وردى دموى هو نذير رعب وشؤم... إلخ، كل فرد حر فى اعتقاده، لكن أن يصدر قرار من وزارة فى الحكومة المصرية المدنية فى القرن الحادى والعشرين بإلزام جماعى للمساجد بصلاة الخسوف، هنا نقطة النقاش، فالدولة العلمانية الحديثة لا تتدخل فى اعتقادك الفردى، لكن أن تحول هذا الاعتقاد من الفضاء الخاص للفضاء العام وتجعله إلزامًا جماعيًا بقرار وزارى، هنا المسألة تصيب نواة الدولة المدنية، عندما ترفع فى وجهى «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده»، وتقول إن هذا مقدس لا يناقش وتغلق الباب أمام مناقشته العلمية وتحوله لقرار وزارى، فأنت قد قتلت التفكير العلمى فى مهده، إنه ليس إلحادًا ولا كفرًا ولا هرطقة أن يقول لك عالم الفلك إن الخسوف ظاهرة فلكية تحدث علميًا عندما تصطف الشمس والأرض والقمر على خط مستقيم، بحيث تلقى الأرض بظلها على القمر، فتحجب ضوء الشمس عنه.

يؤدى هذا إلى تغيّر فى لون القمر، فيظهر باللون الأحمر أو البرتقالى لأن ضوء الشمس المار عبر الغلاف الجوى للأرض يتشتت فيه اللون الأزرق، بينما يمر اللون الأحمر بشكل مستقيم نحو القمر، هذه الظاهرة فسرت بعد زمن النبى، فأهل تلك الفترة فى تلك البقعة البدوية التى ليست فيها تلسكوبات ولا تعرف الحسابات الفلكية الدقيقة، هم معذورون فى أن يعتبروها تخويفًا من الله، لأن هذه كانت الثقافة السائدة وقتها ولا تعيبهم، لكن العيب أن نظل نتبنى نحن هذا الفهم فى القرن الحادى والعشرين فى زمن التلسكوبات التى تخترق المجرات وليست الكواكب والأقمار والنجوم فحسب، نحن لسنا معذورين فى أن نروج لهذا الكلام، وعندما يقول لك المجتهد إن هذه الأفكار هى بنت زمانها ومكانها وبيئتها كنوع من إيجاد حل للمتدين لكى لا يشعر بالتناقض، تنطلق عليه اللعنات من كل صوب وحدب، يكفرونه ويرفعون عليه القضايا ويقدمون البلاغات، كل هذه الكراهية والغل لأنه سأل أو لأنه حاول التوفيق!!، هم يريدون أن يظل الرعد ملكا يسرق السحاب، والبرق سوطا من نور... إلخ، الشعوب عبرت تلك الفجوة الفكرية على جسر العلم وبمساعدة التفكير العلمى، والتبريرات التى تطرح غير مقنعة حتى لطفل، فأن يخرج شيخ ويقول إننا نصلى شكرًا لهذه الظاهرة، فأسأله وهل نصلى نحن شكرًا مع المذنبات والشهب والثقب الأسود والتفاعلات الشمسية؟!، إشمعنى الخسوف والكسوف هما فقط الظاهرتان الفلكيتان اللتان تستدعيان صلاة الشكر؟، الأسئلة المنطقية الهادئة تحتاج إلى إجابات منطقية هادئة بعيدًا عن السباب والاتهامات... إلخ، المصريون القدماء ربطوا حركة الشمس بالإله «رع»، وصنعوا طقوسًا يومية مع شروق الشمس وغروبها، المايا والإنكا اعتبروا الكسوف والخسوف أحداثًا انتقامية نتيجة الغضب الإلهى، فقاموا بتقديم قرابين (أحيانًا بشرية). لإرضاء الآلهة، فى بلاد الرافدين كان ظهور المذنبات والخسوف يُفسر كعلامة على غضب الآلهة أو موت ملك، وغيرهم من الشعوب والمجتمعات مارست تلك الطقوس والأفكار، لكن أوروبا عقلنتها ومررتها من خلال غربال المنطق والعقل، وما زلنا نحن مترددين حتى تلك اللحظة فى اتخاذ تلك الخطوة.

arabstoday

GMT 08:15 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

جرعة سقراط

GMT 08:12 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

تركيز إسرائيل على طبطبائي... لم يكن صدفة

GMT 08:07 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

مقام حربيّ مهول

GMT 08:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

محكمة: الأهلى بطلًا للدورى

GMT 08:04 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

GMT 08:03 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

هل تتحمل النساء انتظارَ 286 عاماً؟

GMT 08:02 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

طهران تختار «خيار شمشون»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل الخسوف تخويف إلهي هل الخسوف تخويف إلهي



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم

GMT 17:55 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

انقطاع تام للتيار الكهربائي في العراق

GMT 05:50 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

عن الحرب والنظر إلى العالم...

GMT 00:34 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

انفجارات في قاعدة بحرية أميركية بالسعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab