فى البدء كان السيناريو

فى البدء كان السيناريو

فى البدء كان السيناريو

 العرب اليوم -

فى البدء كان السيناريو

بقلم : خالد منتصر

السيناريو لا يصف ماذا حدث، لكن الأهم لماذا؟ وكيف حدث؟ فالأحداث على قارعة الطريق، وموجودة أمامنا طوال الـ٢٤ ساعة، الفرق أنها فى الحياة والواقع، مفككة، متناثرة، غير مترابطة، وفى أحيان كثيرة عشوائية، يأتى الفنان الكاتب المبدع ليتعامل مع تلك الأحداث والوقائع المتناثرة مثل حبات اللؤلؤ، مختلفة الأشكال والأحجام، لينظمها فى عقد متناسق يخطف الأنظار،

السيناريست يتعامل مع الواقع مثل الأويمجى الدمياطى، أو النحات الإيطالى، يمسك بقطعة الخشب أو الحجر الخام، ينزع عنها الزوائد بإزميله، ويرمى النشارة والفتات، فتتحول أمامك إلى قطعة فنية، كذلك السيناريست لو أخذ الحياة «بعبلها»، على بعضها، بزوائدها، سنصبح أمام عمل درامى، يشبه العرض النفسى الشهير «flight of ideas»، الذى يظل المريض يثرثر فيه بدون أى ترابط، إذا نجح السيناريست فى قص تلك الزوائد، وإضافة جرعة الخيال المحلق، النابع من الفكرة الأساسية، والتى تخدم عليها، صارت عنده أصعب مهمة، وهى الإجابة عن سؤال: كيف ولماذا؟ وتلك الإجابة المفقودة هى داء وعلة معظم الدراما المصرية، فالسيناريست يمتلك قماشة أحداث فى منتهى الغنى والثراء، فالشارع المصرى يفرز كل يوم أطناناً من ركام الحكايات التى تصلح لدراما تكفى شاشات العالم، لكنه «يحتاس»، فى هذا التربيط، ويهرب من هذين السؤالين، اعتمادًا على ضعف ذاكرة المشاهد التى يفترضها بسذاجة، وتصبح العملية مجرد ملء شرائط، وسأضرب مثلاً بمواقف مهمة فى بعض مسلسلات هذا العام، على سبيل المثال، مسلسل «الست مونا ليزا»، الموقف الدرامى فى الحلقة الأولى التى انتهت باكتشاف البطلة العروسة أنها وقعت ضحية نصب العريس وعائلته، الذين أوهموها بأنهم أثرياء، عند هذه النقطة الصادمة، نحن أمام حدث فارق غاية فى الإثارة،

أخبار متعلقة
no image
الحقوني مافيا الدواء بتحاربني!
no image
سألت عن كرامة وحرمة الميت.. فأين كرامة وحرمة الحى؟
no image
منظومة زرع الأعضاء وبنك الجلد في إسرائيل

ننتظر بعده ما هو رد فعل البطلة التى لم تقف أمام أهلها فى مواجهة أو شيء من هذا القبيل، فهم أيضاً قد وقعوا معها فى نفس الفخ، واقتنعوا بأنه مليونير، أى أنها غير مضطرة للكذب، حتى لا تحرج أمامهم، أو تنكسر عينها مثلاً، انتظرنا رد الفعل فى الحلقات التالية، فوجدنا أمامنا إنسانة تتجرع المعاناة وتشرب المر، ونحن لا نعرف أى سبب أو مبرر، إذا وجدنا عذرًا فى الأيام الأولى تحت مبرر جس النبض، فماذا عن ضرب حماتها لها وإهانتها، ثم إهانة شقيقة زوجها المطلقة اللعوب، ثم ضرب زوجها لها علقة موت، زوجها باع جهازها بثمن بخس، واكتشفت أن الشبكة فالصو!!، ماذا يُفعل فيها وبها أكثر من هذا لتتحرك؟! إنها ترفض على استحياء، وتدخل عليها الأونطة، وتستمر فى نفس القبول بالواقع الذى يصل إلى درجة العته!!،

السيناريست بالبلدى «احتاس»، فظل يخترع أسباباً وهمية لعدم كلامها مع أهلها، منها أن حماتها التى تتعامل معها مثل معاملة زوجة الأب للسندريلا، حلفتها على المصحف «ما تقوليش حاجة لأهلك»!! ليه؟ السيناريست مالوش دعوة،

اتفرج وأنت ساكت!! وتظل كمتفرج تسأل متى تشعر البطلة بأن كرامتها قد أهدرت، هل لابد أن يأتى الزوج بسيخ محمى ويضعه فى عينها مثلاً؟! أو يضع على صدرها حجراً من المقطم، ويضربها بالكرباج، حتى تقول أحد أحد!!

هذه الأحداث من الممكن أن تقبل لو كنت تتحدث عن جارية أو واحدة من السبايا، أو عبيد من زمن سبارتاكوس، لكننا فى القرن الحادى والعشرين، وبضغطة زر موبايل تستطيع أن تتحدث مع أستراليا، وليس الإسماعيلية!!

ويظل البناء الدرامى بتلك الهشاشة، يتراكم دورًا فوق دور، حتى ينهار المبنى، لأن السوس فى الأعمدة التى تحمله.

عدم الاهتمام بالسيناريو، وإطلاق اسم الورق عليه، وكأنه ورق كلينيكس، سيجعل الدراما تتطاير مثل فقاقيع الصابون، إذا أردت دراما جيدة، فالبداية وكلمة السر هى السيناريو.

 

arabstoday

GMT 05:13 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

أزمة نظام في العراق

GMT 05:10 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

مدونة الوقت

GMT 05:09 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

الحزب والعاصفة و«البيت اللبناني»

GMT 05:08 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

موضع وموضوع: التنف... تنهيدة البادية

GMT 05:06 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

الفرق بين «ماكارثر» والمكارثية

GMT 05:05 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

لبنان بين التريث والهجمة الدبلوماسية

GMT 05:04 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

هاكابي وتهافت السرديات الإسرائيلية التاريخية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى البدء كان السيناريو فى البدء كان السيناريو



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم

GMT 10:28 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

صربيا تطالب مواطنيها بسرعة الخروج من إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab