الذين أجرموا فى حق الحجاج‎

الذين أجرموا فى حق الحجاج‎

الذين أجرموا فى حق الحجاج‎

 العرب اليوم -

الذين أجرموا فى حق الحجاج‎

بقلم - عماد الدين حسين

 على الحكومة وأجهزتها المختلفة أن تجرى تحقيقًا شاملا وعلنيا وأن تعاقب بلا رحمة وبأقصى ما يسمح به القانون الشركات المجرمة التى قامت بتسفير مصريين إلى السعودية لأداء فريضة الحج بتأشيرة زيارة، وتركتهم تحت رحمة الشمس الحارقة من دون مأكل أو مشرب أو مبيت أو مواصلات فمات المئات منهم. وبداية جيدة من الدولة حينما أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى، مساء أمس الأول الخميس، توجيهاته بتشكيل خلية أزمة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، لمتابعة وإدارة الوضع الخاص بحالات وفاة الحجاج المصريين وضرورة التنسيق الفورى مع السلطات السعودية؛ لتسهيل استلام جثامين المتوفين وتقديم كل التسهيلات اللازمة فى هذا الشأن.

أعود إلى ما بدأت به وهو أننى ‎أكتب فى هذا الموضوع ليس نقلا عن آخرين، ولكن كشاهد عيان حيث أديت فريضة الحج هذا العام وتجولت فى جبل عرفات والمزدلفة ومنى والمسجد الحرام فى مكة المكرمة. ‎شاهدت بعينى آلاف المصريين والأجانب يفترشون الشوارع لأداء فريضة الحج تحت شمس حارقة وصلت فى اليوم الثالث من الحج إلى ٥١٫٨ درجة مئوية على عهدة قناة العربية.

وحينما صعدت إلى جبل الرحمة فى عرفات فقد توقف الموبايل عن العمل تماما، وظهرت لى رسالة تقول إنه ينبغى تبريد التليفون أى إنه لن يعمل إلا حينما تنخفض درجة الحرارة وتعود للمعدلات الطبيعية. ‎وطبقا لبيانات وتقديرات متعددة ومنها تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية يوم الخميس الماضى فإن عدد حالات وفيات الحجّاج تجاوز الألف استنادا لسلطات الدول المعنية ودبلوماسيين أشار أحدهم إلى أن معظم الضحايا كانوا من دون تصاريح للحج. وأنّ عدد المصريين المتوفين قفز إلى ‎٦٥٨، بينهم 630 لا يحملون تصاريح للحج أى إن ٢٨ حاجا مصريا فقط هم ممن توفوا من الحجاج النظاميين.

‎ومن بين الضحايا‎ ١٨٦ إندونيسيًا و68 هنديًا و60 أردنيًا و35 تونسيًا و13 من كردستان العراق و11 إيرانيًا و3 سنغاليين و35 باكستانيًا و14 ماليزيًا وسودانى  واحد. والملاحظة الأساسية هنا أن نسبة المصريين تتجاوز ٦٥٪. ‎السؤال كيف دخل المصريون من دون تأشيرة حج إلى المملكة ومن هو المسئول عن ذلك؟ ‎سألت كثيرين وفهمت أنه لا يمكن للسلطات المصرية أن تمنع أى مصرى من زيارة السعودية خلال موسم الحج، طالما أنه يحمل تأشيرة صالحة وسليمة. كما لا يمكن للسلطات السعودية أن تمنع دخول المصرى أو أى جنسية أخرى من الدخول طالما أنه يحمل تأشيرة دخول سليمة.

‎فى المقابل فإن السعودية ومنذ شهور طويلة سبقت موسم الحج دشنت حملة إعلامية مكثفة عنوانها «لا حج بدون ترخيص»، هذا الشعار تجده فى كل مكان تذهب إليه فى سائر أرجاء المملكة. ‎وتم بالفعل تطبيق عقوبات صارمة على كل مخالف. وهى غرامة عشرة آلاف ريال وترحيل المخالفين لبلدانهم ومنعهم من دخول المملكة.. أما من يساعد فى نقل المخالفين فالحبس ٦ شهور وغرامة ٥٠ ألف ريال ومصادرة وسيلة النقل. ‎وهناك تقديرات بأن السعودية ضبطت ورحلت أكثر من ٤٠٠ ألف مخالف للحج من دون ترخيص.

‎وشاهدت بعينى خلال تنقلى بين جدة ومكة إجراءات أمنية مشددة لفحص كل الداخلين إلى مكة طوال فترة الحج بأحدث الأجهزة التقنية. ‎والسؤال: كيف دخل كل هؤلاء المصريين إلى مكة وعرفات وسائر مناطق الشعائر رغم أنهم لا يحملون ترخيصا أى تأشيرة حج معتمدة؟! ‎الإجابة ببساطة تبدأ عند أصحاب بعض شركات السياحة المجرمة التى قامت بتسفير هؤلاء بتأشيرة زيارة عادية. ‎هذه الشركات استغلت ارتفاع أسعار الحج بصورة كبيرة بسبب ارتفاع أسعار الدولار مقابل الجنيه المصرى، مما قاد لنشأة سوق سوداء للحج فى العديد من المحافظات المصرية.

الشركة تحصل من المصرى على ما يتراوح بين ٥٠ - ١٥٠ ألف جنيه ثمنا لتأشيرة زيارة عادية جدا للمملكة. يذهب بموجبها إلى منطقة مكة قبل بداية موسم الحج وقبل أن تغلق السلطات السعودية منطقة المشاعر. ‎غالبية المخالفين تتراوح أعمارهم بين الـ٦٠ - ٧٥ عاما، وبعضهم يعانى من أمراض كثيرة. وقد يتم حشر خمسين شخصا فى غرفة واحدة، وحينما يبدأ موسم الحج يسلكون طرقا غير ممهدة خوفا من القبض عليهم ويعيشون فى ظروف غير إنسانية، فمعظمهم كانوا ينامون فى الشوارع ويعتمدون فى المأكل والمشرب على فاعلى الخير ومساعدات هيئات سعودية وإسلامية مختلفة.

‎وخلال ذهابى لرمى الجمرات فى منى فقد رأيت حجاجا مصريين ومن جنسيات مختلفة متوفين على جوانب الطرق قبل أن تنقلهم سيارات الإسعاف السعودية للمستشفيات. ‎وقد تابعت بنفسى الجهد الهائل الذى بذلته القنصلية المصرية فى جدة والسفير أحمد عبدالمجيد القنصل العام. وكذلك نائب السفير ضياء حماد، وكافة العاملين فى السفارة المصرية بالرياض وقنصلية جدة ومعهم متطوعون مصريون كثيرون.

هؤلاء شكلوا غرفة عمليات لاستقبال اتصالات المتوفين أو المفقودين، وتولوا المتابعة مع السلطات السعودية خصوصا الداخلية والصحة. ‎أتمنى أن تتخذ الحكومة المصرية إجراءات حاسمة وتراجع بيانات الحجاج المصريين المتوفين، ويمكنها أن تعرف بكل سهولة كيف خرجوا، ومن الذى سهل لهم ذلك، وكم حجم الأموال التى حصلت عليها هذه الشركات، ومن هم أصحابها؟!! وهل كانت هناك إمكانية لتفادى هذه الكارثة؟!! ‎حينما تتم معاقبة الذين تسببوا فى موت المصريين، فالمؤكد أن هذه الظاهرة سوف تختفى تماما فى المستقبل. ‎رحم الله المتوفين وألهم ذويهم الصبر والسلوان.

arabstoday

GMT 03:47 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 03:46 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 03:45 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

لغز اغتيال سيف…

GMT 03:43 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

ثلاث “ساعات” حاسمة: طهران.. واشنطن.. تل أبيب

GMT 03:41 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 03:40 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 03:39 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 03:38 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التهمة: مُزعجٌ مثل «ذبابة الخيل»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الذين أجرموا فى حق الحجاج‎ الذين أجرموا فى حق الحجاج‎



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
 العرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 22:46 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية جنوب لبنان
 العرب اليوم - مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية جنوب لبنان

GMT 18:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع
 العرب اليوم - توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 07:01 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

6 شهداء في عدوان إسرائيلي مستمر على غزة

GMT 20:26 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

4 فوائد لتناول الزبادى على السحور يوميا

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 19:40 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

النصيري يقود النمور وغياب رونالدو عن العالمي

GMT 02:44 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

لماذا غاب الإسرائيليون عن قوائم إبستين؟!
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab