نتنياهو ٤٤ دقيقة من الكذب التاريخى

نتنياهو.. ٤٤ دقيقة من الكذب التاريخى

نتنياهو.. ٤٤ دقيقة من الكذب التاريخى

 العرب اليوم -

نتنياهو ٤٤ دقيقة من الكذب التاريخى

بقلم: عماد الدين حسين

مساء الخميس الماضى، نجح رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو فى حجز المركز الأول فى سباق أكثر السياسيين كذبا ربما على مر التاريخ.

نجاح نتنياهو كان بالصوت والصورة وأمام كل العالم خلال كلمته التى ألقاها فى الاجتماع السنوى للجمعية العامة للأمم المتحدة واستغرقت ٤٤ دقيقة.

فى هذا الوقت كنت ضيفا فى استديو قناة «بى بى سى» البريطانية بالقاهرة للتعليق على الكلمة، استمعت إليها من خلال مترجم القناة بإنصات شديد لمدة ٤٤ دقيقة تقريبا، ولولا الصبر والتحمل وطبيعة المهنة لانفجرت غضبا من حجم الأكاذيب غير الطبيعية التى حفلت بها الكلمة من بدايتها إلى نهايتها. حاولت بقدر المستطاع أن أكون موضوعيا، وأبحث عن كلمة أو عبارة أو بيان أو رقم أو جملة صحيحة وصادقة فى الكلمة ففشلت.

وحينما خرجت من القناة وبدأت أبحث عن ردود الفعل بين المعلقين والسياسيين الإسرائيليين فوجئت بأن عددا منهم ساورهم نفس الشعور. واتفقوا جميعا، ومعهم ٥ ضيوف كانوا معى فى الاستديو، على أن نتنياهو ارتكب أكبر قدر من الأكاذيب، بل إن أحدهم وصف الكلمة بأنها أكبر كذبة فى التاريخ أو كذبة القرن.

المؤكد أن المستهدف الأول والرئيسى من أكاذيب نتنياهو كان موجها بالأساس إلى الإسرائيليين، خصوصا إلى الناخبين وبالأخص إلى المتطرفين منهم، وذلك قبل الانتخابات المقررة بعد شهر تقريبا من الآن، وتشير معظم استطلاعات الرأى إلى أن حزب الليكود الذى يقود الائتلاف الحالى سوف يخسر الانتخابات، وقد لا يتمكن حتى من تشكيل حكومة ائتلافية. ونتيجة لذلك فإن نتنياهو استخدم كل مهاراته ومراوغاته وأكاذيبه لكى يخاطب عواطف الإسرائيليين فى الداخل والخارج، مع التركيز أساسا على استمرار دعم إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب له.

حينما دخل نتنياهو إلى قاعة الأمم المتحدة فى نيويورك خرج العديد من قادة ومسئولى عدد كبير من الدول، خصوصا العربية والإسلامية للعام الثانى على التوالى احتجاجا على مجزرة القرن التى ارتكبها الجيش الإسرائيلى فى قطاع غزة منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ حتى الآن بهدف ليس فقط منع قيام الدولة الفلسطينية ولكن تهجير الفلسطينيين من القطاع والضفة الغربية.

خطاب نتنياهو كان انتخابيا صرفا وعاطفيا بطريقة مملة بدأه بالحديث عن مقتل أخيه يونى خلال محاولة إنقاذ ركاب طائرة إسرائيلية اختطفها فلسطينيون وذهبوا بها إلى أوغندا عام ١٩٧٧، وكيف أن أخاه قال له قبل حرب يونيو ١٩٦٧: «سوف ننتصر لأنه لا يوجد لنا مكان آخر نذهب إليه» وهى العبارة التى كررها نتنياهو عشرات المرات خلال كلمته ضد أعداء إسرائيل.

ويعلم الجميع أن غالبية سكان إسرائيل منذ عام ١٩٤٨ جاءوا إليها من بلدانهم الأصلية، خصوصا شرق أوروبا والبلاد العربية، وحاولوا ويحاولون قتل وتهجير سكانها العرب الأصليين.
هاجم نتنياهو الأوروبيين الذين اعترفوا بالدولة الفلسطينية، وقال إنهم هم المستعمرون وأنهم ينافقون العرب.

أكبر أكاذيب نتنياهو خلال كلمته، قوله إن الذين نفذوا عملية طوفان الأقصى فى ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ذبحوا واغتصبوا النساء والأطفال الإسرائيليين، وهو الأمر الذى لم تثبت صحته إطلاقا. نعم العملية أدت إلى مقتل نحو ١٢٠٠ إسرائيلى، لكن نتنياهو لم يذكر إطلاقا أنه وجيشه قتلوا ٧٤ ألف فلسطينى وأصابوا ١٧٥ ألف آخرين، هو قال إن عدد الضحايا الإسرائيليين مقارنة بسكانها يساوى ١٪ من سكان أمريكا، لكنه نسى أن عدد الضحايا الفلسطينيين الذين قتلهم قد يساوون ملايين الأمريكيين.

يكذب نتنياهو ويقول إن حزب الله وإيران وجها ١٥٠ ألف صاروخ باليستى ضد إسرائيل، لكنه ينسى أنه من بادر إلى مهاجمة إيران فى يونيو من العام الماضى، ثم عاد مرة أخرى هو وإدارة ترامب إلى شن حرب واسعة النطاق على إيران فى ٢٨ فبراير الماضى، ما تزال مستمرة حتى الآن، هل يعتقد أنه سيهاجم إيران ثم لا ترد عليه؟!!

أما أكبر أكاذيب نتنياهو فهى قوله إن الإرهابيين الفلسطينيين يقتلون الإسرائيليين فى الضفة الغربية، وإنهم يطلقون النار على الأسر الإسرائيلية المسالمة.

هذا الكذاب الأشر ينسى أن الضفة هى أرض فلسطينية محتلة طبقا للقانون الدولى، وطبقا لاتفاق أوسلو الذى وقّعت عليه إسرائيل فى عام ١٩٩٣. وحكومته تستولى كل يوم على أرض جديدة وتقيم عليها المستوطنات. ويدعم وحشية المستوطنين لطرد الفلسطينيين من الضفة.

يخاطب نتنياهو عمدة نيويورك زهران ممدانى ويقول له، إن اليهود فى أمريكا لا يشعرون بالأمان رغم أن الأخير تعامل معهم بتحضر شديد، فى حين أن شعوب فلسطين ولبنان وسوريا ليست فقط لا تشعر بالأمان، بل تتعرض للقتل والدمار والاحتلال فى كل لحظة.

لم يكذب نتنياهو فقط فيما يتعلق بالحاضر، بل امتدت أكاذيبه إلى آلاف السنين الماضية ووجه اتهامات للفراعنة والبابليين، متوعدا بغزو وإسقاط وتدمير كل من يقف فى وجه أكاذيبه وأكاذيب نظامه العنصرى الفاشى.

 

arabstoday

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:16 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 03:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والاستقلال المنقوص

GMT 03:09 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نتنياهو ٤٤ دقيقة من الكذب التاريخى نتنياهو ٤٤ دقيقة من الكذب التاريخى



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 05:32 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

البيئة ونمط الحياة قد يسرّعان الشيخوخة منذ الشباب
 العرب اليوم - البيئة ونمط الحياة قد يسرّعان الشيخوخة منذ الشباب

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 العرب اليوم - علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

هالة صدقي تتصدر التريند في قضية السب والتشهير

GMT 04:37 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

فيضان أوصل إلى الطوفان

GMT 04:54 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

شرعية سلطة الدولة هي المفتاح

GMT 05:37 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

مسموح لعبدة الإله آمون!

GMT 07:27 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

ممداني يرفض طلب جيمي كيميل بإرسال "سيلفي" إلى ترامب

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

هل شاهد العلماء الكون أثناء ولادته؟

GMT 07:14 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

شاكيرا تعود إلى مصر بعد غياب 19 عامًا بحفل عند الأهرامات

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab