لبنان التاريخي والحاضر بين قوسين

لبنان التاريخي والحاضر بين قوسين!

لبنان التاريخي والحاضر بين قوسين!

 العرب اليوم -

لبنان التاريخي والحاضر بين قوسين

بقلم: رضوان السيد

كتبتُ أكثر من مرة عن المبعوث الأميركي إلى لبنان توماس برّاك. ففي تصريحاته التي تكاثرت خلال الأسبوعين الماضيين وضع الأميركي اللبناني الأصل (أسرته من مدينة زحلة البقاعية) لبنان بين قوسين فيما بين «بلاد الشام» العريقة من زمن الأُمويين وما قبل، واتفاقية سايكس - بيكو (1916 - 1917) بين البريطانيين والفرنسيين على تقاسم المنطقة وتقسيمها بحيث ظهر الكيان اللبناني عام 1920. ولمّا اشتدّ انزعاج السياسيين المحليين بلبنان من الخذلان غير الدبلوماسي من جانب ابنهم القديم الذي يشبه الرؤية والموقف، حاول التهدئة من روعهم بالقول إنه كان يريد تحذيرهم من التخاذل والتردد أمام تراكم سلاح «حزب الله» والتأخر في إجراء الإصلاح، واستحثاثهم على الاقتداء بالنجاح السوري السريع، ولكيلا تعود الرؤية (السورية والشامية) القديمة التي تعتبر بيروت ولبنان مجرد منتجعٍ ساحليٍّ للشام!

توضيحات توماس برّاك أقلقت أكثر مما طمأنت. فالرجل الذي يفاوض بدقةٍ وإسهاب، وينفّذ أوامر رئيسه الذي لا يحب المساومات، يتعمد أيضاً أن يعمل وقت الشغل الدبلوماسي مؤرخاً ومفكراً سياسياً وصاحب رأي وموقف. بلاد الشام هي الأصل ودمشق قلبها. وعندما هاجر أهل برّاك إلى أميركا قبل الحرب العالمية الأولى كانت التسمية لا تزال سائدةً حتى سقطت الدولة العثمانية وقام المنتصرون في الحرب بتقسيم المنطقة، وهو التقسيم الذي سمح بظهور لبنان وسوريا والأردن... ثم إسرائيل باعتبارها وطناً قومياً لليهود على أرض فلسطين. برّاك لا يذكر الشام التاريخية إذن فقط؛ بل يذكر اتفاقية سايكس - بيكو أيضاً والتي يزعم منشئوها أنها تشترع التقسيم من أجل السلام بحفظ حقوق الأقليات، يذكر ديفيد فرومكين مؤلف كتاب: «سلامٌ ما بعده سلام» أن الاتفاقية بالذات أسست لكل حروب المنطقة طوال مائة عامٍ وأكثر. لا شكّ أنّ برّاك قرأ الكتاب، ولا شك أيضاً أنه ليس قومياً عربياً يكره التقسيم الاستعماري للمنطقة مع أنه في تصريحه سماه استعمارياً وضد السلام بالفعل؛ بل يريد - محبةً للبنان - أن تقومَ دولة وطنية قوية فيه ليس فيها جيشان وسلطتان، ولا تهدّد الجيران ولا يهددها الجيران، سواء لجهة فلسطين المحتلة، أو لجهة الحدود مع سوريا!

من جهةٍ أخرى: هل تفاؤل برّاك الكبير بشأن الأوضاع في سوريا له ما يسوِّغه؟ بالنسبة للأميركيين حكم الشرع مفيد لجهات عدة؛ فقد أقلقتهم سوريا الأسدين لجهة استقدام الروس والإيرانيين، ولجهة السيطرة على لبنان، ولجهة تسليط «حزب الله» على الداخل اللبناني وإسرائيل، ولجهة التعرض للإرهاب، والمشكلات الداخلية مع المسيحيين والأكراد، وأخيراً مع أكثرية الشعب. معظم هذه المشكلات انتهت أو توشك. لكنّ نظام بلاد الشام الجديد ليس هو نظام حافظ الأسد الذي قال عنه باتريك سيل إنه كان يصارع على الشرق الأوسط! أما مشكلاته الحالية، فهي بالفعل أقل حدةً من المشكلات التي يواجهها لبنان. ثم هناك إرادة النهوض التي يملكها الشرع ولا يملكها اللبنانيون.

كان توماس برّاك قد قدّم لرئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون ورقةً قبل ثلاثة أسابيع تحتوي - كما يقال - على أربعة عشر مطلباً أو سؤالاً، وعاد إلى لبنان فتلقّى إجابةً درستْها الجهات الأميركية المعنية وأبدت رأيها فيها وتبلغتها الحكومة اللبنانية، ويقال إنها تعطي الحكم اللبناني فرصةً إلى آخر العام لنزع سلاح الحزب. وبالطبع ستستمر الغارات الإسرائيلية ما دام السلاح لم يُنزع. المسؤولون اللبنانيون قالوا لبرّاك إنهم لا يستطيعون نزع سلاح الحزب بالقوة، ولا بد من الهدوء والتدرج. وينبغي التركز على نزع السلاح الثقيل (الذي يضر بإسرائيل!). وقد خرج برّاك يومها منشرحاً أكثر بعد اجتماعه بالرئيس نبيه بري كأنما وعده الأخير أكثر. أما الحزب نفسه، فلم يجب إلا بالتهديد والوعيد واستحالة نزع سلاحه!

لنتأمل خيراً؛ فالحرب الداخلية التي يحذّر منها برّاك مستحيلة؛ لأنه ليس لدى معارضي الحزب سلاح للمواجهة، واللبنانيون المتذمرون صاروا يكرهون الحروب أياً تكن الأسباب!

حسب برّاك، فإنّ لبنان خرج باتفاقية سايكس - بيكو من بلاد الشام المتصدعة. لكن الاتفاقية نفسها هي التي اصطنعت أزماتٍ وحروباً جديدة. وما بذل اللبنانيون جهوداً كافيةً في إقامة الدولة الحصينة. وهم يمتلكون الآن فرصةً نادرةً للوصول لذلك.

كنت أكره كلام محمد حسنين هيكل كل الوقت: لبنان دورٌ وليس وطناً ودولة! وكنت أقول له: نحن أربعة ملايين لبناني فكيف نعيش معاً من دون دولة؟ بالطبع كانت هناك فرص دائماً، لكنّ برّاك ما عاد بالغ التفاؤل. فقد قال قبل يومين: «لبنان في طريقه للفناء هناك، ميليشيا قوية، وبنك مركزي مفلس، وفساد منتشر، وعجز عن الإصلاح!».

 

arabstoday

GMT 13:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 13:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 13:46 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 13:44 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 13:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 13:39 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 12:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 12:25 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان التاريخي والحاضر بين قوسين لبنان التاريخي والحاضر بين قوسين



بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ العرب اليوم

GMT 00:59 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
 العرب اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 18:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
 العرب اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 02:00 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

احمد مكي يقاضي مديرة اعماله بسبب خلافات مالية
 العرب اليوم - احمد مكي يقاضي مديرة اعماله بسبب خلافات مالية

GMT 00:47 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

القاهرة الوجهة البديلة بعد أزمة اليونان

GMT 23:29 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 08:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 5.4 درجة يضرب ولاية أسام شمال شرق الهند

GMT 14:49 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حذف صورة مهينة لمادورو من حساب ترامب على تروث سوشال

GMT 08:28 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهيدان و5 إصابات جراء انهيار منزل بمخيم المغازي وسط غزة

GMT 07:36 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر تلغي أكثر الإجراءات إغضابا للمسافرين في مطاراتها

GMT 16:47 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة عن عملية القبض على مادورو في فنزويلا

GMT 08:08 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهداء في عدوان إسرائيلي متواصل على غزة

GMT 06:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

إصابة فلسطينيين برصاص الاحتلال شمالي القدس

GMT 08:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هبوط طائرة اضطراريا في ميونخ بعد ظهور رائحة احتراق داخلها

GMT 08:11 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

وفاة الممثل الكوري الجنوبي آن سونغ كي عن 74 عاما

GMT 08:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطار سخيبول أمستردام يلغي 450 رحلة جوية بسبب الثلوج والجليد

GMT 15:04 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

ترامب يستبعد دور ماريا كورينا ماتشادو في قيادة فنزويلا

GMT 05:53 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

إعلان حالة التأهب الجوي في جميع أنحاء أوكرانيا

GMT 06:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال يبدأ إعادة بناء مستوطنات شمال الضفة

GMT 06:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال يطوق رام الله وبلدة بيرزيت في الضفة

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

السيسي يستقبل وزير الخارجية السعودي في قصر الاتحادية

GMT 06:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

غارات إسرائيلية على منطقة داخل الخط الأصفر في غزة

GMT 22:46 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

وزير دفاع فنزويلا يعلن مقتل عدد من حراس مادورو

GMT 21:41 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

محادثات سورية إسرائيلية جديدة لبحث الاتفاق الأمني
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab